تشاركوا في حلم وحيد، والتقوا دون ترتيب مسبق، وقد استهواهم طريق مشترك ليضعوا عليه بصمات تضيء لغيرهم من الشباب الذين لا يجدون أنفسهم إلا مبتعدين عن الفضائل والسمات الإيجابية في المجتمع.. أربعة شباب لا يزالون في مطلع العشرينات من العمر، غالبهم لا يزال على مقاعد الدراسة الجامعية، وهم لا يملكون من المستقبل إلا حلميْن صغيرين؛ الوظيفة والإنشاد الهادف الذي يمنح كثيراً من الشباب غيرهم وقفة تفكر وربما خطوة عودة إلى الطريق الصواب.

عمر الطاهري يعمل موظفاً حكومياً في دبي، وأصدقاؤه محمد المناعي وحامد الحداد وعمر العجمي يدرسون في جامعات مختلفة في دبي، جمعهم تشاركوا في البحث عن حس وحيد وهو الإنشاد الهادف والبنّاء الذي يحاكي شريحة واسعة من الشباب، ويصب في خانة إصلاح الخلل في العلاقة بين ولي الأمر وجيل الشباب الذي تستهويه متغيرات كثيرة تراها تستقطب المئات منهم في كل مكان.

قبل نحو عام التقى الأصدقاء الأربعة وقرروا تجسيد حلمهم في الإنشاد، لا سيما وأن موهبة الصوت والحضور الفني بدت متوفرة لديهم إلى الحد الذي يؤهلهم للنجاح إن كتبت لهم المواصلة، وخدمة لحلمهم المنتظر فقد أنفقوا ما يزيد على 20 ألف درهم لتسجيل أول أنشودة هادفة على أمل أن يمهدوا بها الطريق إلى المستقبل.

حبل النجاح

أصحاب مبادرة الإنشاد الهادفة تلك، لا يجدون من يمسك بطرف حبل النجاح الذي يبحثون عنه، وعلى العكس من ذلك فهم يتكبدون مبالغ مادية كبيرة من أجل تسجيل أنشودة وحيدة في استوديوهات فنية في دبي، لذلك فهم لا يملكون مقومات الاستمرار والنجاح طالما أنهم لا يجدون متنفساً مالياً يعفيهم من الاستسلام لظروف القهر التي يواجهونها.

وبحكم أن أصحاب الفكرة لا يزالون في عمر الدراسة فقد تعثروا في مهمة توفير الاحتياجات المادية التي تمهد لهم الطريق للوصول إلى شريحة الشباب بأناشيد هادفة وملتزمة تروق للكثيرين، ومن أجل ذلك فقد حرصوا على التواصل مع مختلف الجهات الحكومية والخاصة في الدولة من أجل هدف صغير، وهو تصوير تلك الأنشودة على شكل «فيديو كليب» بحيث تمنحهم فرصة للحاق بركب النجومية والولوج إلى قلوب المحبين من الشباب والفتيات الذين كما يؤكد المنشدون الأربعة، يجدون في تلك الأناشيد قوة تأثير وردع إيجابية.

على مدار شهور متواصلة بحث المنشدون الشباب عن رعاة لتصوير أنشودتهم الوحيدة لكن دون جدوى، حيث ظلت الآمال تتنقل يوماً بعد يوم من شركة إلى مؤسسة إلى وزارة وفي النهاية لا أحد يمنحهم بصيص أمل في المواصلة، حيث يقول الشباب إنهم اضطروا للبحث عن دعم لهم في وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع، ولكنهم فوجئوا بالرفض وبطلب المسؤولين هناك تصوير الفيديو كليب على نفقة المنشدين ومن ثم الحضور إلى الوزارة.

وأوضح الشباب أن مسمى الوزارة يتضمن الشباب وتنمية المجتمع، وأن هدف المنشدين يتحدد في هاتين الكلمتين أيضاً إذاً فلماذا الرفض والتسويف والتأجيل، حيث أن الشباب يملكون موهبة قوية للمواصلة، ولديهم ثقة الإصرار والمثابرة حتى بلوغ هدفهم المنشود في عالم الأناشيد الهادفة.

إنشاد هادف

واستغرب الشباب غياب ملامح الدعم والتحفيز بصورة عامة لعالم الإنشاد الهادف، وذلك على الرغم من أن شرائح واسعة من الشباب وكبار السن يعجبون بهذا الفن ويستمعون إليه، حيث أنه من الممكن أن يوصل رسالة مهمة وفعالة تجد تأثيراً كبيراً في قلوب المعجبين.

مشيرين في الوقت نفسه إلى الوزارة ومؤسسات كثيرة حكومية وخاصة يمكن وبسهولة أن تدعم فناناً صاعداً في عالم الغناء والموسيقى لكنها تتردد شهوراً وسنوات في تقديم أية تسهيلات لمجموعة من الشباب يملكون كل أسباب الثقة والمواصلة في عالم الإنشاد متى توفرت لهم فرصة دعم صغيرة لتمنحهم الأمل.

ومن وجهة نظر المنشدين الشباب فإن كلمات الإنشاد الديني تأتي من صميم القضايا المعاشة والحيوية في المجتمع، لذلك فمن المحتمل كثيراً أن تجد لها قبولاً وتأثيراً إيجابياً على جمهور المستمعين، لا سيما الشباب حيث يسعى المنشدون إلى إيجاد مزيد من الأناشيد والألبومات التي تحاكي فهم الشباب وتتحدث عن واقعهم ومشكلاتهم بطريقة سلسة ومؤثرة، وهو ما قد يأتي بأكله في حال وجد هؤلاء الشباب من يفتح الأبواب لهم من أجل الوصول.

الغريب كما يجده المنشدون، هو لجوء القائمين على احتفالات المولد النبوي والمناسبات الدينية الأخرى إلى فنانين لمعوا في عالم الأغنية الموسيقية من أجل الغناء على هيئة منشدين، فيما هؤلاء الشباب الذين تغلغل في قلوبهم حب الإنشاد لا يجدون من يلتفت إليهم وهم أهل الثقة في هذا الجانب، وتلك مشكلة أخرى كبيرة يجدها فريق الإنشاد حجر عثرة في طريقهم من أجل الخروج إلى الجمهور على هيئة منشدين معروفين في المجتمع.

نادي إنشاد جامعي

لأن الإنشاد الديني فن روحاني يخرج من القلب فهو حتماً سيصل إلى آذان المستمعين بقوة، كما يؤكد محمد المناعي وعمر الطاهري، ولهذا الغرض بادر المناعي إلى إيجاد نادٍ للإنشاد في كلية دبي التقنية للطلاب، وسريعاً التحق بذلك النادي 15 عضواً حريصين على التعلق بهذا الفن.

حيث يقول رئيس النادي إن الكلمة الهادفة والصادقة يمكن أن يكون تأثيرها كمفعول السحر، لا سيما مع منشغل بملذات الدنيا في عصر الإنترنت والموبايل والمولات والحب، حيث من السهل الوصول إلى قلوب هذه الفئة طالما أن كلمات الأناشيد المكتوبة تعالج قضايا واقعية في المجتمع.

وأضاف أن فريق الإنشاد الشبابي لديه الآن أناشيد كثيرة وهو على عتبة إنجاز ألبوم إنشادي متكامل، لكن كل ذلك يقف أسير الدعم الذي لا يجده أعضاء الفريق من أي جهة كانت، وهو ما يقتل لديهم شيئاً من اندفاعهم الحريص على الوطن والشباب، حيث يحرصون دوماً على الإنشاد في مناسبات وطنية مثل العيد الوطني وعيد الجلوس وغيرها، إلى جانب حضورهم القوي في قضايا شبابية ملحة.

دبي ـ عنان كتانة