منذ تأسيسها، وصفت بلجيكا بأنها بلدان في وطنٍ واحد. فلا شيء يجمع في حقيقة الأمر بين سكان الشمال الناطقين باللغة الهولندية وأشقائهم، أو جيرانهم بالأصح، في الجنوب الناطقين بالفرنسية.

ربما لأن إنشاءها هدف في الأساس إلى «فض الاشتباك» بين القوى الأوروبية العظمى آنذاك مثل فرنسا وألمانيا وهولندا، أو لأنه بكل بساطة كان لزاماً أن تنسب الشوكولاتة إلى بلد ما بعينه فوقع الاختيار على بلجيكا !!.

ولهذا عرفت البلاد فتراتٍ عصيبة عبر التاريخ كادت معها أن تنشطر إلى قسمين، كما يتهددها حالياً، إثر استقالة الحكومة الاتحادية مؤخراً، لولا تدخل البلاط الملكي وإنقاذه الوحدة من أن تقسط في الهاوية التي تعشق المسير إلى حافتها.

ولم يشذ ملك بلجيكا الحالي ألبيرت الثاني، بحكمته المعروفة وأعوامه الـ 75، عن تلك القاعدة التي فرضت على القصر الملكي أن يلعب دوراً جامعاً على خلاف ما تلعبه قصور ملكية أخرى في العديد من الدول الأوروبية..

تولى ألبيرت الثاني العرش العام 1993 حينما توفي شقيقه الأكبر بودوان الأول الذي رحل دون أن يترك ولداً يرثه من بعده، فآلت مفاتيح القصر إلى الملك الحالي. يعرف عنه بأنه رمز الوحدة في بلجيكا والحكم المحايد الذي يسعى إلى جسر الهوة بين زعماء الأحزاب وإطفاء نيران التشظي بين الشمال والجنوب.

فليس هناك من أجندة سياسية لألبيرت الثاني في بلدٍ قلص من صلاحيات الملك وحولها إلى شبه فخرية.

كما يعرف عنه إلى جانب ذلك أنه خبير ضليع في شؤون الشحن البحري والتجارة بفضل ترؤسه للمكتب البلجيكي للتجارة الخارجية، فضلاً عن اهتماماته بالشؤون الإنسانية والرياضية.

ولكنه أثار في الوقت ذاته الكثير من الجدل لولعه في شراء الزوارق السريعة واليخوت الفارهة، وكان آخرها قبل بضعة شهور، بالإضافة إلى ما يشاع عن وجود ابنة غير شرعية له مقيمة في بريطانيا.

وإن كانت سخرية الأقدار جعلت من العاصمة البلجيكية بروكسل مقراً لأكبر اتحادٍ في العالم وهو الاتحاد الأوروبي، يأمل البلجيكيون والحال كذلك في أن تجد الوحدة سبيلاً إلى قلوب وعقول الساسة الذين يتطلعون اليوم وعند كل خلاف إلى ألبيرت الثاني عله يعلنها صرخةً في وجه الانقسام المقيت: كش ملك !!

رؤوف بكر