إثر معركة قضائية دامت عشر سنوات، أصبح بالإمكان إعادة طبع الأعمال الكاملة للكاتب الأرجنتيني الراحل خورخي لويس بورخيس، بجزأيها الشهيرين الصادرين عامي 1993 و1999 عن دار غاليمار الفرنسية ضمن مجموعة «لا بلياد»، حيث سيجري هذا بعد إجراء بعض التعديلات والتصويبات والتصليحات والتنبيهات.
وكانت أرملة بورخيس، ماريا كوداما، رئيسة المؤسسة التي تحمل اسمه، قد اعترضت إثر صدور طبعة 1999، على إعادة طبع العمل مثل ما ظهر في الأصل. وكان قد تم تكليف جان بيري بيرنيس بانجاز تلك الطبعة، لكن كوداما اعترضت عليها، مع أنها نفت حينها، رفع أي دعوى ضد غاليمار.
مؤكدة أن علاقتها بدار النشر الفرنسية لا تشوبها أي شائبة، لكنها قالت في الوقت نفسه: «إن السيد بيرنيس يقص نصوص بورخيس، فيبترها، ولا يضع علامات الترقيم التي يتعين عليك وضعها عندما تقرا نصا وتريد استخلاص جزءا منه. يجب وضع أقواس ومشابك، فأنت تشير على هذا النحو إلى أن النص مقطوع»،
موضحة أنه لا يفعل ذلك. وبالتالي، فإن السؤال المطروح هو : هل يزور نسخة العمل أم لا؟ ومن جهته قال صاحب الدار، أنطونيو غاليمار، حينها: «إن كوداما طلبت تغييرات لأنها فهمت أن الطبعة تحتوي على أخطاء ونحن خسرنا مليون يورو».
وهناك نقطة أخرى اعترضت طريق كوداما وبيرنيس، فعندما كان الأخير يعمل في عام 1986 م مع بورخيس على الملاحظات الخاصة بالطبعة، قيد النقاش، سجل ساعات كثيرة من الحديث مع الكاتب الراحل.
وبعد إصدار الطبعة الثانية، طالبت كوداما بالأشرطة المسجلة التي كان يقول بيرنيس إنه يملك جميع الحقوق الخاصة بها. وتحولت القضية إلى المحاكم، واهتم القضاء الفرنسي بادعاء الأرملة فأجبر بيرنيس على عمل نسخة من تلك الأشرطة وتسليمها لها.
وفي عام 2006م، قال فرناندو سوتو، محامي كوداما، لصحيفة «كلارين» الأرجنتينية: إن موكلتي تحضر طبعة جديدة نقدية لبورخيس وإنها تطالب في ذلك الإطار بملكية الأشرطة»، وفي وقت لاحق، وتحديداً في مايو 2008، قالت كوداما للصحيفة عينها: «ما أريده هو أن ينشروا أعمال بورخيس في المجموعة الفرنسية الخاصة، شرط أن تتضمن ملاحظات بيرنيس، لكن مع الأدلة الحقيقية».
وفي خضم النزاع القضائي، نشر الصحافي الفرنسي بيير أسولين مقالة في صحيفة «لو نوفيل أوبسيرفاتور» كلفته شكوى «قدح»، رفعتها ضده كوداما.
وفي ذلك المقال، أكد أسولين أن أرملة الكاتب «فرضت حظراً» على إعادة طباعة الأعمال الكاملة لبورخيس في غاليمار. ووقف القضاء من جديد في صف كوداما، بينما خسر أسولين وصاحب «لو نوفيل أوبسرفاتور» القضية.
وفي مقالة نشرتها مؤخراً صحيفة «لو موند» الفرنسية، موقعة بقلم أسولين نفسه، يروي هذا الصحافي أنه، وبغية وضع حد للمنازعة، اتفق كل من أنطوني غاليمار ووكيل كوداما الأدبي في نيويورك، أمدريو وايلي، على تعيين وسيط وهو جان كانافاجيو، مترجم رواية دون كيخوته.
ويبدو أن هذا المسعى قد شق طريقه إلى النور، حيث تقول مقالة أسولين إن نتيجة التحكيم تقترح تعديلات، تم إقرارها بمجملها تقريبا كي لا ترفض الطبعة. وتشمل قضايا ترجمة وتحديات وتفاصيل.
وهكذا تخرج في نهاية المطاف، الطبعة الجديدة من أعمال بورخيس، والتي ظهرت منذ أيام بالفعل، في المكتبات الفرنسية بسعر 50 يورو للجزء الواحد.
دبي - باسل أبو حمدة
