من بين تعليمات إدارة المواقف في مؤسسة المرور وإدارة الطرق بهيئة الطرق والمواصلات، أن الوقوف الخاطئ يعرض سائق المركبة للعقوبة والغرامة، ومن القوانين المنظمة في بلدية دبي أن كل من يقوم بنشر الملابس في الشرفات وعلى الشبابيك، يكون مخالفاً بحكم القانون ويغرم كل من يقوم بذلك، وكذلك الدفاع المدني وهو المسؤول في كل إمارة عن بائعي وناقلي اسطوانات الغاز، وهو يحتم على هؤلاء البائعين الالتزام بقواعد الأمن والسلامة في عمليات النقل، وهناك جملة من القوانين تنظم حياة الناس، وتلزمهم بعدم مخالفة القانون.
ونحن وإن كنا نعتقد أن الالتزام بالقوانين هو تكريس لثقافة التعليم والتصرف الصائب، وكل من لا يخالف لن يتعرض للغرامة أو العقوبة، ولكن هناك من يقول في إدارة المواقف في مؤسسة المرور والطرق بهيئة الطرق والمواصلات، إن هناك مراقبين يجوبون الطرقات والأحياء، ويرصدون من يقوم بمخالفة على الطريق مثل السير على كتف الطريق، والوقوف في المواقف المخصصة للمعاقين، وأمام الفتحات المخصصة لسيارات المطافئ ومواقف سيارات الإسعاف، وان كل هذه المخالفات وغيرها، تؤدي إلى عرقلة حركة السير وتتسبب بالحوادث، ولكن ماذا تقول هاتان الإدارتان فيمن يخالف علانية وجهراً وفي وضح النهار؟
ويوقف مركبته في مواقف ممنوعة ولأيام طويلة، ليس ذلك فحسب وإنما يخالف في مكان وضعت فيه يافطة كبيرة عريضة، مثبتة على ناصية الشارع كتب عليها «ممنوع وقوف جميع المركبات»، وكل المركبات المخالفة وهي بالعشرات شاحنات وناقلات حاويات، والصورة خير دليل على هذه المخالفة التي يرتكبها أصحابها مع سبق الإصرار، وفي هذه الحالة لا أعتقد أن النداء أو المناشدة، بعدم الوقوف في الأماكن غير المسموح الوقوف فيها، سوف تفيد في مثل هذه الحالات، فالسائق هنا لا يرتكب المخالفة فقط، وإنما يتحدى القانون نفسه، والأغرب من ذلك، أن دوريات الشرطة ومراقبي إدارة الطرق في هيئة الطرق والمواصلات يمرون يومياً من أمام هذا الموقع، وكأن الأمر لا يعنيهم.
مخالفات يومية
وفي جانب آخر وفي الوقت الذي تشدد فيه بلديات الإمارات، من منع نشر ملابس الغسيل، على واجهات البنايات وعلى الرغم من التحذيرات المتكررة والمخالفات المشددة والغرامات المالية المضاعفة، إلا أن ظاهرة نشر الغسيل على واجهات المباني وفي شرفات المنازل.
والقيام بتنظيف السجاد والأغطية على النوافذ، لا تزال مستمرة، وفي منطقة نايف تحديداً حيث تقطنها أعداد كبيرة من الجاليات الآسيوية، ويلاحظ أي عابر في هذه المنطقة انتشار هذه الظاهرة، وبسهولة كبيرة يمكن رصد البنايات بمختلف ألوانها وقد تزينت بألوان متعددة من الملابس المعلقة والمنشورة في واجهات هذه البنايات، وهؤلاء السكان من العزاب أو العائلات يقومون بنشر الملابس والغسيل والأغطية والسجاد على نوافذ البيوت وفي الشرفات، من دون أي اعتبار للمظهر غير الحضاري، الذي تسببه تلك الأفعال المخالفة، ومن دون أي اكتراث بالحملات التفتيشية التي ينفذها مراقبو قسم إدارة مظهر المدينة التابع لبلدية دبي أو الشارقة وفي الإمارات الأخرى.
وطبقاً لقوانين البلديات فإن غرامة من يقوم بنشر الغسيل على الشرفات والنوافذ تصل إلى نحو 500 درهم عند حدوث المخالفة لأول مرة، وفي حال تكرارها ثانية تضاعف قيمة الغرامة المالية لتصبح 1000 درهم، ثم ترتفع إلى 1500 درهم عند تكرارها للمرة الثالثة على التوالي من نفس الشخص أو البيت أو العائلة، فهل هذه الغرامات فعلاً، أدت إلى ردع المخالفين؟
أم أن العقوبة أو الغرامة لا تطبق فعلاً، فالغرامة لاشك أنها سوف تؤدي إلى نتيجة، ولكن التهاون في تطبيق العقوبة، أدى إلى أن تظهر منطقة نايف بهذا المنظر، وغياب جمال مظهر المنطقة، والملفت للنظر أن بلدية دبي تعتبر من الدوائر التي تحرص على غرس الوعي التوعوي لدى الأجيال وذلك انطلاقاً من مسؤولية الدائرة تجاه المجتمع وحرصها على إيجاد مسؤولية ووعي لدى المواطن والوافد، يساهم كل منهما في إظهار إمارة دبي بمنظر جمالي وحضاري.
تهديد السلامة
وإذا كان أمر السلامة وارد والحفاظ على سلامة الناس من مسؤوليات إدارات الدفاع المدني، فكيف نهمل هذا الجانب فيمن يخالف في وضح النهار، ففي منطقة الكرامة في إمارة عجمان، دأب البعض من سائقي وموزعي اسطوانات الغاز على تبديل الاسطوانات المليئة والفارغة، في منطقة تكتظ بالمركبات وبالقرب من بنايات يقطنها سكان من مختلف الجاليات، والأمر مستمر حتى اليوم، لقد أختار هؤلاء السائقون هذا الموقع لتبديل اسطوانات الغاز، دون مراعاة للسكان أو الخوف من العقوبة، والصورة تتكرر بل ومازالت، مما يدفعنا للتساؤل عن مدى إمكانية توفير مكان آخر يخصص لتبديل الاسطوانات يكون آمناً، وتتوفر فيه جميع أجهزة السلامة.
الممنوع المرغوب
مادة «البان» والتي تصنع من ورق نبات يسمى «التنبول»، وهي عبارة عن نبات متسلق تستخدم أوراقه لتحضير مضغة البان، وتتكون من رقائق أو قشرة التبغ ممزوجة مع جوزة الأريقة، إما مسحوقة أو مقشورة والليمون الزهري، البنزهير المنقوع، والكات المستخرج من شجر الأفاقيا، ملفوفة في ورقة من نبات التنبول، هذه المادة التي يستعملها آلاف الآسيويين، منعت في الدولة كونها غير صحية، تسبب في الإصابة بالسرطان وقرحة المعدة.
كما أنها تدمر اللثة، وأيضاً تشوه الشوارع بلونها الأحمر، وقد داهمت بلدية دبي بالتنسيق مع الشرطة، عدة أماكن تصنع هذه المادة المحظورة، وضبطت آلاف الكيلو غرامات من تلك المادة التي تمنع بلدية دبي تصنيعها وتداولها، وهناك عقوبات للمتاجرين فيها ومستخدميها، وتتخذ في حقهم إجراءات مشددة، والجميل أن بلدية دبي أعلنت عن مكافآت تشجيعية لكل من يبلغ أو يرشد، عن أماكن تصنيع البان، الأمر الذي لقي تجاوباً واسعاً.
لكن الأمر الغريب أنه في منطقة نايف، مازال (البان) يوزع ويباع داخل مساكن العزاب، وتوجد أماكن معينة يتعاطى فيها البعض هذه المادة، بدليل أن الصور التي تم التقاطها في أحد شوارع منطقة نايف، والمطلوب أن تكرس بلدية دبي جهودها، وألا تكتفي بمخالفة المصنعين لهذه المادة، والأشخاص الذين يقومون بمضغها وبصقها.
وإذ كانت قيمة الغرامة للمصنع 5000 درهم، ولمستخدمها 500 درهم، ثم أصبحت بعد التعديل قيمة الغرامة 50 ألف درهم إضافة إلى ترحيل مصنعيها، وغرامة 5000 درهم على من يستخدمها، إلا إننا نأمل في استمرار الحملة إلى أن يتم القضاء تماماً على تلك الظاهرة، وأن تقوم البلدية بتولي تنظيف الجدران والأماكن الملوثة بمادة (البان).
دبي - جميل محسن


