يلجأ بعض العمال إلى عرض خدمات إضافية وإظهار نوع من الاهتمام والحرص على مساعدة الآخرين من خلال اتباع طرق مختلفة منها حمل أكياس المتسوقين وتوصيلها إلى السيارة، ومساعدة السائقين على الوقوف في المواقف بصورة صحيحة باستخدام لغة الإشارات يمينا ويسارا.
ويصل الأمر أحيانا إلى إلقاء التحية على المارة لإثارة مشاعرهم والوقوف بعيداً متأملاً الأشخاص الذين قد يتطلبون أي نوع من المساعدة، ويهم إليهم عارضا خدماته أمامهم، وذلك ليس من باب الجود وحسن الخلق، بل يتعلق الأمر ب«مقابل» نظير الخدمات المقدمة.البعض يراها «إكرامية خفيفة».ويجب إعطاؤها لمن يحرص على مساعدة الآخرين، في حين يجدها البعض الآخر غير ضرورية بل هي استغلال من العمال الذين يحصلون على رواتب شهرية ولكنهم يسعون لاستهداف فئة معينة لمساعدتها والحصول على مبالغ مالية، «البيان» استطلعت آراء الجمهور حول الإكرامية والمبالغ التي يعطونها للعمال نظير خدماتهم.
صارت ضرورة... يقول علي الطاير ـ موظف إن الإكرامية أصبحت ضرورة في مجتمعنا، وأصبح الشخص الذي لا يعطي الآخرين أي مبلغ لقاء خدماتهم بخيلا، حيث أصبحت ظاهرة أكثر من كونها عطية يدفعها الشخص عن طيب خاطر. حيث باتت الأعين تترصد الشخص الذي ينتظر إحضار سيارته إذا كان في احد الفنادق أو الأماكن التي تستدعي تسليم السيارة إلى الأشخاص لإيقافها في المواقف، كما أن العمال بحد ذاتهم يفضلون الوقوف بالقرب من السيارة بعد تسليمها لصاحبها وذلك في دعوة منهم إلى إعطائهم مبلغ إحضار السيارة وهكذا. وتتكرر تلك المواقف باستمرار وتختلف باختلاف الأماكن التي يرتادها الشخص، مثل التسوق في الجمعيات ومراكز بيع المواد الاستهلاكية، حيث يلجأ العمال إلى مساعدة الزبائن في حمل الأكياس وتوصيلها إلى السيارة وانتظار الزبون لإعطائهم مبالغ على ذلك.
مبالغ دون تعب
وأشار بدر آل علي إلى أن بعض العمال يستسهلون الحصول على مبالغ دون تعب، حيث يستهدفون المواطنين أصحاب السيارات الثمينة من عرض مساعدات حول الوقوف الصحيح في المواقف، متسائلا عن الأماكن التي يخرجون منها لتقديم ذلك النوع من المساعدة.
وفي حال عدم الالتفات إليهم عند تظاهرهم بتقديم أقصى ما يملكون من اهتمام وحرص على مساعدة صاحب السيارة، فإنهم يلقون التحية لدى نزوله من السيارة وذلك بقصد إشعاره بأنهم مسلمين، ولا يرى بأن إعطاءهم مبالغ يصب في دائرة الإكرامية أو العطية، بل هي تشجيع لهم على الحصول على مبالغ دون تعب.
وأوضح حسن محمد ـ موظف أنه يحب إعطاء الإكرامية إذا قدمت له خدمة تفوق توقعاته، ولكنه يمتنع عن إعطائها للأشخاص الذين تفضحهم ممارساتهم ومظهرهم، قائلا: «إذا شعرت بداخلي أن هناك شخصا يحاول البحث عن عمل أو تقديم شيء من لا شيء، فإني أبادله بعدم اكتراثي لوجوده أمامي، وأرى بأن الإكرامية يجب أن تعطى للآخرين عن طيب خاطر بعيدا عن إجبار الشخص بدفعها أو خداعه.
كما أجد أن اهتمام بعض العمال في الجمعيات بحمل الأكياس يعتبر جزءاً من عملهم ولا يتعين على الشخص إعطاءهم مبلغاً على ذلك، وإن لم يكن كذلك لمنعت إدارة الجمعيات العمال من توصيل المشتريات إلى سيارات الزبائن، ولكن هناك استغلال مقابل تساهل من قبل الزبائن في ترك الأمور بيد العمال. وأضاف حسن أن أساليب بعض الأشخاص باتت مألوفة ومكشوفة ولا ينبغي مسايرة الآخرين وإعطاءهم ما يرغبون بالحصول عليه دون تعب.
لمن يستحق
وأشارت شيخه عبدالله ـ طالبة إلى أنها تعطي الإكرامية لمن يستحقها، فهناك أشخاص يستحقونها ولا يسألون عنها بالرغم من حاجتهم لها، موضحة أن عدداً من السيدات والفتيات ممن يترددن على مراكز التجميل يدفعن مبالغ تصل إلى مئة درهم للعاملة التي اهتمت بها كإكرامية لا تدخل في حساب الفاتورة المستحقة عليها، الأمر الذي خلق نوعاً من عدم العدل في تقديم الخدمات من زبونة لأخرى.
حيث تحظى الزبونة التي تعطي إكرامية كبيرة بخدمة عالية ويتسنى لها الحضور في أي وقت دون موعد مسبق، أما من يعطين مبالغ عادية فتحصل على خدمة بمستوى جيد وهكذا.
دبي ـ نادية إبراهيم


