لا تبدو غابات «جبال دياولو» الصينية مشجعة كثيراً على بناء ملاعب غولف فيها، فالعناكب والعلقات تتسلل إلى السيارات المارة في أرجاء الجزيرة التي تضم تلك الغابات، التي تقع في مقاطعة هاينان، في أقصى الجنوب الشرقي للصين.

على أحد الجانبين، تقع غابة مدارية مطيرة بكر، تحوي أشجاراً عمرها الف عام، وعلى الجانب الآخر، أشجار من النخيل والأرز والخيزران المتشابكة، حلت مكان نباتات التنبول بفضل جهود الاستصلاح الزراعي.

غير أنه ،حتى الآن، لم يلاق هذا المتنزه الوطني الجميل الرعاية الكافية من الدولة للحفاظ على الفصائل النباتية والحيوانية النادرة، التي تعيش فيه، ومنها الفهود الرمادية وقرود ال»غيبونز» التي هي جزء من أكثر من 300 فصيلة مهددة بالانقراض هناك.

لكن الزحف العمراني لم يعط فرصة للمتنزه ليجدد نفسه، فالانتشار العقاري في المنطقة حدث بشكل غير مسبوق هذا العام، وكل هذا ناتج عن قرار من الحكومة الصينية بتحويل المنطقة إلى منتجعات سياحية راقية.

وبالنسبة لمديري المتنزه، فرغم الإحباط الذي ألم بهم، إلا أنهم يقرون بأن الإغراء كبير، حيث يعتبرون أن المتنزه يعتبر كنزاً سياحياً، ويصفونه بمنجم للذهب، لهذا ارتفعت قيمة الأراضي بنسبة 50 % إلى 100 %.

ستقوم الحكومة الصينية ببناء فندقين من فئة الخمس نجوم على الأقل في هذا المكان، بالإضافة إلى عشرات البيوت والفلل الفندقية، ومركز للمؤتمرات، وناد للغولف يحوي 36 حفرة. المكان المقرر لإنشاء ملعب الغولف جميل وهادئ، والتضاريس مناسبة له، كما أن مساحته الضخمة تساعد على ذلك، حيث تبلغ أكثر من 300 هكتار، أو ما يعادل مساحة 300 ملعب كرة قدم.

غير أنه بالنظر لخريطة المنتزه، تجد أن ملعب الغولف سيتم إنشاؤه في قلب المنطقة المحمية، التي من المفترض أن لا يعبث بها أي كان، لكن الحكومة الصينية ترد على هذا بأنها ستقوم بعمل مشروعات يعود ريعها لحماية الطبيعة، وتدعي أن بناء المنتجعات لن يؤثر على النظام الإيكولوجي للجزيرة، التي لن يدخلها سوى النخبة من الناس.

الأصوات المنددة بالمشروع كثيرة، وجلهم يقولون إن ذلك نابع من الجشع وانعدام الرحمة، فالتنوع الطبيعي في هاينان ليس مهماً للمنطقة فحسب، بل للصين كلها، حيث إن عدد الغابات المطيرة كتلك في العالم قليل جداً.

إن خطة بناء منتجع في هاينان هي الطرف الدقيق من الإسفين، وليست هاينان وحدها هي التي تعاني من هذا، فملاعب الغولف هناك صارت أداة يستخدمها المتنفذون لاستغلال تلك الأراضي مادياً على حساب البيئة.

قبل ربع قرن من الزمان، لم يكن يوجد في الصين سوى ملعب غولف واحد، أما الآن فيوجد في هاينان وحدها 30 ملعباً، ويخطط المسؤولون لجعلها 100 ملعب، في المرحلة المقبلة، وإلى 300 في المرحلة التي تليها.

وهذا يتنافى مع قوانين الحكومة الصينية المركزية فيما يتعلق بإنشاء تلك الملاعب، حيث يشترط أن لا تهدد الأمن الغذائي، فإنشاؤها يؤدي إلى تناقص الأراضي الصالحة للزراعة. لكن هاينان تعتبر استثناء لكل هذا، فهي، كما يردد المسؤولون الصينيون بحاجة لملاعب غولف، لكي تصبح هاواي جنوب آسيا. وليس هذا هو الدافع الوحيد، فالغولف أصبح وسيلة لبيع الأراضي المجاورة بأسعار خيالية.

المدافعون عن فكرة إنشاء ملاعب الغولف في المنطقة يقولون إن تلك الملاعب ستقام على أراض غير مستغلة زراعياً، ولن تضطر عائلة واحدة من عائلات المزارعين لهجر المكان، وأن تلك الملاعب تستهلك من المبيدات الحشرية أقل ما تستهلكه الأراضي الزراعية، كما أن القائمين عليها يضعون البلاستيك تحت التربة لكي يحموا المياه الجوفيه من التلوث، لكن هذا قد يسبب مشكلات لمصادر المياه المختلفة خاصة إن كانت الملاعب متقاربة وذات مساحات هائلة، كما هو مخطط لإقامته في هاينان.

يوسف جباعته