لم تعد مشاهدة الأفلام والرغبة بالتمتع بالفن السابع هدف معظم مرتادي السينما.

حيث انضمت صالاتها إلى قافلة الأماكن التي يتواعد فيها العشاق من البنات والأولاد، والتي تنال فيها الشابات جزءا كبيرا من المضايقات، إذ لا يخجل بعض الشباب من التفوه بعبارات خادشة للحياء، وإصدار أصوات تحمل إيحاءات غير مهذبة أثناء عرض الفيلم، ولعل هذا ما دفع البعض لمنع أخواته من الذهاب إلى السينما في نهاية الأسبوع، وجعل البعض الآخر يضع شروطا لذهابهن ومنها عدم وضع مساحيق التجميل، وعدم الذهاب إلى صالات السينما في المولات والمراكز التجارية.. إذ أن تصرفات بعض الشباب الطائشين المتهورين جعلت من الوجهة الأسبوعية المفضلة لدى شريحة كبيرة من الناس مكانا يرفض الأهالي ذهاب بناتهم إليه، لأن الفن لم يعد الشيء الوحيد الذي يعرض في تلك الصالات.

كسر الروتين اليومي... تقول مروة محمد - طالبة: أذهب إلى السينما بمعدل مرة أو مرتين في الأسبوع برفقة صديقاتي أو أفراد عائلتي، وأحب مشاهدة أفلام الرعب والأفلام الرومانسية، حيث تنسيني أجواء السينما روتين الدراسة الممل، كما أنها تملأ وقت فراغي بالكثير من المتعة والتسلية. وأكدت مروة أن صالات السينما أصبحت مكانا يفرغ به الشباب طاقاتهم السلبية وقالت: تصرفات الشباب غير المسؤولة جعلت السينما مكانا سيئا في أذهان الأهالي، وأصبحوا يرفضون بشدة خروج بناتهم بغرض الذهاب إلى السينما، فبعد أن كانت مكانا مرموقا لمشاهدة أحدث الأفلام العربية والعالمية، أصبحت صالة مغلقة للمواعدة ومضايقة البنات. واقترحت مروة حلا مناسبا للمشكلة وقالت: وضع كاميرات ليلية للمراقبة داخل الصالات قد يساعد على ضبط المتهورين ومعاقبتهم، والحد من هذه الظاهرة، وبالنسبة لي فأنا أتضايق من ردة فعل بعض الشباب على بعض المشاهد الكوميدية الساخرة، حيث يعتقدون أنهم في منازلهم ويأخذون راحتهم في إزعاج الموجودين في الصالة.

تمرد وانتقاد

وقال عبد العزيز حسن الذي يفضل مشاهدة أفلام الأكشن والرعب: أذهب مع أصدقائي في نهاية الأسبوع للترفيه عن النفس، ومشاهدة فيلم معين، في حين يذهب 60% من الشباب للمواعدة ومعاكسة الفتيات، وبالنسبة لي فأنا أمنع أخواتي من الذهاب إلى أي صالة سينما موجودة داخل مركز تجاري مشهور بازدحامه في نهاية الأسبوع، وذلك من باب الحرص والخوف عليهن، حيث أرى بعيني تصرفات الشباب التي لا تمت للأدب واحترام الغير بصلة، خصوصا في أيام العطلات. وأبدى عبد العزيز انزعاجه من تمرد بعض الشباب على قوانين صالات السينما ومنها الهدوء واحترام الآخرين وقال: وضع مراقبين داخل الصالات قد يساهم في تنظيفها من حماقات بعض الشباب.

وانتقد صالح الشامسي - موظف متزوج - كثرة اهتمام البنات بأناقتهن عند الذهاب إلى السينما وقال: من يرى البنات أمام شباك حجز التذاكر، يظن أنه في قاعة لعرض آخر ما توصل إليه المصممون في الأزياء، وقصات الشعر والماكياج، وهذا يزعجني جدا، لأن لكل مكان زينة معينة، والمبالغة تضر ولا تنفع، وبالنسبة لي فأنا أطلب من زوجتي تخفيف ماكياجها عندما نذهب سويا إلى السينما، كما أرفض ذهابها مع صديقاتها وأخواتها في فترة المساء لمشاهدة أي فيلم.

أما عيسى سالم الذي يذهب إلى السينما فقط من أجل مشاهدة الأفلام الكوميدية فقال: يذهب الناس إلى السينما من أجل تهدئة أعصابهم، والتخلص من التوتر الذي تسببه هموم الحياة وضغوطاتها، ولكن للأسف فإن نسبة كبيرة من الشباب ترى في صالات السينما مكانا للتعبير عن العواطف، وتكوين العلاقات، و«الترقيم»، وليس مكانا عاما يجب احترام مكانته الفنية، وبالنسبة لي فأنا أثق في تربية أخواتي ولا أمنعهن من الذهاب إلى السينما، لأنهن يحتجن إلى التغيير والتجديد، وممارسة حق من حقوقهن بكل حرية، وعندما نخرج سويا لمشاهدة فيلم معين فإنني أختار مركزا تجاريا هادئا ووقتا مناسبا.

واقترحت سارة أحشوش -طالبة- أن يتم تخصيص صالات سينما للسيدات وقالت: تخصيص صالات سينما للسيدات يزيد اطمئنان الآباء والأمهات على بناتهم عندما يذهبن لمشاهدة الأفلام، كما يمكن الشابات من الاستمتاع بوقتهن بكل حرية وبعيدا عن ممارسات بعض الشباب.

وعن المضايقات التي تتعرض لها سارة داخل صالة السينما قالت: كم أشعر بالإحراج عندما تتعالى الضحكات وتبدأ تعليقات الشباب الساخرة حول مشهد مثير في الفيلم، وكم يزيد شعوري بالقلق والانزعاج عندما يجلس أحدهم بالقرب مني، فلا مجال لتغيير المقعد، ولا يوجد من يجبرهم على احترام هذا المكان العام. ورفضت سارة في الوقت نفسه وضع اللوم بأكمله على الشباب.

ريما عبدالفتاح