دعوة إلى إشاعة روح التسامح بين الجماعات والتركيز على القيم الإنسانية بغية إيجاد قاسم مشترك للتعايش السلمي وتفعيل المناهج الدراسية الوطنية في المدارس الحكومية والخاصة وتضمينها بمناهج تناقش حقوق الإنسان ضمن مساقاتها، مقترحات أطلقها قانونيون وتربويون ومهتمون بغية مجابهة ظاهرة العنف عند المراهقين التي تكون في العادة مصبوغة بالدم وربما تنتهي بأحد المتخاصمين إلى ثلاجة الموتى أو غرفة العناية المركزة وحمل متخصصون الفراغ التشريعي وعدم وجود قوانين تحمي وتدافع وصراع الثقافات مسؤولية ازدياد العنف بين فئة المراهقين، وتساءلوا عن سبب ارتفاع وتيرته برغم مجابهته من قبل المؤسسات الأمنية؟

دراسات قليلة

الدكتورة موزه غباش، دكتوراه في علم الاجتماع قالت إن الدراسات التي تناقش موضوع العنف لا تزال قليلة جداً، لافتة إلى أن التعليم في الدولة أسهم في خلق هوة ثقافية اعتبرتها المنبع لظهور العنف بين الطلبة.

وتساءلت من يفسر إقدام طلبة صغار في السن على ضرب زميل لهم بشكل مميت، إنه بلا شك صراع فكري عززه غموض التعليم وعدم التناسق التربوي والاجتماعي والمعرفي فنحن أمام جيل يتحدث الانجليزية وينتمي إلى مدارس أجنبية وجيل آخر في مدارس عادية.

وقالت إن التركيبة السكانية والخلل الحاصل يعتبر أحد مسببات ظهور العنف إذ نشهد صراعا اجتماعيا نتيجة تغير الجذور المجتمعية وما تحمله من اختلافات ثقافية ومادية ودينية واجتماعية.

مشيرة إلى أن المجتمع لا يزال قادراً على السيطرة والقضاء على العنف من خلال حملات إعلامية قوية ووسائل تعليمية ووسائل أمنية وعبر إتاحة الفرصة للمفكرين وعطاءاتهم وأخذ آرائهم، مشددة على ضرورة أن نذهب بآليات العلاج نحو التطبيق لا أن تبقى غير مفعلة.

كما طالبات بطرح محور الوقاية من خلال الحديث عن البعد الوقائي وعمليات التنشئة والتعليم والقضاء على الهوة الثقافية بين الأسر والتعليم الذي يقدم لهم وأن ترتبط العمليتين بوسائل موحدة وزيادة الوعي من العنف وإبراز أهمية المحبة ووضع قوانين وبناء مفاهيم للقضاء على كل أنواع الظلم لأنه قد يسبب العنف والتوعية بالأضرار الصحية والنفسية والاجتماعية للعنف، أما بالنسبة للعلاج فطالبت بتحريم العنف وكفالة الحرية للإنسان وتأمين علاج نفسي واجتماعي وجسدي لضحايا العنف ووضع نظام للحجر على المتسلطين وتأمين مراكز للعلاج ومعاقبة متسببي العنف.

وتأسف الدكتورة سعاد المرزوقي معالجة نفسية إلى تحول المدارس إلى مؤسسات تعلم المناهج الدراسية فقط دون أي تربية والمشكلة أن غالبية المناهج متدنية المستوى ولا تقدم المأمول.

وذكرت أن منهاج علم النفس للمرحلة الثانوية يحتوي على أخطاء علمية تصل إلى 80 بالمائة فما بال المناهج الأخرى، مشيرة إلى أنه في ظل عدم وجود مؤسسة علمية حقيقية فإن المشكلة تتعاظم، داعية إلى إيلاء مرحلة رياض الأطفال أهمية قصوى واختيار أكفأ الهيئات التدريسية وتكاتف المؤسسات جميعها وتغيير المناهج بصورة كاملة.

وقالت إن العنف يتولد عند الأطفال منذ الصغر وهو شيء يمكن ملاحظته في مرحلة رياض الأطفال وينمو بفعل عدم الاهتمام بالأبناء بالشكل المطلوب واقتصار الأمر على تلبية الاحتياجات المادية فيما يكبر الطفل وينضم إلى جماعات يتعلم منها ويستقي ممارسات عدة.

وذكرت أن نسبة ضئيلة من الأهل تعرف من هم رفاق أبنائها، وتحدثت عن العنف ضد الدولة ووجود ما يعرف بعدم الانتماء، فالإساءة لنظم الدولة أياً كانت يعطي الطفل شعوراً بعدم الارتباط لهذه البلد ودون أن نشعر نجعله غير مكترث أو منتمٍ.

صراع الثقافات

الدكتور خليفة الشعالي أستاذ قانون وعضو مجلس أمناء جامعة عجمان للعلوم والتكنولوجيا تناول محور صراع الثقافات ودوره في ازدياد حدة العنف بين الأحداث مشيرا إلى أن الإحصائيات الجنائية التي نراها غير دقيقة وما يسجل لا يرصد الواقع، وقال إن بعض الجانحين يتجهون للجريمة لأن لديهم عداء شخصياً مع المجتمع، وقال إن وجود أكثر من 120 جنسية وثقافة مختلفة يؤهب لارتفاع دوامة العنف.

العنف ليس له جنسية بحسب المحامي عبد الحميد الكميتي وذكر أن أمام وزارة التربية والتعليم مسؤولية تبصير الطلبة بالقوانين مطالبا بتضمين المناهج الدراسية لمواد عن حقوق الإنسان لان الأغلبية يجهلون ما هي حقوقهم فلم يسبق أن تقدم ولي أمر بدعوى ضد إحدى الفضائيات التي تقدم مواد تعزز العنف والتمييز العنصري معتبرا أن تراجع الاهتمام بالإنسان الذي وضع الدستور لخدمته من أهم الدوافع لوجود العنف وحذر من كون العدالة الاجتماعية في خطر وذكر إن منع حرية تدفق المعلومات هو نوع اخرمن العنف الذي يمارس .

وطالب الكميتي بنشر ثقافة سيادة القانون، وعدم تهميش ثقافة حقوق الإنسان معتبرا إن الفراغ التشريعي وعدم وجود قوانين تحمي وتدافع كلها عوامل تدفع باتجاه رفع نسبة العنف في المجتمع.

وتساءل الدكتور عبد الوهاب المدني مدير مركز تبيان الدولي للبحث والإنماء عن الأسباب التي تدفع بالمراهقين إلى السلوكيات العدوانية الجانحة، متسائلاً هل العنف يرجع إلى طبيعة المجتمع وعدم تفعيل دور المؤسسات المسؤولة عن المراهقين أم الأسرة وتفككها وغياب دورها الحقيقي وهل هي المدرسة وبيئتها المسؤولة عن العنف وغياب القدوة الحسنة وإهمال مشاكل الطلاب وغياب التوجيه والإرشاد وضعف اللوائح والإجراءات ووسائل الإعلام المختلفة أم الضغوط الاقتصادية وتردي الأوضاع المعيشية للأسر وغياب هيبة القانون .

وعدم ملائمة التشريعات مع المتغيرات الاجتماعية وضعف التعامل بفن وحرفية مع المراهق العنيف من قبل الشرطة المجتمعية وأضاف إن التساؤلات كلها تصب في بوتقة العنف كعوامل أساسية واقتصادية واجتماعية ونفسية تساهم في خلق وتكوين أنواع مختلفة من العنف لدى المراهقين.

مضادات مجتمعية للعنف

موضوع العنف عند الأحداث من القضايا الملحة، القديمة المتجددة التي تستدعي الحاجة إلى بحثها وتفصيل أسبابها ودوافعها باستمرار لضمان توفير أقصى درجات الأمان للجيل الناشئ لا سيما وهم دعامة المجتمع والسبب الأساسي في استقراره وتطوره.

وقد تناولت آراء المختصين هذا الموضوع فحللت بعض أسبابه وما يقف وراء دخول الشباب دوامة الجنوح والأخطاء وقدمت العلاجات المناسبة ملخصة التركيز على التربية المتكاملة التي يشترك فيها البيت والمدرسة والمجتمع في منظومة تربوية تضمن زيادة صمام الأمان للشباب.

كما تناولتها من منظور وطني متعدد المداخل ارتكز بشكل أساسي على رؤية تربط بين الظاهرة وسمات الانتماء والولاء والاندماج الاجتماعي ما يسهم في الحد من تفاقمها والحفاظ على مكتسبات الدولة لأن العنف لا يمكن إلا أن يؤدي إلى إضعاف قيم الانتماء كما أن مجابهته جزء من عملية الارتقاء بقيم الانتماء.

نورا الأمير