الحصري القيرواني *

يا ليل الصب متى غده ؟

أقيام الساعة موعده

رقد السمار فأرقه

أسف للبين يردده

فبكاه النجم ورق له

مما يرعاه ويرصده

كلف بغزال ذي هيف

خوف الواشين يشرده

نصبت عيناي له شركا

في النوم فعز تصيده

وكفى عجبا أنى قنص

للسرب سباني اغيده

صنم للفتنة منتصب

أهواه ولا أتعبده

صاح والخمر جنى فمه

سكران اللحظ معربده

ينضو من مقلته سيفا

وكأن نعاسا يغمده

فيريق دم العشاق به

والويل لمن يتقلده

كلا لا ذنب لمن قتلت

عيناه ولم تقتل يده

يا من جحدت عيناه دمى

وعلى خديه تورده

خداك قد اعترفا بدمى

فعلام جفونك تجحده

إني لأعيذك من قتلى

وأظنك لا تتعمده

بالله هب المشتاق كرى

فلعل خيالك يسعده

ما ضرك لو داويت ضنى

صب يدنيك وتبعده

لم يبق هواك له رمقا

فليبك عليه عوده

وغدا يقضى أو بعد غد

هل من نظر يتزوده

يا أهل الشوق لنا شرق

بالدمع يفيض مورده

يهوى المشتاق لقاءكمُ

وصروف الدهر تبعده

ما أحلى الوصل وأعذبه

لولا الأيام تنكده

بالبين وبالهجران فيا

لفؤادي .. كيف تجلده ؟؟

* علي بن عبد الغني الفهري الحصري الضرير أبو الحسن (1029 - 1095 م) شاعر تونسي قيرواني مشهور، كان ضريراً ولد وعاش بالقيروان ومات في طنجة. حفظ القرآن بالروايات وتعلم العربية على شيوخ عصره.

اتصل ببعض الملوك ومدح المعتمد بن عباد بقصائد، وألف له كتاب المستحسن من الأشعار، وهو ابن خالة إبراهيم الحصري صاحب زهر الآداب.

ذاعت شهرته كشاعر فحل، وشغل الناس بشعره، ولفت أنظار طلاب العلم فتجمعوا حوله، وتتلمذوا عليه ونشروا أدبه.

له ديوان شعر بقي بعضه مخطوطاً واقتراح القريح واجتراح الجريح مرتب على حروف المعجم في رثاء ولده يحيى .

تعد قصيدته (ياليل الصب) من عيون الكلام الوجداني الرقيق منذ عصور، عارضها الشعراء العرب ونسجوا على منوالها ودرجت على ألسنة المغنين.