من المقرر أن ينضم أعلى جسر في إنجلترا إلى القائمة البريطانية الطويلة من المعالم الشمالية الشهيرة. عندما يتجلى للعيان متدليا من عمودين رقيقين فوق نهر «وير».

ويبدو الجسر مقوس الشكل بتصميم شبيه بالأصابع المتشابكة، ويعكس، بصورة غير مقصودة، سنوات البحث الدؤوب عن المال اللازم لبنائه. وسيحلق جسر سوندرلاند الجديد عاليا بصورة تفوق علو أيقونات أخرى من المعالم العلوية، بما فيها أيقونة « ملاك الشمال».

وسيبلغ ارتفاع الجسر الجديد 187 مترا، وهذا يزيد على ارتفاع برج بلاكبول، البالغ 158 مترا، ويضاهي أربعة أضعاف ارتفاع عمود نيلسون، البالغ 51 مترا.

وما أن تبدأ عملية بناء الجسر، حتى تنظم مسابقة لاختيار اسم ملائم له. وقد وافق المجلس البلدي في سوندرلاند، أخيرا، على التصميم الأساسي للجسر. وكانت خطط البناء قد وضعت قبل خمس سنوات، لكنها بقيت طي الكتمان حتى عام 2008، لتفادي الشعور بخيبة الأمل، في حال لم يتم الحصول على التمويل الكافي له.

وقد وعدت الحكومة البريطانية بتقديم 98 مليون جنيه إسترليني كمساهمة في بناء الأجزاء الأساسية من الجسر، وهذا حفز المجلس على أن يطلب من السكان المحليين هناك المساهمة بمبلغ إضافي قدره 32 مليون جنيه إسترليني، لإضفاء بعض السمات المميزة على الجسر. وقد شاهد السكان النماذج المعروضة له، ووافقوا عليها بالأغلبية.

يقول زعيم المجلس العمالي في سوندرلاند إن الجسر الجديد سيكون بمثابة رمز شعبي للبريطانيين، معربا عن أمله في المبادرة لتسميته بإسم يليق بمكانته الجليلة، وصورته الظلية الصارخة.

وجسر هورني (ذو القرنين) هو أحد الأسماء المرشحة، ويعكس هذا الاسم الشكل المقوس للبرجين اللذين سيشيدان على الجسر. وقد ثبت عدم صحة الإدعاء بأن الأسلاك المعلقة التي تربط البرجين بالجسر ستعزف لحن «سباق بلايدون» للموسيقار جيوردي عندما يشتد هبوب الرياح، واعتبر ذلك كذبة إبريل في سوندرلاند.

والجسر مصمم لتخفيف حركة المرور، والمساعدة في إعادة بناء حوض جاف سابق لبناء السفن، علاوة على بعض المواقع الإنشائية، غير أن الهدف الجوهري من بنائه هو الارتقاء بمدينة سوندرلاند. ويشير المسؤولون إلى أن الجسر سيكون رمزا مميزا وجديدا للمدينة، وسيساعد على إبراز مكانتها وإمكانية الازدهار فيها.

يشار إلى أن سوندرلاند تتمتع بمشهد نهري طبيعي جميل، يلتقي فيه نهران كبيران، وتزيدها حدائق الشتاء الخضراء جمالا، وتحتوي على بعض المباني العمرانية الجميلة التي تشمل مركز «غلاس» الوطني، ومباني الجامعة. غير أنها تنظر بعين الغيرة إلى بعض المعالم المجاورة، المنافسة لها، مثل جسر تاين، قاعة الحفلات «اينجيل سيج»، وقاعة العروض الفنية «بالتيك».

يقول ستيفن سبينس، وهو المهندس المعماري الذي صمم القوسين المزدوجين الجميلين على جسر «إنفنيتي» في ستوكتون، إن تشييد الجسر الجديد سيساهم بصورة ايجابية، وجريئة، في الارتقاء بسوندرلاند، وإن الشيء الايجابي اللافت للنظر، والمبهج للقلب، هو مساهمة المجتمع المحلي هناك في بنائه.

واخر انتظار مثير للأعصاب قبل بناء جسر «وير»، سيكون خلال فترة ما بعد الانتخابات البريطانية، غير أن مختلف الأحزاب المشاركة في الانتخابات تعهدت بعدم سحب الغطاء المالي عنه. وقد سعى حزب العمال، بصفة خاصة للحصول على تأييد مواطني مقاطعة جنوب سوندرلاند، التي تعتبر أحد معاقل المحافظين، ويرأس مجلسها البلدي أحد النواب المحافظين.

وقد خطط المجلس مباشرة أعمال الجسر في عام 2012، واستكمال أعماله النهائية في عام 2015، غير أن احتمالات التمويل المحلي ضعيفة، بسبب الموقف العدائي لحزب المحافظين من وكالات التطوير الإقليمي.

وقد تعهدت وكالة التطوير المحلية، وهي وكالة « ون نورث ايست»، بالمساهمة ببناء الجسر من خلال تقديم 3 ملايين جنيه إسترليني، غير أن فقدان هذا المبلغ لأي سبب من الأسباب، قد يؤثر سلبا على مساهمة مدينة سوندرلاند، البالغة 19 مليون جنيه إسترليني، علاوة على 8,12 مليون جنيه إسترليني مقدمة من الحكومة، ضمن خطة المواصلات المحلية لشمال غرب إنجلترا.

عمر حرزالله