طالبت أمسية في اتحاد الكتاب بالشارقة الشاعر عارف خاجة إلى عودة حضوره على الساحة الأدبية والعودة الى التفاعل معها ولأهمية حضور فكره وعطائه الأدبيين. وكان الإعلامي عمر طهبوب قد تناول في الأمسية التي نظمها اتحاد كتاب وأدباء الإمارات بالشارقة مساء أمس الأول ما تمثله التجربة الشعرية للشاعر عارف الخاجة في محيط الشعر المحلي والعربي، وتطرق إلى محطات من عطاء الشاعر في عمله في الصحافة الثقافية في صحيفة (البيان) وترؤسه تحرير مجلة الرياضة والشباب.

وعمله في المركز الثقافي التابع لوزرة الإعلام في عجمان إبان الثمانينات، ثم اشتغاله وانشغاله بالحراك الثقافي والأدبي في الإمارات، والعطاء الذي أثمر عن منجزات شعرية وأدبية مهمة ومجموعات ودواوين شعرية مهمة حملت راية شعر الفصيح، وشارك في إدارة الندوة الدكتور إبراهيم الوحش الذي قال من جانبه: إن عارف الخاجة مثال المثقف النوعي المهموم بقضايا وطنه وقوميته وظف شعره لخدمة تلك القضايا وكان صوتا شعريا مناضلا.

كما ساهم في الأخذ بيد العديد من أبناء جيله ومن جيل الشباب ودفع بهم إلى الساحة الثقافية..غنى لبيروت في أفراحها واحزانها، وبكى شعرا على مآسي وطنه الكبير، غنى لفلسطين مثلما غنى لبلده الإمارات.

وفي تتبع مسيرة الشاعر عارف الخاجة قال الإعلامي عمر طهبوب: عارف عبد الرحمن الخاجة من مواليد دبي 1959 حاصل على ليسانس في اللغة العربية من جامعة الأزهر عام 1980، أكمل تعليمه الابتدائي والثانوي في المعهد الديني مما كان له الاثر الكبير على قوة وسلامة اللغة العربية في شعره الفصيح، ألف العديد من الاوبريتات والأناشيد الوطنية والإنسانية، وله خمس مجموعات شعرية هي : بيروت وجمرة العقبة 1986، (قلنا لنزيه القبر صلي) 1986، وعلي بن المسك يفاجئ قاتليه 1989 وديوان من المعسكر في العام 1990.

وأشار طهبوب الذي رافق الشاعر في مشواره الشعري والحياتي وما زال قريبا منه وهو في عزلته واحتجابه عن الساحة الثقافية وتفاعلاتها إلى أن عارف الخاجة يعد قامة شعرية مهمة، متعدد المواهب، شاعر وأديب ساخر وناقد، له كتابات ومقالات مهمة في هذا الجانب، تنقل في عمله بين الصحافة والإعلام المرئي، أسس في صحيفة (البيان) أهم صفحة ثقافية فعاشت الساحة الثقافية عصرها الذهبي، حينما كان يحتضن الإبداع ويسعى إلى دعم المواهب الأدبية.

وإلقاء الضوء على أهم التجارب الشعرية، استطاع خلال ترأسه لمجلة الرياضة والشباب وهي مجلة منوعات، أن يحيدها باتجاه الفكر والأدب، كما قدم للتلفزيون برنامجا ثقافيا متميزا تحت عنوان (الثقافة والناس)، نزل من خلاله إلى جمهور الشارع، ومزج أحاديث الشارع بأحاديث الكتاب والأدباء، فكان برنامجا ثقافيا فريدا ونوعيا، قلما نرى مثيله اليوم.

ثم تحدث طهبوب عن الشخصيات والأمكنة التي تأثر بها الخاجة، فقال: لقد تأثر تأثيرا كبيرا بشخصيتين هامتين، المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، وكتب فيهما شعرا، كما تأثر بدبي كمدينة حالمة وأحبها وغنى لها، ولعل اشهر ما ارتبطت دبي في الإعلام الخارجي بمسمى دبي دانه الدنيا، وهي قصيدته التي انشدها فيها. كما تغنى بأشعار الخاجة العديد من المطربين من أمثال محمد عبده وآصاله ومحمد الحلو وأحلام.. ألف العديد من أغاني الاوبريتات في المناسبات الوطنية والرياضية الكبرى. أحب وطنه وعشقه وما زالت دبي هي حبيبته التي قال فيها:

رفعت في بحرك المعطاء أشرعتي

وغصت حتى أضاء الدر في لغتي

وسرت في روضك البسام أزمنة

حتى تفتح ورد الحب في شفتي

وقلت عنك انيس لا مثيل له

فكنت أنسا رقيقا، كنت ومؤنستي

كما أشار طهبوب الى العلاقة التي ربطت الشاعر عارف الخاجة بالشاعر سليمان العيسى، وكيف ان الاول ما زال يعتز بقصيدة كتبها فيه إذ يقول العيسى في عارف الخاجة:

(سلام الشعر يا عارف

سلام الرملة العطشى

وحلم الأيكة الوارف

سلام الجمر يأكل عمرنا

ونعيده نغما وبردا وندى..)

وقال طهبوب: أن الخاجة ارتبط بالعديد من الشعراء المهمين وتأثر تأثرا كبيرا عند رحيل الشاعر محمود درويش، وربما هو أول من نظم قصيدة رثاء فيه، تماما في صبيحة اليوم التالي لرحيله يقول الخاجة في درويش:

( أناديك محمود

يا سيد الممسكين بطوق النجاة

ويا ممعنا في انتقاء القراءات حين تقام الصلاة

ويا أجمل العاشقين

ويا أشيك المنتمين لبرج الحياة

أناديك.. ماذا على الأرض غير فلسطين

ثم فلسطين

ثم فلسطين

ثم الحياة

الشارقة - مرعي الحليان