يحلمون بمستقبلهم ويطمحون لأن يكونوا شيئاً في المستقبل عبر بعض المهن التي يرون أنفسهم فيها، رغم صغر أعمارهم إلا أنهم يسعون جاهدين للتعرف على متطلبات وصعوبات ما اختاروه من مهن ووظائف ومدى إمكانيات نجاحهم فيها عبر تجربتها والعيش بمضامينها ولو للحظات بسيطة.

ورغم ضيق الوقت، إلا أن هؤلاء الطلبة بدوا متحمسين كثيرا لهذه اللحظات، فقبل أن تدق الساعة العاشرة صباحاً كانت إحدى قاعات مدرسة الاتحاد الخاصة بالممزر قد تحولت إلى أشبه بخلية نحل، حيث اتخذت كل مجموعة من طلبة الصف العاشر زاوية تعرض فيها طموحاتها وأحلامها المستقبلية، كل واحد منهم ارتدى الزي الخاص بمهنته التي اختارها، فبعض الفتيات ارتدين الأبيض تيمنا بالأطباء.في حين ارتدى بعض الصبية الزي الشرطي والعسكري وحاولوا من خلاله إبراز حبهم لهذا المجال، وهناك من وقفن في زاوية تختص بتصميم الأزياء، وأخريات اخترن التصميم الغرافيكي مهنة المستقبل، في حين اختار بعض الطلبة مجالات الهندسة والمبيعات والتدريس مهن لهم.

«البيان» تواجدت في ذات المعرض، وحاولت من خلال محاورتها لبعض الطلبة التعرف على طبيعة المهن التي يطمحون إليها في المستقبل، ليتبين لنا مدى تعلقهم بالمهن التي اختاروها.الإعلامبدايتنا كانت مع حصة أحمد الشيخ والتي اختارت الإعلام مهنة لها، حيث اجتهدت وزميلتها فاطمة البنا في عرض العديد من الأخبار الصحفية المزودة بالصور على جدران زاويتهن، وحاولتا من خلال كتيب صغير قامتا بإعداده إلقاء الضوء على تأسيس ونشأة الإعلام بالإمارات.

وحول ذلك قالت حصة الشيخ: «من صغري وأنا أحب الإعلام وأريده أن يكون مهنتي المستقبلية، وفي هذا المعرض حاولت وزميلتي أن نعرض للزوار مختلف المجالات والأخبار التي يغطيها الإعلام، إلى جانب أننا حاولنا إلقاء الضوء من خلال زاويتنا على نشأة الإعلام في الدولة».

وأضافت: «نعتبر هذا المعرض بمثابة تجربة بسيطة لنا لنعيش في أجواء المجالات التي نحلم بدخولها مستقبلا، واختيارنا للإعلام ليس فقط لأننا نشاهد ونتابع القنوات والإصدارات المختلفة، وإنما لأنه بالفعل يعتبر من المجالات المهمة في أي مجتمع»،.

وأشارت حصة إلى أن مدرستهم تعطيهم الفرصة لممارسة العمل الصحفي من خلال بعض المجلات البسيطة التي يصدرها الطلبة أنفسهم، وتمنت على إدارة مدرستها القيام بتوفير مدربين ودورات متخصصة في هذا المجال بحيث تفتح المجال أمام الطلبة لدخول وممارسة العمل الإعلامي.

محمد خليفة السويدي، وبعض من زملائه ارتدوا الزي الشرطي والعسكري دلالة على اختيارهم المبكر للسلك الشرطي الذي يفرض احترامه وهيبته على الجميع. يقول محمد: «اخترت وزملائي الشرطة لأننا نحب مساعدة مجتمعنا وخدمة وطننا الغالي، فضلا عن أنها تمنحنا مكانة جيدة في المجتمع، إلى جانب أن العمل في السلك الشرطي مضمون وله مستقبل جيد».

من خلال البحث حاول محمد ورفاقه التعرف على متطلبات هذا التخصص واحتياجاته والصعوبات التي قد تواجههم بعد دخوله، وعن ذلك قال محمد: «رغم صعوبات هذه المهنة إلا أنني أطمح لدخولها، فهي تعطيني فكرة جيدة عن قوانين الدولة وكيفية التعامل معها وتطبيقها على أرض الواقع، كما تعطيني الفرصة لخدمة الدولة من خلال العمل في إحدى الإدارات التابعة للشرطة».

أثناء تجوالنا في المعرض، التقينا أميرة عقيل الجناحي وزميلاتها أسماء خماس، ومريم عبد الرحيم وريم السويدي وميثاء المهيري، واللواتي اخترن العمل الإعلامي، حيث يطمحن لأن يصبحن محررات في مجال المنوعات، وقد فضلن خوض التجربة بشكل واقعي عبر إصدار مجلة تحمل اسم «رن واي» وهي متخصصة بالأزياء، وحول ذلك قالت أميرة:

«أطمح وزميلاتي لأن نصبح محررات بإحدى مجلات الموضة، وحتى نعيش هذه المهنة بكل صعوباتها ومتعتها أعددنا مجلة بسيطة ومتخصصة في الأزياء، وتعاملنا معها وكأنها مجلة واقعية حيث التقينا فيها مع بعض مصممي الأزياء، وتطرقنا إلى العديد من عروض الأزياء، وأجمل ما في هذه المجلة أنها سمحت لنا بممارسة عدد من المهن المختلفة القريبة من الإعلام مثل التصوير والتحرير والتصميم الغرافيكي وغيرها، إلى جانب أنها علمتنا كيفية العمل ضمن مجموعات، حيث تم تقسيم المهام على أعضاء المجموعة».

وواصلت: «لقد شجعتنا هذه المجلة على الانضمام مستقبلا إلى دورات مختلفة حتى نتمكن من هذه المهنة، وأعتقد أنها تمثل البداية لنتعرف على ما يحتاجه هذه الميدان والتحديات التي قد نواجهها مستقبلا وكيفية تخطيها».

طب وتدريس

في المعرض ذاته، كانت بعض الفتيات قد توشحن بالقمصان البيضاء تيمنا بالأطباء، وقد عرضن أمامهن العديد من المجسمات والصور التي عادة ما يستخدمها الأطباء في عياداتهم، كما وضعن عددا من التخصصات الطبية التي يطمحن لدخولها في المستقبل، موزة المناعي كانت إحدى هؤلاء الفتيات وقد اختارت موزة طب الأسنان تخصصا لها، وحوله تقول موزة: «منذ صغري وأنا أطمح بدراسة طب الأسنان.

وعائلتي تشجعني على ذلك باستمرار، وميولي لهذا التخصص أدى بي إلى الاهتمام بأسناني خاصة وأن شكل وجمال الأسنان يلعب دوراً مهماً في حياة الإنسان لأنها هي التي تبرز جمال ابتسامته».

وأردفت: حاليا بدأت أعد نفسي لدخول هذا التخصص، كما بدأت بجمع معلومات عنه وعن متطلباته، وقد سألت أكثر من طبيبة عنه وعن صعوباته، وجميعهن شجعنني على دخوله خاصة بعد أن عرفن مدى تعلقي فيه».

مهنة التدريس لم تكن غائبة عن المكان، فقد أثبتت حضورها من خلال خليفة راشد الرضه، ومحمد يوسف، وأحمد جمال الملا الذين جلسوا خلف طاولة بسيطة وضعوا عليها عددا من المقررات الدراسية فيما تحولت الجدران خلفهم إلى أشبه بالسبورة، حيث كتبوا عليها عددا من المعادلات الرياضية وكذلك التراكيب الكيميائية.

يقول خليفة راشد الرضه: «اخترنا هذه المهنة لقلة المدرسين المواطنين رغم أن التدريس من المجالات المهمة جداً في المجتمع، وبدونه لا يوجد طلبة أو تخصصات أو حتى تدريس، وبتقديري أن وجود المدرس مهم جداً في حياتنا لأنه يعتبر حاملاً لرسالة التعليم»، ويشير الرضه إلى أنه وزملاءه قاموا بالاستفسار عن مهنة التدريس من خلال عدد من المعلمين الذين أوصوهم بضرورة التحلي بالأخلاق والصبر، وحث الطلبة على الاجتهاد في دراستهم حتى يتمكنوا من تحقيق طموحاتهم المستقبلية».

معرض مهني سنوي ينمي في الطلبة طموحاتهم وأحلامهم

نظمت إدارة مدرسة الاتحاد الخاصة في الممزر مؤخراً المعرض المهني السنوي والذي أقيم في إحدى قاعات المدرسة بحضور هيئة التنمية البشرية بدبي، وقد شارك فيه طلبة الصف العاشر من مدرستي البنين والبنات.

حيث عرضت كل مجموعة من الطلبة طموحاتها وأحلامها المستقبلية من خلال اختيارها لإحدى المهن التي انحصرت في الإعلام والطب والتصميم الغرافيكي وتصميم الأزياء والشرطة والهندسة والمبيعات والتعليم، واستطاعت مجموعات الطلبة أن تلقي الضوء على ابرز المهن التي اختاروها من خلال تطبيقهم العملي لها.

حيث قامت بعض الطالبات بعرض ملابس وعبايات مختلفة من تصميم الطالبات أنفسهن، في حين قامت إحدى المجموعات بعرض مجلة متخصصة في الأزياء من إعداد وتحرير وتصميم الطالبات أنفسهن، في المقابل اجتهد الطلبة في عرض مهنهم، والتي غلب عليها الطابع الشرطي والعسكري والهندسة والمبيعات.

يذكر أن هذه ليست المرة الأولى التي تنظم فيها إدارة المدرسة هذا المعرض، فقد سبق لها تنظيمه العام الماضي وقد لاقى نجاحاً كبيرا، حيث هدفت من خلاله إلى تعريف الطلبة على الواقع المهني في الدولة.

غسان خروب