من دون سابق تمهيد، استيقظ قراء الصحف في الكويت أمس الاثنين على خبر وداعي أطلقته صحيفة «أوان» التي لم تكمل عامها الثالث، منذ أن فتح قانون المطبوعات في الكويت المجال أمام صدور المزيد من الصحف الجديدة..حتى وصل العدد إلى أكثر من عشر صحف يومية، بعضها توقف بعد شهور قليلة من الصدور، أي في عز الأزمة المالية التي عصفت بالاقتصاد الدولي خلال العام الفائت، وبعضها ما يزال يقاوم حتى الآن، رغم عدم وجود إعلانات فيها، ولكن وضعها المتأرجح يجعلها قلقة من أن يتحول انهيار الصحف الجديدة إلى ما يشبه أحجار الدومينو.
توقف صحيفة «أوان» كان الأكثر دهشة وربما صدمة، من توقف أي صحيفة أخرى، وذلك لعدة اعتبارات، فهي الصحيفة التي استمدت شهرتها أولا من شخص رئيس تحريرها المخضرم د.محمد الرميحي، فقد أعطى للصحيفة «دفعة» للأمام بسبب شهرته وأفكاره الليبرالية والجدلية أحيانا.
وهو نفسه الذي سبق وعاش صدمة مماثلة في أوائل التسعينيات حين قررت الحكومة الكويتية إغلاق صحيفة «صوت الكويت» الدولي، التي كان يرأس تحريرها، لتكاليفها الباهظة.
ثم جاءت صحيفة «أوان» لتكون هي الرهان الثاني، فصدرت بقوة في البداية، وقد نجحت الصحيفة باستقطاب صحفيين وكتابا متميزين من داخل الكويت وخارجها، ولكنها لم تكن بالنجاح نفسه في استقطاب الإعلانات، وربما حتى المبيعات، ولكنها كانت مقروءة بشكل كبير على الانترنت.
وقبل شهرين تقريبا من إغلاقها فوجئ بعض الإعلاميين بوصول رسالة هاتفية من مدير تحرير الصحيفة، العراقي عدنان حسين، الذي استدعاه د.الرميحي من لندن، يخبرهم في هذه الرسالة بأنه يودعهم تاركا العمل في الصحيفة، فهل كان الاستشعار هو السبب، أم لديه معلومة مؤكدة؟!
وفي كل الأحوال بدأت ملامح الإغلاق تتأكد قبل أيام قليلة، حيث استدعى د.الرميحي العاملين في الصحيفة، ليخبرهم بالقرار المؤسف، ثم سافر تاركا وراءه افتتاحية وداعية، بمثابة «التصريح» الصحفي، تعويضا عن الاتصالات لتي لم تتوقف على رقم هاتفه الذي أعطانا رنينا يشير إلى أن صاحب الهاتف خارج البلاد.
وجاء تبرير الإغلاق واضحا في الافتتاحية التي نشرها د.الرميحي (الاثنين 3/05/2010)حين قال: «بعد عامين ونصف تقريباً تتوقف «أوان» عن النشر لأسباب اقتصادية قاهرة، حاولنا في الفترة السابقة أن نقدّم عملا إعلاميا مهنيا ومتوازنا لخدمة شعبنا ومصالحه، واليوم لا ضرر ولا ضرار».
والذي تابع افتتاحية د.الرميحي والخاصة بإغلاق صحيفة «صوت الكويت» في التسعينيات، سيلحظ أنها كانت أكثر حميمية وشغفا من «وداعية» أوان»!
الكويت ـ عدنان فرزات
