ما بدأناه سابقا بإحصاء بعض السلوكيات الغريبة عنا وعن مجتمعنا بعون الله: ومنها عدم الإحساس بالانتماء الوطني كحبّ الوطن والأرض والافتخار بهما واحترام علم الدولة والذي يعتبر الرمز المعنوي للانتماء الوطني ومشاركة الشباب بكل ما يمت للدولة بصلة، وهذا الانتماء لابدّ أن يكون نابعاً من القلب وليس مجرد كلام أو لباس. فاليوم الوطني ليس مجرد إجازة، وتحية العلم في طابور الصباح.

فعدم حفاظنا على الممتلكات والمرافق العامة في المدرسة من طاولات وكراسي وجدران ومرافق صحية أو في المشافي أو الطرقات كلها دليل على عدم حبّ الوطن لأنّ كل تلك الأمور تكلف الدولة مبالغ طائلة في إنشائها وصيانتها، فلمَ نطالب الدولة بالمسكن والمعونات ومنحة الزواج والإجازات ولا نعطيها شيئاً معنوياً بسيطاً بالمقابل.

ومنها مثلا عدم إعطاء العلم والمعلم مكانتهما فلا أحد يجهل مكانة العلم والتعلم في الإسلام ولا المعلم فنحن والحمد لله أمة «اقرأ»

بينما نجد كثرة الغياب دون عذر ظاهرة والتأخر الصباحي من الطلبة عن الحصة الأولى أو نصفها واللامبالاة للحفظ وأثناء شرح المعلم في الحصة وزاد الطينة بلة انتشار الهاتف الجوال في أيدي الطلبة وخاصة (بلاك بيري) ونسيان الكتاب والواجب فما أسهل ما نسمع كلمة: نسيت !

تبريراً، والحقّ أني لا ألوم الشباب في ذلك ولكني ألوم أولي الأمر في الأسرة ثمّ من التربية والتعليم لأنهم تساهلوا بذلك قلم يجد الطالب ما يردعه فحق له التجاوز (فمنْ أمِنَ العقوبة هانت عليه المخالفة). ولا أريد الخوض في معاناة المعلم وما يلقاه منْ تجاهل وقلة احترام وإساءة من الطلبة دون ناصر له من إداراته.

فحسبي هنا ذكر مارواه عبادة بن الصامت رضي الله عنه أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ليس منْ أمتي منْ لمْ يجلّ كبيرنا ويرحم صغيرنا ويعرف لعالِمنا حقه).

إهمال النظافة الشخصية والعامة: وما أكثر مظاهرها فمن ساحة المدرسة إلى داخل الصف ثمّ البيت،إلى الكتب المدرسية، والطاولات وحافلات المدرسة، إلى رمي زجاجات المرطبات الفارغة من السيارة عشوائياً إلى روائح الجسد، وإطالة الأظافر والشعر...

فمن رحمة الله عز وجل بنا أنه جعل الحسنة بعشر أمثالها والسيئة بمثلها فكل الجوانب الطيبة التي تصلح حال المسلم ومجتمعه مأجور عليها إن شاء الله تعالى «وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (110)» البقرة.

وكذلك فإن مصادر المعاصي كثيرة لذا أخرج لنا البخاري رحمه الله قال: حدثنا أبو مسعود عقبة قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم :

( إنّ مما أدرك الناس من كلام النبوة: إذا لم تستح فافعل ما شئت ).

محمد أيمن الخطيب