أغلق أهالي ولاية غوجارات في الهند محلاتهم التجارية ومطاعمهم، حداداً على موت أسد، يبلغ من العمر 5 سنوات، كان قد لقي حتفه بعدما سقط عن جسر يرتفع 60 قدماً عن الأرض، في نهاية لا تليق بمكانته وتاريخه، حيث وجد على الأرض جثة هامدة.

وقد تعفر عرفه بالدماء، وليس معروفاً إن كانت صدمته سيارة مسرعة، فألقته عن الجسر، أم أن أحداً أخافه فرمى بنفسه، وفي كلا الحالين فإنه يعتبر خسارة كبيرة، ليس لأهالي المنطقة والهند فقط، بل للعالم كله.

هذه الأسود الآسيوية تعتبر أندر حتى من النمور، حيث لا يوجد في العالم منها سوى 359 أسداً. والأسد الآسيوي يعتبر ابن عم الأسد الأفريقي، لكنه غير معروف مثله، وفيما سبق كان يعيش في المناطق التي تمتد بين نهر الدانوب في أوروبا ونهر الغانغ في القارة الآسيوية، لكن مجال معيشته الآن محصور في مساحة لا تتعدى 617 ميلاً مربعاً في ولاية غوجارات الهندية.

لهذا فقد صعق خبراء الحياة البرية عندما كشفت مصادر في ولاية غوجارات، أخيراً، أن 72 أسداً آسيوياً قد نفقت خلال السنتين الأخيرتين، بما فيها هذا الأسد الذي سقط عن الجسر، وثلاثة أسود أخرى نفقت بعد سقوطها في آبار للمياه، وآخر لقي حتفه بعد مطاردة عنيفة من المزارعين.

رغم كل هذا إلا أن المسؤولين المحليين هناك يعتبرون أن معدل الوفيات بين الأسود يعد طبيعياً، وأن إحصاءً رسمياً تجريه الجهات الرسمية لأعداد الأسود في المنطقة، وستكشف نتائجه قريباً، يشير إلى أن عدد الأشبال التي ولدت في الفترة نفسها يزيد على عدد الأسود التي لقيت حتفها، وإن التعداد العام سيرتفع إلى 400 أسد.

لكن الإعلان الرسمي هذا أثار حفيظة جهات أخرى وأحيا جدلاً قائماً منذ 15 عاماً حول مسألة نقل بعض تلك الأسود إلى منطقة «مادهيا براداش» المجاورة، وهذه المسألة ستنظر فيها المحكمة العليا الهندية قريباً.

خبراء الحياة البرية في مادهيا براداش يحضون الحكومة على التسريع بقرار نقل بعض تلك الأسود إلى منطقتهم، لأنه بحسب رأيهم، فإن تلك الأسود من الممكن أن تنقرض بسبب وباء قد ينتشر بينها، والحل هو في تفريق تلك الأسود عن بعضها.

على الجانب الآخر، أي في غوجارات، يصر المسؤولون هناك على التمسك بتلك الأسود، وعدم التفريط في أي واحد منها، على اعتبار أنها من الكنوز الطبيعية للولاية، ويقول ناريندرا مودي، الوزير في غوجارات، إن ولايته هي الموطن الطبيعي لتلك الأسود، وأن حالها ستسوء إن انتقلت إلى أي مكان آخر.

في أوائل التسعينات من القرن الماضي، استبد القلق بالمسؤولين من أن ملجأ «غير» للأسود في غوجارات صغير جداً، ولا يفي بالحاجة، وحينها قررت الحكومة نقل بعضها إلى ملجأ «كونو» في منطقة مادهيا براديش المجاورة، والذي تبلغ مساحته 133 ميلاً مربعاً.

ومن أجل هذا أنفقت الحكومة 150 مليون روبية (2 مليون جنيه استرليني) لإعادة توطين 1500 عائلة تم ترحيلها من أجل هذا الغرض، لكن ولاية غوجارات رفضت التنازل عن أي من أسودها، التي تجتذب أكثر من 100 ألف سائح سنوياً.

وفي العام 2008 وصل الخلاف إلى المحكمة الهندية العليا، حيث رفعت هيئة حماية التنوع البيئي الهندية قضيت ضد ولاية غوجارات أمام المحكمة العليا، مدعية فيها أن الأسود في غوجارات تعاني من الأمراض ومن خطر الصيد غير القانوني ومن أكثر من 20 ألف بئر غير محاطة بأي نوع من الحماية.

يوسف جباعته