اقتناء الشباب للأرقام المميزة هوس يلتحف التبريرات

اقتناء الشباب للأرقام المميزة هوس يلتحف التبريرات

تنتشر في الدوريات الإعلانية ومواقع الإنترنت، إعلانات لبيع أرقام مميزة ومع الإعلان عادةً ما تكتب عبارة: رقم خاص (في. اي. بي) أي لشخص على قدر كبير من الأهمية.

وأسعار البيع التي تصل أحياناً إلى ملايين، لا تمنع تهافت الشباب، خاصةً صغار السن، مما يدفع إلى التساؤل: هل يعاني شبابنا من هوس الأرقام؟

ما أهمية رقم هاتف أو سيارة مميزا؟

هل يضفي هذا الرقم متسلسلا أو متشابها أهمية خاصة على صاحبه؟

هذه الأسئلة يجيب عنها مجموعة من شبابنا.

عمر راشد النقبي:

الرقم المميز من الأشياء المحببة إلى نفسي، فرقم الهاتف الذي يسهل حفظه، يفضله الشباب، وبعضهم مستعد لدفع عدة آلاف مقابل الحصول على هذا الرقم.

وهذا الأمر ليس إنفاقاً من دون مبرر، لأن المرء سيتكبد المال مرة واحدة، وبعدئذ سيكون الرقم المميز في حوزته مدى الحياة، ويرى معظم الشباب أن الرقم يعطي حامله مكانة اجتماعية خاصة، ويعد من الأشياء التي تبعث على الفخر.

ويتوقف سعر الرقم على مدى تميزه، وهناك شباب مستعدون لدفع عشرة آلاف درهم مقابل اقتناء رقم تسلسلي.

حسن محمد الشحي:

إن الرقم المميز سواء كان لهاتف أو لسيارة، يعد من الأشياء التي تضفي على حاملها شخصية مميزة، ولا يفكر ببيعه مهما تكن الظروف.

فالرقم يحمل قيمة معنوية بالإضافة إلى قيمته المادية، املك رقما مميزا أهداني إياه والدي، منذ عدة سنوات، وعندما يسألني أحدهم عن رقمي، أكتفي بترديده مرة واحدة، فتبدأ عبارات الإعجاب والتساؤلات حول كيفية حصولي عليه.

ويعتبر الرقم 9 من أكثر الأرقام التي يحبها الشباب، ومن يمتلك رقم هاتف يتضمن الرقم 9مكرراً أربع مرات، فهو محظوظ ومن أصحاب الثروات، لبيعه في أية لحظة، بالسعر الذي يطمح إليه.

احمد النيادي:

امتلك ثلاثة أرقام هواتف متميزة، ولا أفكر حالياً في بيع أي منها، وأسعى إلى امتلاك المزيد، وهذا الأمر ليس تبديداً للمال، لأن سعر إعادة البيع في تصاعد، وبوسعي في أية لحظة أن اجني أرباحاً.

وكنت قد اشتريت الواحد بسعر 1500 درهم، وبوسعي بيعه بسعر 3000 خلال عامين، وأتوقع أن تتصاعد القيمة إلى أكثر من 5000 خلال عام، في ظل الإقبال الكبير الذي يبديه الشباب بهذا الأمر.

كما امتلك رقم سيارة مميزا، عرض علي شراؤه بقيمة 50 ألفاً، لكن لا اريد بيعه إلا في حال حصلت على رقم أكثر تميزاً.

عيسى محمد سليمان:

إن الرقم لا يعطي مكانة خاصة لحامله، حتى لو كان متماثلاً أو تسلسلياً، فهو لا يعدو أن يكون رقما في نهاية الأمر، غير أني مستعد لشراء رقم هاتف مميز في حال كان سعره معقولاً.

ولا يجب أن يزيد على ألف درهم على الأكثر، وفي الحقيقة إن ما يهدره البعض من أموال مقابل الحصول على أرقام متميزة، يمثل تبذيراً لا مبرر له.

ولست شديد الاهتمام بأرقام الهواتف المميزة، لكني مهتم بأرقام لوحات السيارات، لأنها تساهم في أن أحظى بالاحترام في الطريق، فسائقو السيارات يتحاشون ارتكاب أي عمل طائش مع سيارة ذات رقم مميز، ورجال المرور يبدون تفهماً واحتراماً أكبر.

عدنان المحمود:

الرقم المتميز يعطي الشباب مكانة اجتماعية خاصة بين أقرانهم، ويشعرهم بأنهم ذوو مكانة رفيعة، والشباب عموماً يهتمون بالتمايز والشعور بأنهم مختلفون، ولذلك فقد يدخرون عشرات الآلاف لشراء أرقام هواتف أو سيارات متميزة.

ورقم السيارة المميز أكثر أهمية من رقم الهاتف، لأن السائقين في الشوارع يعاملون السيارة ذات الرقم المهم، باحترام، ويفسحون لسائقها الطريق، كما يعامله رجال المرور عادةً على اعتبار أنه شخص مهم، أو ذو وظيفة مهمة.

ولعل قيام عدد كبير من رجال الأعمال بشراء الأرقام المميزة، بأسعار وصلت إلى 52 مليون درهم ، يؤكد ما لهذا الأمر من أهمية، وما يضفيه من مكانة اجتماعية.

باسم مدحت:

الإنفاق على شراء أرقام متميزة، يعبر عن الفراغ الذي يعاني منه البعض، وحري بمن يبددون أموالهم مقابل رقم أن يبحثوا عن أشياء مفيدة يفعلونها بهذه الأموال.

والغريب أن بعض الشباب مستعدون لإنفاق عشرات الآلاف من الدراهم، نظير رقم هاتف أو لوحة سيارة، في حين يتكاسلون عن خوض تجربة العمل الخاص، أو تأسيس مشروع صغير يعود بالنفع عليهم وعلى وطنهم.

هيمنة ثقافة الاستهلاك ساهمت في تغيير منظومة القيم الاجتماعية

تهافت الشباب على شراء الأرقام المتميزة إلى حرص الشباب في المراحل العمرية المبكرة تمييز أنفسهم اجتماعياً، من خلال أية وسيلة، ومنها امتلاك الأرقام المميزة سواء للسيارة، أو الهاتف على اعتبار أن هذا الأمر يعد من الطرق الحديثة لتحقيق التميز الاجتماعي في عيون الآخرين.

وبصفة عامة يمكن القول بأن المجتمع يحدد بنفسه العناصر التي يمكنها أن تضفي التميز على أعضائه، وفي محيط الشباب، يمكن القول إن هوس اقتناء الأرقام المتميزة، وتسديد مبالغ خيالية مقابلها، يرجع إلى معايير يتعلق بعضها بثقافة الاستهلاك التي تهيمن علينا.

في مرحلة ما كان الشباب يكتسبون قيمتهم الاجتماعية من عناصر مختلفة منها التفوق الدراسي، والقدرة على الإنجاز ونوع الوظيفة التي يتقلدونها، وقد تغيرت منظومة المجتمع القيمية، فأصبح التميز يرجع إلى نوعية السيارة أو الهاتف المحمول وأيضاً الأرقام المميزة، كما أن امتلاك تلك الأرقام المميزة يعطي أصحابها نوعاً من الإشباع النفسي.

حيث يشعرون بان الرقم يضفي على حامله شهرة، وقد أصبح يشار إليه بالبنان، كما يعد شكلاً من أشكال استعراض الثروة بين أفراد المجتمع، فضلاً عن كونه سلوكاً استهلاكياً جارفاً بغرض المباهاة والمفاخرة.

واحذر من خطورة مثل تلك الظواهر على المجتمع، لأنها لا تخدم العملية التنموية، وتزيد من الشعور بالفوارق الطبقية، مما قد يؤدي إلى انتشار الإحباط لدى كثير ممن لا يملكون المقدرة على مضاهاة هذا السلوك والتماشي معه، الأمر الذي من شأنه تعميق بعض أنواع الحقد الاجتماعي، فضلاً عن خطورته على الاقتصاد الوطني، والقيم الاجتماعية والدينية.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات