تتراص الأبراج وهي تصطف في ربوع المدن الحيوية الحديثة، ترتفع طولا وتمتد عرضا فيما يبدو اختزالها الأماكن كلها والاستحواذ عليها لصالحها، فيبدو في الصورة على البعد معالم من أنانية الأبنية الشاهقة الشامخة، لكن تقترب العدسة وتلتقي بالتفاصيل المتحركة الضاجة بالحياة تنقل الواقع.
حيث المساحات براحات متاحة متباركة مفتوحة، براحات منسقة ومعدة لتحضن جداول الضحكات الطفولية، وتفرغ طاقات الصغار المختزنة جراء محاصرة الجدران المنزلية والغرف الضيقة، والعاب المصانع المعقدة.
هنا يلتقي الأطفال تجمعهم مساحات الأرض الطيبة، ومن حولهم اعتبارات حقوقهم الإنسانية والتربوية، وضرورة الترويح الفطري الذي لا يمكن التغاضي عنه مهما ارتفعت الأبراج.
ومهما تزاحمت المنشآت، فهي لا تزاحم مرافق الحياة البديهية ولا تطغى على بهجة الصغار المنتشرة في كل الأحياء وهي تحظى بأدوات حديثة آمنة، تغذي احتياجهم، وتمنحهم فرصة الاطلاع عن كثب على نمو الحياة من حولهم وتزودهم بإطلالة أليفة وممتعة، تدفعهم إلى تنافس نحو الارتفاع إلى الأعلى.
فاطمة الهديدي
