وجه آخر

صباح الأحمد.. عاشق الحداق والمقناص

صورة

له باع طويلة في الصيد براً وبحراً.. وله باع أطول في الدبلوماسية، وله مدرسته في السياسة والحكم.. وأثار المراقبين قبل أيام بتوجيهه صنارته نحو مجلس الأمة في بلاده.

سارت أمور أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح طوال أربعة أعوام من حكمه سلسة، حتى المواجهات التي كانت تنشب بين الحكومة والبرلمان، بين حين وآخر كان حسمها يتم بهدوء، وإن كان اللجوء فيها إلى أبغض الحلال وهو حل مجلس الأمة والدعوة إلى انتخابات جديدة غالباً ما كانت تتم في لهيب الصيف.ومع أن تكرار حالات الحل كان يطرح على الدوام قضية «إيمان» الأسرة الحاكمة (آل صباح) بالديمقراطية والدستور إلا أن تأكيدات الأمير على الدوام بأن لا خيار إلا خيار الديمقراطية كانت تطيب الخواطر وتطوي الجدل في مهده.. إلا أن التصريحات الأخيرة للشيخ صباح الأحمد عن أن مجلس الأمة «خيب آمال» الكويتيين وأصبح أقوى من الحكومة وكذلك نقده الدستور فتحت باب الجدل على مصاريعه.. وتنبئ بصيف ساخن كويتياً.

البعض يرى أن الأمر ـ التصريح الذي نشر في «فرانكفورتر ألغماينه تسايتونغ» الألمانية ـ محسوب بميزان الذهب، بينما يرى الآخرون أن الشيخ صباح لا يمكن أن يوجه ميداف (مجداف) سفينته إلى منطقة لا يعرف كنهها، وهو الخبير في شؤون البحر والصيد. فمن المعروف عن الشيخ صباح أنه يهوى البحر، فقصراه (الحالي والقديم) مشاطئان للساحل، بل إن ديوانه يخترق عمق المياه بجدران من البلور..

وهو يمضي أسابيع طويلة كل عام في مياه قبالة ساحل عمان في رحلة حداق، باتت من الطقوس، متنقلاً بيخته في مياه المحيط الهندي ودروبه. وإلى جانب ذلك، فهو ممن يشهد لهم في المقناص.

قارب الشيخ صباح على بلوغ الـ 81 من العمر، وككل أبناء برج الجوزاء يتمتع بطاقات حركية وتنظيمية كبيرة مكّنته من تبوء مواقع مرموقة طوال نحو ستة عقود، فأول «اختبار» في المسؤوليات كان في العام 1954 عندما عين عضواً في اللجنة التنفيذية العليا للبلاد التي لم تكن نالت استقلالها بعد.

صاحب ابتسامة جذابة، ومتواضع.. فعلى الدوام كان قصره مفتوحاً، ولم تشاهد الحراسات حوله إلا بعد أن تسنّم مسند الإمارة في العام 2006.

يعيش منذ عقدين على الأقل بلا زوجة بعدما رحلت زوجته الشيخة فُتوح التي يبدو أنها احتلت قلبه فلم يكن فيه مساحة لأخرى.. وكانت فاجعته الثانية في ابنته سلوى التي كانت سلواه في حياتها ومماتها.. فها هو الآن يقيم في دار سلوى.. في منطقة سلوى.

بدأ الشيخ صباح الأحمد حياته الحكومية في يناير 1962 وزيراً للإرشاد والأنباء. وفي يناير التالي عين وزيراً للخارجية وهو المنصب الذي احتفظ به، إلى جانب بعض الحقائب الوزارية في فترات متقطعة، حتى العام 1991، عندما قرر الاستراحة لبعض الوقت.

ثم عاد بعد عام ونصف حاملاً حقيبتي الخارجية ونيابة رئاسة مجلس الوزراء حتى العام 2003 عندما تقلد منصب رئيس الوزراء.. وفي يناير 2006 أصبح أميراً للكويت بعد خلاف وسجال سياسي طويلين لم يحسم أمرهما إلا عبر اللجوء إلى الدستور وإلى مجلس الأمة.

وخلال حياته السياسية الطويلة التي منحته لقب عميد الدبلوماسيين في العالم وضع الشيخ صباح الأحمد (أبوناصر) بصمته على العديد من الملفات الساخنة، بل المتفجرة عربياً، فهو كان رئيس اللجنة السباعية التي شكلتها جامعة الدول العربية لنزع فتيل الحرب اللبنانية (1975 ؟ 1990)، وله دور مشهود في التقارب بين اليمنيين: الشمالي والجنوبي، وفي تحقيق التطبيع بين سلطنة عمان والجمهورية اليمنية الديمقراطية (اليمن الجنوبي سابقاً).

وكان لافتاً أن الشيخ صباح خلال زيارته الأخيرة إلى ألمانيا حرص على إعطاء فسحة كبيرة من الوقت للصديق القديم هانز ديتريش غينشر وزير الخارجية الألماني المخضرم لاستعادة شريط ذكريات حقبة العمل السياسي.

نضال حمدان

طباعة Email
تعليقات

تعليقات