دون أن تعي ذلك، أصبحت النجمة الفرنسية كاترين دونوف أيقونة من أيقونات الجمال الكلاسيكي في العالم، في الوقت الذي أصبح فيه هذا النوع من الجمال نادراً أو لا يتفق مع معايير العصر الحديثة التي تغيّرت فيه الموازين. صورتها ارتبطت في أذهان عشاق السينما بالزمن الذهبي للأدوار السينمائية التي رسخت للقيم النبيلة في السينما.

جمالها تعدى شاشات السينما إلى مصممي الأزياء وصانعي العطور، شانيل هو الاسم الآخر لهذه النجمة منذ ظهورها في فيلمها الأول. ألهمت إيف سان لوران سنوات عديدة، مستوحياً أجمل أزيائه. إنها ليست خارقة الجمال لكنها تشبه الموناليزا في ابتسامتها الغامضة.

وها هي، وبعد وصولها إلى نحو أقل من السبعين من العمر، لا تزال تتحدى الزمن بسحر يأبى أن يفارقها. ومع تقدم العمر، يختفي الجمال ليبقى ملامحه وسحره. لم تفكر أبداً بعمليات التجميل التي أصبحت هوساً لأبناء الجيل الجديد من الممثلات السينمائيات لأنها تؤمن ببساطة بأن الكبر في العمر يرافقه كبر في أشياء أخرى مع الإنسان. ولعله عندها هو الكبرياء، الذي يرفعها نحو درجات سامية من الإنسانية.

بعد أن أنجزت مائة فيلم في مسيرتها الفنية، حصلت على لقب (سيدة السينما الكبيرة في فرنسا). لم تتصرف أبداً بعنجهية ولكن بصرامة المرأة التقليدية. أهم ما في هذا المرأة هو حضورها الطاغي أينما حلت سواء على الشاشة أو في الواقع. وظلت المرأة الأكثر غموضاً في عالم نجوم السينما.

فهي لا ترغب في الحديث عن حياتها الخاصة، لأنها يشكل جزءاً من (حديقتها السرية) على حد تعبيرها، وذلك ما يضفي سحراً خاصاً على جمال شخصيتها. ربما هي من النجمات النادرات التي لا يحبذن الحوارات ولا التقاط الصور ولا تروّج لنفسها. وإذا أجرت حواراً أو أدلت تصريحاً، فهي مباشرة ودافئة وصلبة ولا يهمها أن تصدم أذواق الآخرين ما دانت صادقة في أفكارها.

عملت مع أكثر المخرجين شهرة مثل رومان بولانسكى ومانويل دى اوليفيرا ولويس بونويل وكلهم عجزوا عن استخراج شخصيتها الحقيقية الكامنة خلف قناعها في التمثيل. وبقيت عصيّة على فهمهم وإدراكهم لأن جمالها يختفي وراء الإبداع، فهي تغطيه بقناع الشخصيات الأخرى.

فرنسية وأوروبية حتى النخاع. وعلى الرغم من أنها مثلت في أفلام هوليود لكنها لا تؤمن بهيمنتها على المشهد السينمائي العالمي، لأنها تقدم نظرة أحادية الجانب عن العالم، لذلك تمثل الشخصيات الأوروبية المستقاة من تراثها. فالسينما بالنسبة لها انفتاح الآفاق وطريقة لمعرفة الآخر وتقبل الاختلاف. فهل هذا يضيف سحراً آخر على شخصيتها وغموضاً على جمالها؟

شاكر نوري