محمد ملص المخرج السينمائي السوري الذي لم يبحث عن الشهرة والنجومية فزحفت إليه الشهرة وأصبح نجما متفردا في سماء السينما العربية يعرفه الجميع من المحيط إلى الخليج رغم إنتاجه القليل، خاصة وأنه أفضل من جسد الحلم العربي (حلم الوحدة) على الشاشة البيضاء.

يقف ملص في طليعة السينمائيين الأكاديميين العرب، وهو موهبة متألقة يعترف بها الجميع، ويعتبر كل فيلم جديد يخرجه حدثا مهما في الساحة السينمائية العربية عموما.وقد شارك هذا الفنان الباحث والمتمرد دائما على الحياة السينمائية في بلاده، بعد تخرجه من معهد السينما في موسكو بأعمال متميزة ومثيرة للجدل والحوار الطويل، واسهم في تأسيس السينما السورية الجادة.وحاز على عدة جوائز في مهرجانات سينمائية دولية وإقليمية في مهرجانات قرطاج وفالنسيا ودمشق وبيروت وغيرها. وقد أقيمت في مدينة قرطبة الاسبانية أمسيات عرضت فيها أفلامه. ويتناول في أفلامه دائما قضايا حساسة في المجتمع تتسم باتجاه إنساني عميق.

ولد محمد في مدينة القنيطرة عام 1945 وتخرج من مدرسة إعداد المعلمين في عام 1965. هجر دراسة الفلسفة في جامعة دمشق عام 1968، وسافر إلى روسيا في 1974 .

حيث التحق بمعهد السينما وانضم إلى ورشة المخرج الروسي الكبير ايغور تالانكين في معهد موسكو، واكتسب في تلك الفترة أفضل تقاليد السينما الواقعية السوفييتية. وأخرج في فترة الدراسة ثلاثة أفلام قصيرة هي «حلم مدينة صغيرة» و«اليوم السابع» و«كل شيء على ما يرام يا سيدي الضابط».

لدى عودته إلى الوطن عمل مع المؤسسة العامة للسينما في سوريا واخرج عدة أفلام منها «أحلام المدينة» عام 1984 و«الليل» سنة 1992.

ونال فيلمه «أحلام المدينة»، الذي تناول فيه تاريخ دمشق وحلم العروبة في الخمسينات من القرن الماضي، إحدى عشرة جائزة في المهرجانات السينمائية كما نال فيلمه الآخر «الليل» خمس جوائز. ومن أعماله الوثائقية المتميزة فيلم المنام الذي صوره في المخيمات الفلسطينية عام 1980 وأظهر فيها مأساة اللاجئين الفلسطينيين.

محمد ملص شخصية مبدعة مثيرة للجدل وهو يتحدث بجرأة عن وضع السينما في بلاده والعالم العربي، الأمر الذي يثير عدم ارتياح بعض الأوساط التي لا تتفق معه في الرأي.

يقول بعد إخراجه لفيلمه الجديد باب المقام: لا توجد في سوريا صناعة سينمائية بل توجد صناعة أفلام فقط.. أما السينما التي كنا نحلم بها أيام الشباب في التمرد على الواقع، فانها لم تأت بعد حتى الآن..أو ربما أتت وتم إجهاضها.

ونحن في هذه الأيام نطلق عليها رصاصة الرحمة. وأكد ملص عدم توفر النية الصادقة لإنتاج سينما وطنية لا يستعاض عنها بالتلفزيون، وهذا يعتبر من أهم أسباب غياب الصناعة السينمائية الحديثة في بلاده.

مغازي البدراوي