يتعامل الكثير من الناس مع البراكين على أنها كارثة طبيعية، ولا يعلمون أن لها العديد من الفوائد لا نلمسها عند لحظة وقع الضرر.

ومن الفوائد البركانية القادرة على تفريغ باطن الأرض من الضغوط المتزايدة عليه، وخلق جزر وأرض جديدة في المناطق المحيطة بالبراكين، وهذا أمر إيجابي لاستيعاب الزيادة السكانية، بالإضافة إلى إخراج ثروات مدفونة في أعماق الأرض، هذا ناهيك عن الفائدة العلمية التي يستفيد منها العلماء في دراسة الطبقات والتعرف على خصائصها الدفينة.

تظهر البراكين نتيجة ظروف جيولوجية محددة، وبالنسبة إلى بركان ايسلاندا يوجد نحو 130 بركاناً، ويقدر العلماء أن براكين هناك وحدها أنتجت ثلث الحمم البركانية في العالم أجمع خلال القرون الخمسة الأخيرة، والذي ساهم في حدوثها تواجد الجليد بكميات كبيرة فوق البركان وبين الشقوق، مما يؤدي إلى تزايد الضغط على صخور باطن الأرض وصدور انفجارات كبيرة.

تجدر الإشارة أنه تم إجراء العديد من الدراسات على الظواهر الجيولوجية مثل البراكين والزلازل والتي شغلت العلماء البيئيين والفلاسفة منذ زمن طويل، لكن لم يستطع العلماء لغاية هذه اللحظة الوصول إلى وسيلة موثوق بها للتنبؤ بحدوث الزلازل، عكس البراكين التي استطاع المتخصصون من تصميم أجهزة تم وضعها حول المناطق البركانية، وذلك بهدف قياس أصوات تقلب الصهير ومعرفة تأثير الضغط المتزايد على طبقات باطن الأرض، وزيادة أو ارتفاع هذا النبض يشير إلى إمكانية ثوران البركان بوقت قريب.

والنواتج الغازية للبراكين بالعموم مثل غازات الكبريت تنتشر في الغلاف الجوي بالكامل، لكنها تكون مخففة ولا يشعر بها إلا أجهزة معينة تكون غاية في الدقة والحساسية، وتعتمد هذه الغازات والغبار البركاني في انتشارها بالهواء الجوي على مجموعة من المؤثرات أهمها سرعة الرياح واتجاهها، وهو السبب الرئيسي الذي يحدث شللاً في حركة الطيران وتكبد العديد من الخسائر المادية...

لكن هذا الرماد البركاني الصادر من باطن الأرض يساعد البحار على ترسيب جزء كبير منه، غير أن انتشار كميات قليلة من هذا الرماد في الهواء ووصولها إلى أماكن أبعد من المنطقة البركانية ليس له أثر بيئي يمكن توقعه... ان المتعارف عليه أن البراكين كارثة طبيعية بينما يجب أن نسجد لله شكراً على حدوثها للفوائد التي تحدثها خاصة وأنها تفرغ باطن الأرض من الضغوط المتزايدة ليجنبنا كارثة أكبر.

s_nusair@yahoo.com