لاقى توجه الهيئة العامة الاتحادية للموارد البشرية إلى تعديل اللائحة التنفيذية لقانون الموارد البشرية لجهة منح المرأة المواطنة إجازة وضع تصل إلى 100 يوم جنباً إلى جنب مع الإجازة المقررة في القانون الحالي والمقررة بشهرين.
ردود أفعال واسعة بين الموظفات والأمهات العاملات اللواتي أشدن بالتوجه الذي يرمي إلى تمكين المرأة من مواصلة الإنجاب والاستمرار في العمل، وترسيخ مكانتها في العمل وتعزيز دورها الاجتماعي وتشجيعها على المشاركة في التنمية الاجتماعية لضمان استمراريتها نحو التقدم والرقي والنجاح. وكانت الهيئة الاتحادية للموارد البشرية أعلنت اخيراً عن عزمها إعادة النظر في لائحة قانون الموارد البشرية والمختصة بإجازة الوضع، حيث أنه سيتم تشكيل فريق عمل مشترك من الجهات النسائية في الدولة لدراسة أفضل الإجراءات للإيفاء بمتطلبات المرأة العاملة بما لا يتعارض مع المصلحة العامة للوظيفة وفقا لمعالي حميد القطامي رئيس مجلس إدارة الهيئة، والذي نوه إلى أن المئة يوم الجديدة ستضاف إلى الإجازة المعمول بها في الوقت الراهن، على أن يتم خصمها من رصيد الإجازات إذا توافر أو اعتبارها إجازة من دون راتب.
تعزيز لدور المرأة... أمينة إبراهيم - منسقة البحوث والدراسات بوحدة الإعلام والتسويق والعلاقات العامة بجمعية النهضة النسائية بدبي رحبت بالتوجه الذي يصب في مصلحة الأم العاملة وتؤثر بصورة مباشرة في مساهمة المرأة الإماراتية ضمن قوة العمل وتعزيز دورها فيه، مشيرة إلى أن بعض الدوائر تعاني من نقص الحضانات ما يزيد من عبء المرأة العاملة، كما أن قانون الموارد البشرية فيه بعض الثغرات والتي تحد من عطاء المرأة ومساهمتها في العمل، على اعتبار أن فكر المرأة العاملة سينشغل بطفلها خلال فترة العمل.
وقالت إن بعض الدول تفوقنا بكثير في مجال الأمومة والطفولة ومن حيث مراعاتهم للأم العاملة وإعطائها الوقت الكافي لرعاية مولودها، وتواجه الأم العاملة في الوقت الراهن عبئاً كبيراً بين الموازنة في الإيفاء باحتياجات ورعاية طفلها ومتطلبات العمل، حيث أن الظروف تغيرت كثيرا عن السابق عندما كانت الأم العاملة تلجأ لوسائل المساعدة من أهلها وأقاربها أو أصدقائها في الاهتمام برعاية طفلها لحين عودتها من العمل، لافتة إلى أن نظرة بعض الدوائر والمؤسسات في إجازة الوضع الطويلة بأنها تؤثر على طبيعة العمل يعد مفهوما خاطئاً، حيث انه إذا تم النظر بعين الاعتبار في مساءلة تلبية احتياجات الأم العاملة وإعطائها الوقت الكافي لتربية ورعاية طفلها فلن يؤثر ذلك سلبا على أدائها في العمل.
تشجيع على الإنجاب
وأشادت فاطمة الزرعوني - مديرة مركز حور للفتيات بجمعية النهضة النسائية في دبي بالتوجه الجديد الذي يشجع على الإنجاب، وذلك على اعتبار أن إجازة الوضع المقررة في القانون الحالي والمقررة بشهرين لا تعد كافية لتربية الطفل والبقاء معه لرعايته، وتعد إجازة الوضع نقطة حساسة لدى شريحة كبيرة من الأمهات العاملات، حيث أن ثلاثة أرباع الأمهات المواطنات عاملات، ويجب الالتفات لهذه النقطة والعمل على تطويرها وتحسينها بما يتناسب مع ظروف الأم العاملة واحتياجات طفلها.
مشيرة إلى أن سلوكيات الطفل خلال الأشهر الأولى من عمره تتطلب اهتماماً ورعاية، كما انه بحاجة إلى أمور مهمة أهمها الرضاعة الطبيعية والرعاية الصحية والبقاء معه لأطول فترة ممكنة باعتبارها أمور تدخل في تربية الطفل وتنشئه تنشئة صحيحة، قائلة: إن أردنا جيلاً يتمتع بسلوكيات ايجابية فيجب مراعاة ظروف الأم العاملة وإعطاءها الفرصة لرعاية الطفل والاهتمام به خلال السنة الأولى من عمره، كما يفترض إعطاء الأم إجازة وضع تصل إلى 100 يوم مع الشهرين، وذلك مقارنة مع الدول الأوروبية التي تصل فيها إجازة الوضع لفترات طويلة تمتد لسنوات بهدف تشجيع العاملات على الإنجاب ورعاية أبنائهن.
وأضافت أن نسبة كبيرة من الأمهات العاملات يفضلن تضييع فرص العمل وتفضيل البقاء في المنزل في المقابل لرعاية أبنائهن نظراً لإجازة الوضع غير الكافية، وكثير منهن يؤكدن بأن تربية الطفل أولى من العمل على اعتبار أن الرسالة الأولى للمرأة في الحياة هي الأمومة وليس العمل، موضحة أنه حتى وإن وجد البديل لرعاية الطفل فلن تكون مثل الأم إذا نظرنا إلى احتياجات الطفل ومتطلباته.
واقترحت الزرعوني إيجاد احتياطات في العمل من خلال الاستعانة بموظفة بديلة خلال الفترة التي تغيب فيها الأم العاملة للحيلولة دون تأثر الكادر الوظيفي وسير العمل، الأمر الذي يعطي موظفات وخريجات الفرصة للأخذ بزمام مهام وظيفية لسد الشواغر.
إيجابية كبيرة
وأكدت عائشة علي الكمالي - مسؤولة الاستشارات بجمعية النهضة النسائية أن القرار له ايجابية كبيرة خاصة للمتزوجات الجدد، حيث يؤدي إلى رفع إنتاجية المرأة العاملة وبالتالي تقل نسبة الاستقالات والتقاعد، مشيرة إلى أن بعض الأمور التي تختص فيها المرأة في العمل يجب أن تثار ويعدل فيها ما يعطي فرصة لتمكينها وترسيخ مكانتها في العمل وتعزيز دورها الاجتماعي وتشجيعها على المشاركة في التنمية الاجتماعية.
ويعطي في المقابل تأثيراً ايجابياً للأطفال الذين هم بحاجة للأمهات خلال المراحل العمرية الأولى، فالتنشئة الأساسية ستجني ثمارا طيبة في المستقبل ما ينعكس على الفترة الزمنية التي بذلتها الأم في إشباع رغبات واحتياجات طفلها خلال الأشهر الأولى من عمره.
وأشارت الكمالي إلى أن خصائص المرأة تختلف عن الرجل، فهي تمر بمراحل أثناء الحمل والولادة والرضاعة، ومن الضروري مراعاة طبيعة المرأة وتقدير حجم احتياجها لإجازة وضع كافية تستطيع من خلالها استيعاب المرحلة الجديدة التي تمر بها بعد الولادة والاهتمام بطفلها وصولاً إلى مرحلة الاستقرار التي تتطلب فترة أطول عن تلك المحددة في القانون الحالي والمقررة بشهرين.
ومع منح الأم العاملة الإجازة التي تصل إلى 100 يوم إضافة إلى الشهرين سيكون لذلك مردود ايجابي كبير بالنسبة لها وسيؤثر بشكل ملحوظ على الإنتاجية في العمل، على اعتبار أنها ستباشر العمل بروح معنوية مرتفعة، لافتة إلى أن الموظفات في السابق يضطررن إلى أخذ إجازات بدون راتب تصل إلى شهرين وإجازات أخرى نصف الراتب علاوة على إجازة الوضع المقررة، إلا أن القانون الحالي يفتقر إلى المرونة في إعطاء الإجازات سواء كانت بدون راتب أو نصف الراتب.
مشيدة بتوجه الهيئة العامة الاتحادية للموارد البشرية لتعديل اللائحة التنفيذية لقانون الموارد البشرية لجهة منح المرأة المواطنة إجازة وضع كافية وذلك يشجع الجيل القادم على الإنجاب والاستمرار في العمل على حد سواء، ما سيهم في زيادة نسبة المواطنين في الدولة.
تحقيق التوازن
وثمنت هدى ضاحي - مسؤولة الإعلام والعلاقات العامة والتسويق بجمعية النهضة النسائية بالتوجه الايجابي الذي يصب في مصلحة المواطنين ويسهم في تحقيق التوازن بين العمل والحياة الأسرية بالنسبة للمرأة العاملة بصورة تتلاءم واحتياجات الطفل، قائلة إن المرأة باستطاعتها إدارة العمل من المنزل أو العمل من موقع بعيد عن موقع العمل الأساسي، إلا أنها لا تستطيع تربية طفلها ورعايته في مكان العمل.
وذلك على اعتبار أن مواقع العمل لا تتوفر فيها حضانات تساعد الأمهات العاملات في سد احتياجات أطفالهن ومتابعة أعمالهن في آن واحد، والتوجه يعد خطوة متقدمة على صعيد التنمية الاجتماعية والتطور المهني وتعزيز صورة المرأة الإماراتية، حيث توجد عوامل وصعوبات تحد من مساهمة أو استمرارية المرأة ضمن قوة العمل وتحديداً الأم العاملة، بحيث تجعلها في خيار صعب للمفاضلة بين طموحات تحقيق النجاح وتحقيق الذات في العمل أو تكوين الأسرة واستيفاء متطلباتها.
احصائية
احتلت دولة الإمارات المرتبة 22 من بين 26 دولة بالنسبة لإجازة الوضع المدفوعة، حيث تتشارك فيها مع اليمن والفلبين وموزنبيق وقطر، كما أفرزت المقارنة إلى اهتمام دول لا تضاهي دولة الإمارات من حيث مساهمة المرأة ضمن قوة العمل وتحصل المرأة فيها على إجازة وضع أطول من الفترة المخصصة للمرأة الإماراتية العاملة.
كما أظهرت الدراسة التي أعدتها مؤسسة دبي للمرأة من إجازة الوضع بالدولة في عام 2008 أن أنواع الإجازات المعمول بها في مختلف دول العالم تشمل إجازة مدفوعة ومدفوعة جزئيا وغير مدفوعة، وتمنح معظم دول التي شملتها الدراسة في المعدل المتوسط إجازة مدفوعة تصل إلى 110 أيام.
فيما تمنح الإمارات 60 يوماً، وبلغ معدل متوسط الإجازة المدفوعة جزئياً نسبة 74% لمدة 202 يوم، في حين لا تمنح الإمارات إجازة مدفوعة جزئيا، أما بالنسبة للإجازات غير المدفوعة، فتراوحت ما بين سنة إلى 3 سنوات، بينما حددت الإمارات مدة الإجازة غير المدفوعة لتصل إلى 15 يوما.
دبي - نادية إبراهيم



