أحيانا تضطرنا الظروف لاستئجار سيارة لأمر طارئ، أو عندما تتعطل سيارتنا ونكون في حاجة للتنقل خارج حدود المدينة التي نقطنها، ترى كيف وجدت حالة السيارة التي استأجرتها من حيث توافر معايير السلامة فيها ؟ وهل فكرت في التوجه بشكوى ضد الشركة المؤجرة، لدى أي من الجهات المعنية، أم اكتفيت بابتلاع غضبك وإرجاع السيارة في صمت؟

وأخيراً من يراقب شركات تأجير السيارات للتأكد من أن سياراتها صالحة للسير في الطرقات؟ وهل يكفي فحص المرور السنوي لقياس هذا الأمر، مع العلم بأن معدل استهلاك سيارات الإيجار أعلى بعشرات إن لم بمئات المراحل من معدل استهلاك السيارة الخاصة؟ في البداية يقول عتيق سالم المهيري - موظف: قلما ألجأ لاستئجار سيارة، وأحاول قدر استطاعتي تجنب هذا القرار لأني على علم بأنه محفوف بالمخاطر، ولكن في بعض الحالات، وعندما تخضع سيارتي للصيانة الدورية، أضطر لاستئجار سيارة، حتى يتسنى لي التنقل من بيتي إلى عملي، أو في حال كان ضرورياً أن أتنقل ما بين عدد من إمارات الدولة.

صيانة دورية

ويضيف المهيري: تكمن مشكلة معظم سيارات الإيجار، في أن مسألة الصيانة الدورية، ليست ضمن اهتمامات الشركات، فلا يتم تغيير زيت المحرك أو المكابح، وغالباً ما تكون العجلات قديمة ومهترئة، وبعض السيارات تحتاج إلى ميزان حيث تهتز بشدة عندما تزيد السرعة عن مائة كيلو متر، ومن ثم لا تصلح للاستخدام على الطرق الخارجية.

ويوافقه الرأي أحمد موسى - مصمم جرافيك- حيث يقول: مررت بتجربة سيئة للغاية قبل نحو عام، عندما قمت باستئجار سيارة من إحدى شركات التأجير الصغيرة المنتشرة في شارع السلام بأبوظبي، وكعادتي عند استئجار سيارة، أهتم بتجريب المكابح ومدى ثبات السيارة عند السرعة المرتفعة، ولما وجدت السيارة في حالة مقبولة، أخذتها وتوجهت إلى الشارقة لإنهاء بعض الأعمال الخاصة.

ويتابع: أثناء عودتي فوجئت فيما كنت على شارع الشيخ زايد، بسيارة ذات دفع رباعي تخرج من مسارها وتنتقل إلى مساري، من دون إعطاء إشارة تجاوز، فاضطررت إلى الضغط بأقصى ما لدي من قوة على المكابح... لكن الدراما بلغت ذروتها، عندما وجدت أن المكابح لا تستجيب، وفي أجزاء من الثانية، كنت قد اتخذت القرار بتغيير مساري، ومن ثم أنقذتني العناية الإلهية من كارثة محققة.

ويضيف: كانت أعصابي قد توترت إلى أقصى درجة، ولم أعد قادراً على القيادة بعد ذلك، فقمت بالتوقف في إحدى محطات البترول، حتى أستعيد هدأة النفس، وتوجهت بالسيارة إلى إحدى ورش الصيانة المنتشرة على الطريق لفحصها، فأكد الفني أن زيت المكابح شبه جاف، ولابد من وضع زيت جديد، وبطبيعة الحال طلب سعرا خيالياً كوني في الطريق، ولا توجد لدي بدائل عن الرضوخ له.

فحص نصف سنوي

ويرى سالم الظاهري - موظف- أن سيارات التأجير تتعرض لاستخدام عنيف من قبل المستأجرين، وخاصةً صغار السن، الذين قد يؤجرون السيارة من أجل الاستعراض، وهذا الأمر لا يمكن التحكم فيه، لأن شركة التأجير لا يعنيها إلا أن يكون المستأجر حاصلاً على رخصة قيادة صالحة، وليس بوسعها عمل تحريات عن أغراض كل عميل من وراء استئجار سيارة.

وعلى هذا الأساس، لابد أن تقوم إدارات المرور بإخضاع سيارات الإيجار لفحص نصف سنوي، أو أن يقوم فنيو المرور بعمل فحوصات مفاجئة لبعض سيارات الإيجار، بحيث يتم التأكد من أمور مثل: تغيير الزيت في أوقات مناسبة، ووجود إطارات صالحة وما إلى ذلك من أمور، على أن يتم توقيع غرامات مشددة على الشركات غير الملتزمة بمعايير السلامة.

ويضيف: قبل الفحص السنوي تقوم الشركات بعمل صيانة شاملة لسياراتها، للتأكد من أنها ستجتاز الفحص وستحصل على شهادات الصلاحية لمدة عام، وبعدئذ تصبح الصيانة نسياً منسياً، وقلما يهتم بها أحد، مما يجعل بعض هذه السيارات نعوشاً طائرة، وخطراً محققاً على سلامة السائقين ومستخدمي الطريق.

سمعة الشركات الكبرى

ويقول مالاف آتامجا - مسئول تسويق- في إحدى شركات التأجير الكبرى: عندما يذهب العميل لاستئجار سيارة من شركة صغيرة، فإنه يبحث عن السعر الأقل، ولكنه قلما يفكر في الأسباب التي تقف وراء هذا السعر المنخفض.

ويمكن إجمال هذه الأسباب في أن الشركات ذات السمعة المرموقة تهتم أكثر من الصغرى بسلامة سياراتها، وتهتم بعمل الصيانة الدورية اللازمة، وهي متعاقدة مع شركات تأمين وفقاً لشروط أفضل من الشركات الصغرى

السيارات تخضع لفحص فني صارم

قال العميد غيث حسن الزعابي مدير عام الإدارة العامة للتنسيق المروري في وزارة الداخلية: إن إدارات المرور في الدولة تتبع أفضل الأساليب الفنية والتقنية للتأكد من صلاحية السيارات وسلامتها قبيل عمل الترخيص السنوي، ولا تتساهل أو تتغاضى عن أية عيوب فنية قد تشكل خطراً على سلامة السائقين أو مستخدمي الطرق.

وأضاف فيما يتعلق بالسيارات التابعة لشركات تأجير السيارات: إنها تخضع لكافة الأحكام القانونية المعمول بها بالنسبة للسيارات الخاصة، حيث تخضع للفحص الفني، كما يتيح القانون لرجال المرور إيقاف أية سيارة على الطريق، ومن ثم فحصها في حال ساورتهم الشكوك في سلامتها من الناحية الفنية.

ورداً على سؤال حول ما يستطيع المستهلك فعله في حال استأجر سيارة ووجد أنها تعاني خللا ما قال: إنه بوسع أي مستأجر أن يعيد السيارة إلى مكتب التأجير والمطالبة باستبدالها أو باسترداد نقوده، وفي إمكانه أيضاً تحرير شكوى ضد مكتب التأجير لدى دوائر التنمية الاقتصادية والجهات المانحة للتراخيص التجارية في الدولة، وذلك انطلاقاً من أنه قد تعرض لعملية غش تجاري. ودعا مستأجري السيارات إلى قراءة عقد الإيجار قبيل توقيعه وفي حال احتوى على شروط مجحفة، فعليهم الامتناع عن التوقيع.

أبوظبي - محمد موسى مصطفى