كافح بطموح جامح، وحلق في سماء مليئة بالنجوم، وترك لنفسه بريقا وحضورا لا يمكن أن يهتزا بسهولة على مستوى العالم. وحقق حلمه في تطوير الحياة الاقتصادية في بلد محتل دون يأس أو تراجع. حتى بات منيب المصري رئيسا وعضوا لأكثر من 40 شركة ومؤسسة اقتصادية وتجارية على المستوى العالمي. بالإضافة إلى توجهه للأعمال الخيرية والطوعية، والأكاديمية من خلال رئاسته أو عضويته لمجالس أمناء بعض الجامعات الفلسطينية والعربية.
ولد في نابلس عام 1934 لعائلة مرموقة اجتماعيا واقتصادياً، وهو «آخر العنقود» في عائلته المكونة من 8 اخوة واختين. توفي والده قبل أن يكمل السنتين من عمره، فاعتنى به أشقاؤه الكبار. أنهى دراسته الثانوية في سن 17 وأبحر إلى الولايات المتحدة الأميركية عام 1952 ليدرس في جامعة تكساس، ويحصل على شهادة البكالوريوس في الجيولوجيا وينال الماجستير في الشؤون والعلاقات الدولية. وخلال تلك الفترة ارتبط بزميلة أميركية في الدراسة وأنجبا طفلهما الأول ربيح.
عضو في مجلس إدارة البنك العربي، إضافة إلى امتلاكه عدة شركات متخصصة في حفر الآبار الارتوازية، وآبار النفط في عدة دول عربية، وتولى حقيبة وزارة الأشغال الأردنية عام 1975 وهو مهندس بترول. رشح عام 2008 لتولي رئاسة الحكومة الفلسطينية.
يعتبر أغنى رجل أعمال في فلسطين ولذلك لقبته صحيفة «ذي اندبندنت» البريطانية بملك الضفة الغربية، له استثمارات كبيرة في فلسطين والوطن العربي وهو يحتل المرتبة 33 من حيث الثراء على صعيد الوطن العربي، وقد نشر استثماراته في 20 دولة.
بدأ منيب عمله في الأردن كأول جيولوجي في وزارة الاقتصاد. لكنه ما لبث أن التحق بشركة فيليب بتروليم الأميركية للتنقيب عن البترول، فاستأجر غرفة صغيرة ولعائلته في العاصمة عمان ليستقر بها، وخلال عمله مع الشركة الأميركية ساهم في رسم أول خريطة جيولوجية للضفة الغربية، فحفرت الشركة 5 آبار للتنقيب عن البترول، اثنين في الأردن ومثلهما بالضفة والخامسة في البحر الميت. بذات الوقت كان وزوجته يؤسسان المكتب الأردني للخدمات الجيولوجية والهندسية، والذي تحول لمجموعة شركات ضخمة، وهناك أنجبا طفليهما مي ومازن.
لم يتردد عام 1962 في قبول منصب رئيس فرع الشركة الأميركية في الجزائر، ليصبح مسؤولا عن ما يزيد على 850 موظفا وعمره لم يتجاوز ال28 عاما.
طيلة السنوات من 1956حتى 1970 كان المكتب الأردني للخدمات الجيولوجية مجموعة إدغو يحقق نجاحات متتالية، وينتقل من دائرة الاستكشاف إلى التسويق والامتيازات، ويتحول تدريجيا إلى مجموعة شركات تعمل في المقاولات، والتنمية الصناعية والتجارة والتوزيع والتمثيل التجاري، وتطوير المشاريع، والتشغيل والصيانة. وتقدم أيضا خدمات هندسية لصناعات النفط والغاز والماء وتمويل المشاريع في الشرق الأوسط وإفريقيا. وباتت تنتشر اليوم في أكثر من 20 بلدا في العالم.
وبعد إنشاء السلطة الوطنية في الضفة الغربية وقطاع غزة عام 1994، عاد منيب مع مجموعة من زملائه ليؤسسوا شركة فلسطين للتنمية والاستثمار باديكو، حيث استطاع مجلس الإدارة أن يركز نشاطها الاقتصادي في قطاعات الصناعة والعقارات والسياحة والإسكان والخدمات، ويتمثل هدفها الرئيسي في المساهمة في إعادة بناء البنية التحتية للاقتصاد الفلسطيني.
هادية نزال
