حكومات الغرب تستهتر بالشعوب العربية

حكومات الغرب تستهتر بالشعوب العربية

تحت عنوان (أزمة العلاقات العربية الغربية) نظم المركز الثقافي الإعلامي لسمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان ممثل صاحب السمو رئيس الدولة، محاضرة للبروفسور برهان غليون أستاذ علم الاجتماع السياسي في جامعة (السوربون) الجديدة في باريس.

وذلك مساء أول من أمس في مقر المركز في أبوظبي بحضور الشاعر حبيب الصايغ المدير التنفيذي للمركز، وزكي نسيبة المستشار في وزارة شؤون الرئاسة، وعدد من أعضاء السلك الدبلوماسي، وحشد من المهتمين. وقدمه خلالها الاعلامي فيصل بن حريز .

وفي مستهل محاضرته أكد د. غليون: أن العلاقات العربية الغربية تمر بأزمة، أعمق من كل الأزمات السابقة. مشيرا أن الغرب عموما يتهم العالم العربي والإسلامي باحتضان التطرف والإرهاب، المحلي والدولي، ويقدمون هجوم 11 سبتمبر مثالا على خطورة هذه الظاهرة، إضافة للعمليات التي أدمت العديد من العواصم الأوروبية، وبقية القارات و التي تنسب للقاعدة. وتعزز الاعتقاد كما أوضح د.غليون: بأن الإسلام والعنف لا ينفصلان.

مشيرا لما حصل في الجزائر ومصر والسودان ولبنان وغيرها من دول، كما اشار إلى ما خلفته النظم السياسية التي تدعي الإسلام من أزمات، مثل إيران الخميني وأفغانستان طالبان وغيرها.

موضحا: يبدو العالم العربي والإسلامي في نظر الغربيين مصدر مخاطر وتهديدات. وسيطرة التيارات الإسلامية على الحكم في بعض هذه البلدان تهدد مصادر الطاقة في الاقتصاد الصناعي الغربي، وتهدد أسس العلاقات الماضية والنظام الدولي بأكمله. مع إمكانية أن تشكل الجاليات الإسلامية والعربية المقيمة في الغرب تيارات متطرفة.

وأضاف د.غليون: بالمقابل، لم يشعر العرب بعمق الهوة التي تفصلهم عن الغربيين، كما اليوم. ويبدو العداء شاملا. يهدف لتدمير الهوية العربية، باسم الديمقراطية وحقوق الإنسان.

وهو عداء اقتصادي يتعلق بنهب ثروات العرب، وفي مقدمها النفط، لاستغلالها في السيطرة على العرب وحرمانهم من فرص التنمية والازدهار. كما أنه عداء عسكري يتجلى عبر الحروب التي تشنها الدول الغربية على العرب، مباشرة أو عبر وسيطها التاريخي والإقليمي إسرائيل.

أشار د. غليون إلى أسباب النزاع في النظريات الغربية والعربية السائدة قائلا: يميل العرب إرجاع الأزمة لأسباب سياسية وإستراتيجية واقتصادية، وربما كانت سياسة الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش التي طبقتها الإدارة الأمريكية في الشرق الأوسط برهانا على هذا الطرح الذي يحمل الغرب المسؤولية الرئيسية عن تفاقم أزمة العلاقات العربية الغربية. إضافة للتركيز على أهمية اختلاف الثقافة والهوية في بناء العلاقات الاجتماعية والدولية.

ويميل الغربيون للاعتقاد، بأن غياب التفاهم مع العرب هو تناقض الثقافة العربية، وفي مقدمها الإسلام، بحسب نظرية (صدام الحضارات) التي أطلقها (صاموئيل هنتنغتون). ومن هنا ركز برهان غليون في محاضرته على الصراع بين حضارتين في سبيل الحفاظ على شخصيتهما وكيانهما، وتتجاوز الحيثيات التاريخية.

أكد المحاضر إن العداء المتبادل الآن، لا يمنع تبادل المصالح، ولم يمنع الصراع العربي الإسرائيلي، من أن يتبادل العرب في كل الميادين مع الدول التي تدعم إسرائيل علنا، ويوقعون معاهدات دفاعية معها، في الوقت الذي لم تتوقف المعارك في داخل فلسطين ومن حولها.

مشددا: ليس لنظرية (صراع الحضارات) سوى وظيفة واحدة هي خلط الأوراق وطمس طبيعة المصالح المادية والإستراتيجية المتنازع عليها. وقد تلقفت النخب العربية بسرعة البرق نظرية (صراع الحضارات) نفسها.

لتغطية على مسؤولياتها وفشلها في النهوض ببلادها. مضيفا: أن العلاقات العربية الغربية، ليست قطيعة نهائية ولا شاملة ولا حقيقية. فلم تكن التبادلات المادية والرمزية بين العالمين أكثر اتساعا وكثافة في أي حقبة سابقة مما هي عليه الآن. ولم تكن التبعية أكثر وضوحا، وقوة كما هي اليوم.

ليطرح د. غليون في ختام محاضرته الحلول قائلا: بأنها تكمن في مراجعة سياسات الحكومات الغربية المستهترة بحقوق الشعوب العربية، وفي مراجعة أساليب الحكم السياسي المحلي، والكف عن استخدام صورة الضحية أو الكارثة الطبيعية للتغطية على الإخفاقات الوطنية. فأساس هذه المراجعة الفصل الواضح، عند الجمهور العربي، ومثقفي التغيير، بين الحداثة والغرب، فالحداثة شيء والاستعمار والسيطرة التي هي قانون العلاقات الدولية منذ القدم، قبل الحداثة وبعدها، شيء آخر.

أبوظبي - عبير يونس

طباعة Email
تعليقات

تعليقات