تتفنن في الاستيلاء عليها لعرض بضائعها على قارعة الطريق

المحلات التجارية تحتل أرصفة المشاة

صورة

مع الجهود المتصلة التي تقوم بها البلديات للحفاظ على المظهر العام، وتيسير حركة المشاة والسيارات في الطرق المزدحمة، ومع نجاحها في القضاء على مشكلة الباعة المتجولين الذين شغلوا الطرق وأنفاق المشاة لسنوات طويلة في الشارقة، لا تزال مشكلة إشغالات الطريق تطل برأسها متحدية كل جهود الأجهزة المعنية في تنظيم وتسهيل الحركة في التجمعات التجارية والمناطق المزدحمة من الشارقة ودبي.

ومشكلة احتلال بعض المحال لرصيف المشاة أو لجزء منه مشكلة بدأت مع التوسع في الأسواق التجارية خاصة في منطقة الرولة بالشارقة، والمنطقة التجارية في ديرة بدبي التي تشمل أسواق نايف ومرشد وغيرها من الأسواق. تكدس البضائع يقول طارق جاسم: نعاني عند التسوق من عدم توافر المساحة المناسبة لحركة المشاة، أو على الأصح انحسار هذه المساحة من الرصيف نتيجة استخدامها في عرض البضائع بصورة فظة تنفر الزبائن أكثر مما تجذبهم. وتظهر المشكلة بوضوح من خلال البضائع المتكدسة التي تملأ الأرصفة في سوق الرولة بالشارقة، حيث تتكدس الأغطية الصوفية (البطاطين) لأمتار تحجب الرصيف عن المشاة، أيضاً تضع بعض المحلات قطعاً من الأثاث المنزلي والأدوات الكهربائية على الرصيف.

كما قام بعض الباعة بوضع عدد كبير من الصناديق الضخمة المجهزة للتخزين أو العرض أمام الباب نتيجة عدم وجود موقف للسيارات الكبيرة التي تقوم بوضع حمولتها على الأرض دون تدبير الأماكن اللازمة.

يضيف طارق أن مساحة الرصيف في الأساس أقل من المساحة الكافية لاستخدام المشاة بعد التوسع في عدد المحلات التي فتحت أبوابها في السوق، وبالتالي أصبح الرصيف يكفي بالكاد للمعروضات والبضائع، ولكن من الضروري أيضاً توفير الحد الأدنى من المساحة لاستخدام المشاة خاصة في أوقات الذروة.

ويؤكد جاسم أن تخطيط الأسواق القديمة ربما يحتاج إلى إعادة نظر للوصول إلى حلول تتواءم مع الزيادة المطردة في أعدادها، وإلى أن يتم الوصول إلى هذه الحلول لابد من رفع قيمة الغرامات المالية المفروضة على المحلات المخالفة لضمان جدية الالتزام بقواعد عرض وتسويق منتجاتها.

سلامة المشاة

ويقول عبد الله علي - صاحب محل بمنطقة ديرة: إن وضع البضائع أمام باب المحل يجب أن يراعي عدة شروط مثل عدم إعاقة الطريق، والمحافظة على سلامة المشاة فلا يتعرض أحد للاصطدام بها أو الإصابة بسببها، لكنه الخروج على اللياقة وقواعد الذوق بتخزين البضائع على المساحة المخصصة لسير الزبائن، ولا أتصور أن المحلات التي تتبع هذه السياسة ستكون من الأماكن التي يقصدها الزبائن للتسوق.

يضيف عبد الله أن عرض البضائع له أصول من شأنها جذب العملاء لا تنفيرهم، وهو فن يترتب عليه الترويج الجيد للمنتج، أما وضع المعروضات أمام الباب بصورة مباشرة فيعتبر من أسباب التلوث البصري الذي ترفضه العين، ويؤكد أن المسألة تخضع لرقابة من الأجهزة المعنية ولكن مع ذلك يتهرب البعض من هذه الرقابة ويمارس المخالفة.

توقيع الغرامات

يشير علي محمد إلى أن للمشاة الحق في الاستخدام الآمن للطريق، وليس من المنطقي مع الازدحام الذي تشهده الأسواق أن يتم استخدام الرصيف لوضع المعروضات، خاصة وأن حركة المشاة في المناطق ذات الطابع التجاري والتي تضم الأسواق المجمعة والمحلات المتجاورة أكبر بكثير من المناطق السكنية، مما يتطلب تفهم أصحاب المحلات لهذه المشكلة والمساهمة في حلها بترك الرصيف خالياً أو على الأقل ترك مساحة كافية للحركة.

ويضيف علي أن هناك حلول كثيرة لهذه المشكلة منها مثلاً تكثيف الحملات الخاصة بالجهات الرقابية ورفع قيمة الغرامات المالية المستحقة على المخالفين، كما يمكن وضع ممرات خاصة للمشاة وعربات الأطفال وكراسي المقعدين وكبار السن لتفادي تعرضهم للاصطدام بالبضائع.

الأسواق القديمة

ويقول عامر الزعابي إن مناطق التسوق في ديرة تحتاج إلى تنظيم جيد يمنع استخدام ممرات المشاة الموجودة بين المحلات في تخزين أو عرض البضائع، ويضيف أن الأسواق القديمة لها طابع تراثي وشكل جميل يفضل السائحون القادمون إلى دبي زيارته للاستمتاع به والتقاط الصور بجواره، ومن الظلم أن نشوه هذا المشهد التراثي بمخالفات عرض البضائع أمام المحلات.

ومن الناحية التجارية لا يجوز للمحلات الحصول على مساحة أكبر من مساحة المحلات المجاورة لمجرد أنه يستخدم الممرات الخاصة بالمشاة أو الأرصفة المواجهة للمحل، ومن الظلم للمشاة أيضاً حرمانهم من حقهم الطبيعي في استخدام الرصيف في التجول بين المحلات مع الوضع في الاعتبار أنهم قد يحملون أطفالاً أو مشتريات أو ربما منهم كبار السن الذين يجدون صعوبة في الانتقال بين المحلات.

يقترح الزعابي تخصيص مراقبين بصورة دائمة لمتابعة حالة الأسواق ومدى التزام المحلات بقواعد منع وضع البضائع على الأرصفة، خاصة وأن بعض السيارات تتجاوز القانون فتقف على الرصيف فتكون المشكلة هنا مزدوجة، كما يقترح وضع كاميرات مراقبة متصلة بالرقابة على الأسواق في البلدية حتى يمكن للأجهزة الرقابية متابعة الوضع أولاً بأول وردع المخالفين بشكل نهائي.

كما يقترح تنظيم حملات توعية شبيهة بحملات توعية المستهلك يقوم من خلالها المختصون بتوعية الباعة وأصحاب المحلات بخطورة وضع بضائعهم في الطرق وعلى الأرصفة تجنباً للإضرار بالمشاة وتسهيلاً للحركة الكثيفة للمشاة في الممرات وبين المحلات.

الحملات ضد المحلات المخالفة متواصلة

انتشرت في الأسواق ظاهرة احتلال البضائع لأماكن عبور أو سير المشاة في أكثر من موقع وأصبح من الصعوبة إيجاد مساحة من فرط تكدس البضائع التي احتل بعضها كل أو بعض الرصيف، علاوة على أدوات نقل هذه البضائع من وإلى المخازن والمعارض التي تتراص مخالفاتها وتملأ الأبصار والأسماع.

ففي سوق الرولة بالشارقة، وعلى الرغم من جهود الجهات المعنية في محاربة ظاهرة الباعة المتجولين وإشغالات الرصيف، وعلى الرغم من نجاحها في إخلاء أنفاق المشاة التي احتلها الباعة الجائلون لسنوات طويلة، إلا أن ظاهرة وجود البضائع في الطريق لا تزال تطل برأسها تزعج المشاة وتحرمهم حقهم الطبيعي في استخدام الرصيف.

والمشكلة تتصاعد في وجود عائلات تحتاج إلى المساحة المتاحة لاستخدامها في السير خاصة في وجود عربات الأطفال أو مقاعد المعاقين وكبار السن المتحركة، ويزيد الطين بلة استخدام هذه المحلات لمعدات نقل البضائع بصورة عشوائية.

تقول الأجهزة المعنية في بلدية الشارقة إن الحملات لا تتوقف لمخالفة المحلات التي تستخدم الرصيف في عرض أو تخزين البضائع، ويقوم المراقبون بإنذار المحلات المخالفة أول مرة ثم تقوم بتحرير المخالفة التي تستوجب الغرامة المالية عند تكرار المخالفة.

دبي - أيمن حجازي

طباعة Email
تعليقات

تعليقات