بما أننا نسعى لخلق الوجه الحضاري لمدننا وشوارعنا، لابد أن نعمل لإكمال ذلك المشهد بنبض الثقافة وروحها من خلال خلق حراك ثقافي وبيئة خصبة بين شبابنا ومثقفينا، لتصبح القراءة فن الحياة والتواصل، بل وضرورة من ضروراتها، لها الأولوية فلا تستقيم الحياة من دونها.
هذا ما شهدناه في معرض عجمان للكتاب، فهو بحق تجربة رائدة تسجل لإمارة عجمان، كونها الأولى في استهداف مباشر للطلبة وتوفير كل ما يبحثون عنه من مصادر ومراجع بشكل جذاب وعرض مميز، وما صاحبه من فعاليات ثقافية متنوعة أضفت على الإمارة ألقاً مميزاً يحقق الرؤى البعيدة والطموحات السامية في نشر الثقافة، ودفع حالة النفور والتأفف من القراءة بشعاراته المميزة مثل «كتابي حياتي كتابي صاحبي ورفيقي». إنه بحق موضع فخر واعتزاز لكل من يقدر الثقافة ويدرك قيمة القراءة، وإننا لنتطلع إلى المزيد من تلك المشاهد في هذه الإمارة الغالية لتنطلق خارج حدودها شرقاً وغرباً، فتصبح مواقعنا خارطة ثقافية نعتز بها ويصبح شبابنا علماً مميزاً تحتل مكانها بين الشعوب القارئة، فهل ننتظر المزيد؟
الدكتورة آمنه أبو شهاب، رئيسة اللجنة التنظيمية لمعرض عجمان للكتاب في دورته الأولى، أكدت أن الكتاب يعود ليحتل مكانته كخير جليس في ترسيخ الهوية الثقافية العربية في عصر العولمة والتطورات التكنولوجية. وأضافت أن المعرض الذي أقيم على هامش احتفالات الإمارة بيوم العلم، عمل على تعزيز مفهوم الحراك الثقافي، لأن الثقافة تلعب دوراً كبيراً في صقل وتنمية الموارد البشرية، وقالت إن الشعار الذي حمله المعرض «كتاب لمجتمع الغد»، دليل على رؤية مؤسسة حميد بن راشد النعيمي للتطوير والتنمية البشرية، الرامية إلى تكوين جيل مستقبلي مختلف.
وهي كما ترى مهمة كبيرة، لكن الإيمان بها وبالروح التي يتم العمل من خلالها، فإن الإمارة مقبلة على تنمية ثقافية مستدامة هدفها بناء الإنسان القارئ، مضيفة أن المعرض ارتكز على حقيقة مفادها أن عجمان مدينة للثقافة والتنوير الفكري، وعلى الرغم من أن المعرض الأول هو معرض تجريبي، إلا أننا نطمح في السنوات المقبلة إلى أن يتحول إلى معرض دولي.
طقس سنوي
وقالت إن المعرض كان موجهاً لليافعين والطلبة والشباب، وشمل أيضاً الفئات المجتمعية الأخرى، مؤكدة أن الهدف من تنظيمه هو تحفيز العامة على اقتناء الكتب والاستفادة منها في التثقيف والتوعية والتعلم، وكذلك تشجيع الكتاب والأدباء على المشاركة بإبداعاتهم والطلبة والدارسين على العودة للكتب والقراءة، في خضم انتشار تبادل المعلومات عبر الوسائل الإلكترونية المختلفة، مشيرة إلى أن المعرض الذي تبنته المؤسسة سوف يستمر في السنوات المقبلة بحيث يكون طقساً ثقافياً سنوياً تستقطب من خلاله كافة الجهات التي تهتم بالكتاب والأدب والكتاب والأدباء.
أما الطلبة الذين استهدفهم المعرض بشكل أساسي فقد كان لهم الحضور الأكبر في جنباته، فكيف ينظرون لمعارض الكتب؟ وما مدى إدراكهم ووعيهم بأهمية هذه الأحداث؟ وهل زيارتهم لمعرض عجمان للكتاب الذي اختتم فعالياته مؤخراً واستهدفهم بشكل أساسي كانت بغرض الاستفادة أم لمجرد الخروج من المدرسة والهروب من الواجبات الدراسية؟ وما هو واقع المطالعة في أجندتهم اليومية؟ أسئلة تحيلنا إلى مضمار الوعي القرائي لدى النشء وأهمية تعزيزه.
إقبال كبير
يقول توفيق حلوان من دار الحافظ السورية، إن الإقبال الطلابي كبير جداً على المعرض، ويبدو أن الوعي لديهم بأهمية الكتاب واضح من خلال تصفحهم لعناوين الكتب، مشيراً إلى أن غالبية الكتب التي تم عرضها في المعرض تربوية تعليمية، بواقع 160 قرصاً مدمجاً وأكثر من 500 عنوان ورقي، تنوعت بين كتب دينية كغزوات الرسول وقصص الأنبياء وتعليم اللغة العربية والرياضيات.
وقال سعيد لاشين من مؤسسة علي بن راشد للتوزيع والنشر والمعلومات في عجمان: يتحتم علينا التفكير ملياً في تنفيذ فعاليات مماثلة تستهدف فئة الطلبة لنرتقي بقدراتهم القرائية، والارتقاء بها لتكون سلوكاً يمارس بشكل يومي، إذ إن التعويد على القراءة وإبراز أهمية الكتاب ودوره التثقيفي والتنويري يبدأ منذ الصغر، ومن خلال أفراد مساحة يومية للقراءة.
مشيراً إلى أن الطلبة بحاجة إلى مزيد من التوعية، لأن بعضهم يأتي إلى المعرض ولا يدرك أهمية المكان والهدف من الزيارة، واللوم هنا ليس على الطالب الزائر بقدر ما هو مأخذ على المؤسسة التعليمية التي ينتمي إليها، إذ ينبغي أن يبصر بالمكان الذي سيقصده مع تسليط الضوء على عناوين الكتب الموجودة ليختفي مشهد الطلبة الذين يتجولون في المعارض وكأنهم في رحلة لأحد المراكز التجارية.
وقال لو أن كل مدرسة تلزم طلبتها بتقديم تقرير عن مدى الفائدة التي حققها بعد زيارته للمعرض، لأصبح الطالب مجبراً على تحقيق غايات الزيارة من البداية.
فكرة رائعة
استوقفتنا في إحدى دور النشر المشاركة مجموعة من الطالبات اللواتي وقفن للاطلاع على بعض المراجع العلمية، وبسؤالهن عن سر اهتمامهن بهذا النوع من الكتب، أكدن أن هناك صعوبة بالغة في الحصول عليها، ويتحتم على الطالب زيارة المكتبات العامة وهي قليلة وبعيدة، وقالت وعد ناصر من مدرسة سودة بنت زمعة بعجمان: المعرض فكرة رائعة نتمنى أن تصبح دائمة.
بحيث يجد الطالب ضالته في ما يريده من مقررات وكتب، حتى وإن كانت خارج متطلبات دراسته، وبغرض القراءة للاطلاع وزيادة الحصيلة المعرفية والثقافية، وتتمنى هديل عبد المنعم وزميلتها آلاء مسعد أن يكون معرض عجمان للكتاب نواة لمعرض دولي كمعرض فرانكفورت الدولي ومعرضي الشارقة وأبوظبي للكتاب.
سماح محسن طالبة في الصف الثاني عشر، أكدت أن أهمية المعرض تكمن في نقطتين، الأولى أنه استهدف شريحة الطلبة، والثانية أنه أقيم على هامش يوم العلم الذي اتخذ «العلم خلق» شعاراً له، معتبرة أن الحدث مناسبة راقية احترمت العقول، حيث إن المتخصصين يعولون على تنمية حس القراءة وغرس قيمة الكتاب في نفوس النشء، وتعويده على فعاليات مماثلة لهذا المعرض وليس داخل أروقة المدارس فقط، بل يجب توجيه النشء للاستفادة أيضاً من المكتبات العامة الغنية بالقصص والمجلات العلمية والتثقيفية.
تحفيز الطالب
وقالت نسيم عيسى مديرة مدرسة خديجة للتعليم الأساسي، التي حرصت على زيارة المعرض مع طالبات المدرسة، إن تحفيز الطالب على القراءة أمر تتشارك في إنجاحه أطراف عدة، أولها المنزل ومن ثم المدرسة، ومضت في القول إن وجود معرض عجمان الأول للكتاب ما هو إلا تنوير لجيل اليوم الذي يحمل مشعل التطوير في يده، وعلينا أن نزوده ونسلحه بالعلم والثقافة، وأن نوفر المناخ والبيئة الغنية التي تترعرع فيها قدراته الكامنة.
وتنصح الطالبة سماح محسن بالإكثار من الفعاليات الثقافية كهذا المعرض، والتركيز على ممارسة الطلبة للقراءة كسلوك يومي.
كتاب
موسوعة العلوم القرآنية الناطقة
تضمن معرض عجمان للكتاب «الكتاب الناطق»، الذي يحبب إلى الطفل تعلم القراءة ويقوي عنده دقة الملاحظة والاستنتاج، من خلال التمارين المرفقة والمسابقات والألعاب في كل قصة، ويجمع الكتاب بين السمع والنطق والقراءة والكتابة، لتتحول عملية التعليم إلى عمل ممتع ومثمر، حيث إن المسابقات والأسئلة جميعها متوافقة مع مناهج الأطفال التعليمية، ويتميز بأسلوب مذهل في تعلم الطفل من خلاله النطق السليم لكلمات وجمل باللغة العربية الفصحى، وأخرى باللغة الانجليزية.
وكله ضمن برنامج علمي مدروس تعلم من خلال القصة الهادفة، واللعبة المسلية والأسئلة المفيدة، كما انه ينمي لديهم القدرة والاعتماد على الذات، ما يترك أثراً إيجابياً في شخصياتهم الاجتماعية والسلوكية في جميع مراحل الحياة المستقبلية، كما لا يدع الكتاب الملل يتسرب إلى نفوس الأطفال وهم يتعلمون.
أهداف
43 ألف زائر للمعرض
قصدت إمارة عجمان، حسب ما صرح به الشيخ عبدالعزيز بن حميد النعيمي، رئيس دائرة الثقافة والإعلام في عجمان، أن يكون المعرض الذي أقيم إضافة إلى سلسلة المعارض التي تقام في أنحاء الدولة، وان يكون مكملاً للجهد الذي وضع الدولة في مكانة مرموقة بين الدول التي تعنى بالكتاب وتقيم معارض له، والهدف من المعرض هو أن يكون واحداً من النشاطات الثقافية البارزة في الإمارة، وأن يتيح التواصل بين الجمهور ودور النشر والمؤلفين، من اجل إيجاد الجو الأسري الثقافي وخلق جيل قارئ مهتم بالكتاب.
يذكر أن عدد دور النشر التي شاركت في المعرض أكثر من 150 دار نشر، كما عرض في الدورة أكثر من 71 ألف عنوان من العناوين المختارة من مختلف المعارف والعلوم، وبلغ عدد زوار المعرض أكثر من 43 ألف زائر، بينهم 16 ألف طالب وطالبة، كما شمل فئات مجتمعية مختلفة في العمر وجمع كافة أفراد الأسرة.
الشارقة - نورا الأمير



