افتتح بالمسرح الوطني المعرض الفردي( قلب الرحلة) للفنان التشكيلي الدكتور ليون تشيو والذي تنظمه هيئة أبوظبي للثقافة والتراث بالتعاون مع سفارة جمهورية سنغافورة والمستمر حتى 15 مايو المقبل؛ ويضم 35 لوحة فنية أظهرت تقنيات حديثة من خلال اعتماد الفنان على تقنيات فنية عالية في العلاقة باللون وتناول مساحات اللوحة عبر التركيز اللوني الذي يعتمد المقاربات الشكلية الواضحة سبيلا إلى إبراز الفكرة اللونية من خلال استخدامه لمواد لون مختلفة الخامات.

افتتح المعرض الدكتور سليمان الجاسم مدير جامعة زايد، وذلك مساء أول من أمس بحضور عدد من أعضاء السلك الدبلوماسي، وحشد من الجمهور، الذين تعرفوا على أسلوب جديد من الفن عبر لوحات مختلفة الأحجام، جسدت على سطوحها علاقات لونية عفوية، ومدروسة في آن واحد بعد أن أخذت شكلها النهائي، من التمازج الحر بين الألوان، والماء.

وقال تشيو : استخدمت ألوان ترابية، على كارتون متشبع بالماء، ليحقق لي ذلك الإحساس الذي أريده بعدما انتشرت بشكل حر.

ومن أشكال تبدو ضبابية وكأنها تداعب الحلم، يعيد الفنان الناس إلى الواقع عبر عناوينه التي قد تختلف، أو تنسجم مع طبيعة لوحاته التجريدية التي استحضر عبرها الفصول الأربعة، مشيرا: إنها أربعة فصول، عبرت عن كل فصل بأربع لوحات مركزا على ما يميز كل منها فالصيف مثلا يتميز بشدة الحرارة، التي تتحول إلى حرارة أقل في الخريف ولهذا وضعت البرتقالي والأصفر، بدلا عن الأحمر وفي الشتاء هناك الألوان الرمادية.

لوحاته تذكر المشاهد بأن التجريد سيمفونية بصرية، اختار الفنان أن يبرز من خلالها أصالته، حين رسم على سطوح من التجريد طيور أو أسماك بالحبر الصيني فسر قائلا: في لوحتي (عائلة الحب) وضعت مجموعة من الطيور التي تعتبر رموزا صينية قديمة جدا، بهدف اكتمال الفكرة لعائلة يجمعها الحب، وفي لوحة أخرى رسمت رموز الأسماك كدلالة على العمق. ولم يستعن ( ليون) بهذه الرموز فقط، بل كتب بعض العبارات باللغة الصينية فسر (أحيانا أكتب اسمي، أو أكتب ما يوحي بفكرتي).

ولم يعش الفنان في بلده الأصلي الصين بل قضى حياته في سنغافورة قبل انتقاله إلى الإمارات ليعمل أستاذا في جامعة زايد وكان لهذا التنوع تأثير في فنه أوضح: عشت في سنغافورة التي تعتبرا خليطا من الهند والصين، ولكنها تتحد بشكل منسجم يثير البهجة في لوحاتي.

وبهذا المعرض يكرس تشيو لتجربته الفنية التي كان لها الأفضلية في حياته، فعلى الرغم من حصوله على شهادته الجامعية الأولى في العلوم الطبيعية، كان تشيو أول من يحصل على درجة الدكتوراه في الفنون الجميلة من كلية (جولدسميث) بجامعة لندن بالمملكة المتحدة. وفي العام 2002، شغل منصب عميد مدرسة الفنون المرئية بأكاديمية نانيانج للفنون الجميلة.

ويجمع حالياً بين عمله كأستاذ للفن والتصميم في جامعة زايد، وعمله كأستاذ زائر في جامعة (لوبورو) في المملكة المتحدة، إضافة إلى عمله كمشرف امتحانات خارجي في جامعة هونغ كونغ الصينية، إلى جانب كونه عالما ذا اهتمامات فكرية في تخصصات متعددة، منها دراسات مقارنة الفنون المرئية الشرقية والغربية، وعلم الجمال الفلسفي الآسيوي والفن الصيني المعاصر، وتاريخ الفن الصيني وفنون جنوب شرق آسيا وممارسة الفنون المرئية، يعتبر الدكتور تشيو أيضاً فناناً ممارساً، وعضوا استشاريا لموارد الفنون المرئية بالعديد من المنظمات بما فيها المجلس الوطني للشباب في سنغافورة، كما يعمل محكماً في العديد من مسابقات الفن والتصميم الدولية.

أقام 23 معرضاً شخصياً عالمياً، إلى جانب المشاركات الجماعية التي كان آخرها المعرض الجماعي الذي أُقيم في البندقية بالاشتراك مع بينالي البندقية .

أبوظبي - عبير يونس