جديد الصالون الأدبي لندوة الثقافة والعلوم هذا الأسبوع جاء على متن القوافي، فلقد استضاف مساء أول من أمس الشاعر الإماراتي عبد الرحيم إسماعيل في أمسية شعرية قدم لها بلال البدور المدير التنفيذي لشؤون الثقافة والفنون في وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع وألقى خلالها عددا من قصائده على مسمع ومرأى جمهور الندوة الذي تقدمه رئيس وأعضاء مجلس إدارتها بحلته الجديدة.

ولقد تمكن إسماعيل ممتطيا صهوة قصيدة التفعيلة العمودية بشكلها التقليدي ومحلقا على أجنحة صور شعرية داعبت بموسيقاها الرقراقة قلوب وعقول الحضور- تمكن من توصيل ونقل ما يدور بخلده من اهتمامات على تنوعها .

كما تمتاز قصائد الشاعر عبد الرحيم إسماعيل، الذي صدر له حتى الآن ديوانين من الشعر هما ( أطلال دار) و( فأعذريني)، ببعدها الوجداني ومآلها الروحاني، ما يشي بأن سيمفونية الحياة والفكر الفلسفي لدى الشاعر مضبوطة على إيقاع مقولات العقيدة والأمة وقضاياهما المتعددة ودروبهما المتنوعة وعلى رأسها قضية القدس وفلسطين.

لكن الحضور الطاغي لفلسطين والقدس والقضايا العربية والإسلامية في أشعار إسماعيل لا يعني عدم انشغال وجدانه كذلك بقضايا أخرى تشي بدورها برهافة نفس الشاعر ودقة ملاحظته ومدى اهتمامه بكل ما يدور من حوله، فتراه يخاطب الحزن تارة وأخرى يناجي فيها قصيدة لحظة ولادتها.

وفي قصيدة ثالثة يخاطب الفجر في زمن الصامتين وحكم الغاصبين وفي رابعة يتساءل عن مصير أمجاد الماضي التليد ببعديه العربي والإسلامي وخامسة يرثي فيها المغفور له أحمد رمضان الجمعة وغيرها يخاطب فيها الحزن أو شهر رمضان الكريم ، لكنه يعود أدراجه دائما إلى فلسطين فيكتب، على سبيل المثال، في عام 2002 أيام اجتياح جيش الاحتلال الإسرائيلي لجنين وعنها وعن قهر الإنسان في ظل صمت عربي محزن، على حد تعبير الشاعر.

إحدى أهم القصائد التي ألقاها إسماعيل في الأمسية موجهة إلى الشاعر الراحل إيليا أبو ماضي، الذي على الرغم من أن الشاعر الإماراتي أعرب عن إعجابه بأسلوب وأداء نظيره الراحل إلى أنه كتب أيام الشباب قصيدة ينتقد فيها رؤيته الوجودية بعد أن أستفزه جحوده تحت عنوان( جواب الفطرة).

دبي- باسل أبو حمدة