أقصوصة خبرية

سائق العائلة وسر الزوجة الثانية

أنور يعمل سائقاً لدى عائلة مكونة من أب وأم ومجموعة من الأبناء أكبرهم يقف على عتبة العشرينات من العمر.. أما أنور فهو يتخذ موقعاً مميزاً لدى تلك الأسرة، لاسيما في جوانب الثقة والأمانة والإخلاص في عمله، وهو الذي يعرف بحكم سنوات عمله الطويلة، صغائر الأمور قبل كبائرها في ذلك البيت الذي يبدو متفقاً ومتجانساً في الكثير من الأمور التي تهم العائلة.

أكثر من مرة في الأسبوع، يعود الأب من عمله قبيل أذان العصر، يأخذ قسطاً من الراحة مع أسرته، وكالعادة يستعد للخروج للقاء أصدقائه كما يعلم الجميع.. «أنور جاهز أبوي بنسير»، يقول الأب، ثم يصعد سيارة الفورويل مداعباً سائقه ببعض الجمل الاعتيادية.

يحظى أنور بكثير من الاحترام والتقدير من «بابا»، كما هو الحال بالنسبة لجميع أفراد الأسرة و«ماما» على وجه الخصوص، فالأب والأم قريبان نسبياً من عمر أنور الذي أصبح مع مضي الأيام واحداً من تلك الأسرة.. يفرح لأفراحها ويحزن مع أحزانها، فهو حقاً سائق يجد لنفسه المكان الذي يخفف عنه وطأة الغربة والابتعاد عن عائلته.

بعض الأيام يخرج أنور لقضاء حاجات البيت، يتأخر قليلاً لكن لا أحد يسأله عن السبب بحكم أن الثقة ثابت متداول بين الجميع، كما أن أزمة السير تبقى شماعة لا تبرح تعفي الجميع من كلمات العتب أو الأسئلة الغاضبة.

أنور هو الشخص الوحيد الذي يعرف أكبر قدر ممكن من أسرار ذلك البيت، وواقعه ربما يوافق الكثيرين ممن يعملون في هذا المجال بحكم العِشرة..

ولهذه الأسباب فقد ارتضى الأب أن يمنح سائقه سراً خطيراً من باب «مكره أخاك لا بطل» والسبب أنه يريد من السائق أن يؤدي بعض المهام الخدمية التي لا يمكنه تأديتها بحكم العمل وانشغاله المتكرر.

في المحصلة النهائية عرف أنور أن الأب مرتبط بزوجة أخرى تسكن على بعد بضعة كيلومترات عن بيت العائلة، بحكم الحاجة لتأمين المؤونة واحتياجات البيت وتنقلات الزوجة الثانية، وأنور خير من يقوم بهذه المهمة وحتماً سيتستر عليها بحكم الثقة التي يحظى بها.

ظل أنور يؤدي تلك المهام السرية لشهور عديدة وبحرفية عالية دون أن يلحظ أحد من أفراد الأسرة أية ملامح من الريبة أو الخوف على وجه السائق، وفي الجانب الآخر يواصل الأب خروجه برفقة أنور وتنقله بين بيت زوجته الأول وشقة الزوجة الثانية بثقة وأمان.

أحد الأيام وبلا سابق إنذار ولغاية في نفسه، اقترب السائق من الأم بكلمات متلعثمة.. «ماما.. في كلام وايد مهم لازم انت معلوم»، «خير يا أنور وش فيك؟!»، «ماما.. بابا في حرمة تاني.. أنا في معلوم».. تسمّرت الأم متألمة.. فيما أنور يسرد تفاصيل سر عائلي ظل مخفياً منذ أكثر من عام.

وجدت الأم في صراحة أنور فرصة للتحقق من الخبر الذي كان له بالغ الأثر على علاقتها بزوجها وحتى بأبنائها، وبدأت تُكرم السائق بمبالغ مالية صغيرة، وهي تواصل استقصاء المعلومات يوماً بعد يوم من حاضن السر، قبل أن تطلب من سائقها التحقق بنفسها من زواج الأب، وكان لها ما أرادت بمساعدة أنور الذي بدا مخلصاً ومتعاطفاً مع الأم وهي التي لا تبخل عليه بمزيد من المكافآت المادية.

عند نقطة قوة امتزجت بالألم والحسرة، تمكنت الأم من مواجهة الأب أمام أبنائهما بالحقيقة المؤلمة، وكانت المفاجأة بادية على وجوه الجميع..

حاول الأب تهدئة النفوس وامتصاص غضب الأم إلا أنه لم يفلح، وعند هذا الحد تعثرت أحلام الأسرة، وابتعد الفرح عن أيامها كثيراً، وعاش الجميع حالة أشبه بالانفصال حتى عن أنفسهم، قبل أن تعود الأم إلى لملمة شمل أبنائها والبقاء معهم.. أما أنور فظل على ما يبدو المستفيد الوحيد في حكاية لم يكسب فيها أحد.

دبي ـ عنان كتانة

طباعة Email
تعليقات

تعليقات