اشرع بسفينته بحارا عارفا بظروف البحر وخباياه فأمنه طاف أرجاء الدنيا من شرقها لغربها ليعود، بشراعه ويرسو في دبي التي يعتبرها أمه يشعر بالمرارة والظلم ممن يحاربون الناس في أرزاقها، بدءاً من اليابانيين الذين حرموا أهل البلد من اللؤلؤ لاستنباتهم اللؤلؤ الصناعي.

وانتهاء بمن باعوا مهنة البحارة إلى الأجانب فأصبح الأجنبي يقتل البحر كل يوم دون خوف أو شفقة، خاطر بحياته بحارا ونقل جنود المستعمرات البريطانية ودليله بالبحر حدثه ومعرفته الطويلة 36 عاما في البحر جعلته منارة، تربى منذ الصغر على تحمل المسؤولية وهو ابن 11 عاما لم يطلبه احد طوال حياته بمبلغ، فهو الأمين الذي عندما تطرح سيرته تفتح له كل الأبواب انه محمد بن مطر بن لاحج.

الماضي له نكهته

أنا من قبيلة الفلاسي ونحن لنا أولاد عم في الشندغة وكلنا أهل، ولا فرق بين تاجر وفقير . كانت بيوتنا من جص بعد حرقه وحصى وكنا نبنيها دون عمال كلنا نعمل مع بعض، في الشتاء نسافر لليمن أو سيلان حيث نجلب اللؤلؤ من مصوع وعدن، ذهبت مع إخوتي الأكبر مني سنا، للغوص حتى جاء اليابانيون واستنبتوا اللؤلؤ الصناعي، عملت في البحر 36 سنة، أسافر للهند وإفريقيا وأعرفها وكأنها حاضرة أمامي الآن بعدها تبدلت التجارة.

العادات والتقاليد

لم يكن في وقتنا مدرسة كانت امرأة عجوز تدرس القرآن، ولو كانت على أيامنا مدارس لما رأيت الأجانب موجودين الآن.

الأمهات كان عليهن الحمل الكبير في البيت، وعندما كنا صغارا كانوا يدربوننا على الغوص والصيد من أجل الاعتماد على النفس، والمرأة لا تذهب إلى السوق. وعندما تكبر البنت لا تخرج من البيت ويقام عرسها ولا تعرف لمن العرس وتعرف زوجها فقط عند الزفاف، ولكن كنا نبحث عن شيء آخر وهو الأخلاق وتبقى في البيت شهرا ومن شدة الحياء لا تصبح زوجة. ليس مثل الآن للأسف البنت تنخطب تصبح تكلم الخطيب أو تظهر معه أو تسافر.

يد واحدة

أذكر أن والدي عندما كبر ولم يعد قادرا على العمل إخوتي كانوا مهيأين للعمل ولم نكن كل واحد يعمل لوحده بل الأسرة كلها يد واحدة، بعد الغوص بدأنا بالسفر على 7أو8 أشهر في البحر والبلد لا يبقى فيها أحد كل العالم مسافر ولكن الميزة كانت الأمان والكل أهل والجار يسد عن جاره.

مصالحنا بيد غيرنا

والدي كان عنده مراكب غوص، أما نحن ملكنا سفناً كبيرة سعة 700 طن، ولكن صارت خيانة للأسف، حيث قام أبناء الوطن بجلب الأجانب وإعطائهم المحامل مقابل مبلغ زهيد، وأصبحت مصالحنا بيد غيرنا، ذلك جاء بعشرة محامل من الهند، وآخر بمثلها من إيران، وهذا أضعفنا للأسف، كنا سابقاً في وفي ظل سود القبيلة بحماية الشيخ يرد الأذى عنا، كونّا لجنة للبحث فيما أصابنا وجدنا أن المواطن مقابل دراهم يوزع المحال على الأجانب.

أول محمل أهديته للجداف

عندي سبعة أبوام، لأن الأجانب زاودوا علينا ولم يعد لنا عمل، المحمل الذي سافرت به 15 سنة موجود بالجداف ، قدمته هدية لهم من شدة محبتي له، لأنه أول العمل والبركة وموجود على باب الجداف واسمه عارف البوم على اسم الرجل العراقي الذي صنعه عبدالرحمن عارف، كنا نسافر كل أنحاء العالم، بعد ذلك أعطينا العمل لأقربائنا، وأنا شبه متقاعد، ولكنني أساعدهم، وأهم المحامل عارف وعادل وساعد وياسر وأنور وموافق، وسافرت به لوحدي إلى الهند واحتال عليّ أحدهم وقبض عليّ في الهند.

أنا عجزت وكبرت عن العمل في البحر ولم أرد لأبنائي أن يمتهنوا مهنتي فهم والحمد لله موظفون ومتعلمون ولهم مراكزهم، فمنهم المدير ومنهم الرئيس، عملنا في الماضي كن مجبورين عليه ،فلا شيء غيره، أما الآن الحمد لله الدولة كبيرة وتكرم أبناءها . علمناهم ودرسناهم وزوجناهم ما كنا نقوم به تعب والوقت أجبرنا على ذلك، الآن الوضع اختلف ونحن كآباء معاهم، فأنا تحملت المسؤولية منذ كان عمري 11 عاماً. عندي سبعة أولاد وثلاث بنات، أعمل في العقار البيع والشراء وبالنسبة للبنوك لم آخذ درهماً واحداً.

لا انقطع عن الدوام

عندي عقارات كثيرة ودخلها جيد أنا أباشر الأعمال وهو يستشيرونني رغم قناعتي بأعمال أبنائي وإداراتهم فأنا مستشار لهم، وبالنسبة للدوام اعتبره أمراً صحياً فجلسة البيت لها مساوئها.

معاملتي مع الناس بالصدق إلى الآن عندما يطرح اسمي فأنا ثقة عند الكل ولله الحمد، أولادي منهم من درس في أميركا لسبع سنوات وكنت أدفع كل عام 250 ألف دولار، أبنائي كل واحد في فيلته ولكن ضمن الحوش، فكلنا مع بعض، الصدق أهم رأس مال للتعامل مع الآخر فعندما تعرف الناس معاملتك الصادقة بعيداً عن الحيلة فتفتح أمامك كل الأبواب.

زوجتي أهم ربح

أهم ربح بالنسبة لي زوجتي فهي ربح لا يعد ولا يحصى، ونصيحتي لكل أب أن يخاف الله في أولاده فأول إذا كان واحد متزوج ووجد له زوجة أخرى ترك الأولى وأولادها والنتيجة ضاع الأولاد وتفككت الأسرة وقديما إذا كان أحد أولادي يذهب أو يسير مع أحدهم وهو غير جيد فترى الجار يضع له حدا أو كأنه أنا، أما الآن فأقل ما تلاقيه ان تدخلت «شو يخصك» ولن تجد كلمة جزاك الله خيراً.

للأسف الآن الفقير لا أحد يعبره والناس تميل إلى صاحب الثروة وهذا شيء مؤسف على مبدأ ومن لا عنده مال عنه الناس قد مالوا.

انتبهوا للبلد

البلد تحتاج عمالة ولكن عمالة مقننة . المواطن هو الذي يجلب العمالة، انا لست ضد اذا كان عندك عمل ،أما فقط للربح فأنت تضر بلدك كما عملوا بنا باللنشات يعيدون الكرة الآن من خلال بيع الفيز وترك العمالة سائبة لتنتشر الجريمة ويصبح المجتمع عرضة لعادات وتصرفات لم نعهدها من قبل كونها دخيلة.

دبي أمي

دبي أمي وترابها عطري فنحن نبتنا في ترابها والشندغة مسقط رأسي وبالنسبة لي أحب الناس كلهم ومن حبني جزاه الله خيرا.

البحر سلطان

تعلمت من البحر كل شيء فالبحر سلطان يأخذ حقه منك شئت أم أبيت نحن للأسف نعاند البحر، تعلمنا منه الصبر وتعلمنا على مياهه الحيلة بالمسير عكس الموج وبالتالي نأخذ أمره لأننا عرفنا خباياه ومقاساته ومقياس الجو فالسفر عرفنا كيف نسير فإذا سرنا من الهند يوما أو يومين تصبح الشمس نهارا دليلنا نصور مكاننا لنعرف أين نحن وأين صرنا.

أبنائي ثروتي

ابني الكبير أحمد كان ضابطا في الجيش والآن متقاعد وسالم في المستشفى وحامد مدير جداف عبدالله مهندس بأعمار ويوسف بمشروع الشيخ محمد بن راشد ومطر مسؤول التجارة، بناتي متزوجات، والحمد لله.

الشعر في دمي

أحب الشعر وأحب الجمال والجميل فهو وحي الشعر. اللغز في الشعر هو أساس الشعر من باب المواراة فإذا احد أحب واحدة لا يذكر اسمها إلا بالألغاز، ولكن الشعر للأسف يغنيك مرة واحدة ويفقرك مرة واحدة.

قال لي رجل خطبت فلانة لولدي فقلت هل نرسل الأم لتراها قالوا لا فنحن لا ندع أحدا يرى بناتنا وفي يوم سافرنا الهند وحصلنا الرجل فقال «شوف هذي اللي طايفة على قاري» خطبناها وما خلونا انشوفها فأصبحت فضوليا وقلت له شعراً

اش غيرك يا زين في الهند

يا بو يديل سمر ورضاف

في ديرتك ما ينظرك حد

واليوم تمشي فوق لسياف

تمشي ولا تنظر جدا حد

والويه كنه ليت كشاف

قالت جانك تباني مول لاتهد

وتكون للزينين ولاّف

في الهند ماشي حرٍ وعبد

نمشي دجر مره ولا نخاف

قلت العفو يا ناعم الخد

وانا بعد ما عندي خلاف

وانتهيت من القصيدة وقلت السموحة بس صابني فضول ولا زم اتكلم.

تاريخ طويل في البحر

لم أؤرخ لرحلاتي، ولكن من سيلان إلى اليمن، ومن إفريقيا إلى «سمر لنجا» أم سبيق وهي مستعمرة بريطانية، وعملت في الحرب عندما قامت الحرب العالمية في ألمانيا والدول الأخرى، ونحمل جيش المستعمرات البريطانية من مكان إلى آخر.

وعملت سنة.

حيث استعمروا الهند والكل ضمن مستعمرات بريطانيا وفي أحد الأيام كنا خمسة لنشات أخبرنا البريطانيون بأنهم سيرسلون معنا طائرة أو يخت حراسة وافقوا من معي إلا أنا رفضت معللاً ذلك بأننا ننقل جيشاً وطائرة تحرسنا وسيرانا العدو ويقصفنا ونصبح نحن الضحايا، وأخبرتهم أنني ومن معي لن نذهب بحراسة فوافق البريطانيون. ووقتها غواصة ضربت مسقط وسرنا «لا سراي ولا جبريت» في الليل نسير بالعتمة ووصلنا إلى المكان المراد وأنزلنا الجيوش.

بعدها تركنا العمل عند البريطانيين. كانت اللنشات التي تعمل 100 لنش أول مركب يسير دون مكينة بعدها صارت المكائن وكل واحد عنده 5 أو 6 لنشات، ولحسن نيتنا إذا غرق محمل أي واحد منا كان الباقون يجتمعون ويشترون له واحدا.

دبي

دبي أمي وترابها عطري فنحن نبتنا في ترابها والشندغة مسقط رأسي وبالنسبة لي أحب الناس كلهم ومن حبني جزاه الله خيرا

انتبهوا

البلد تحتاج عمالة مقننة، المواطن هو الذي يجلبها.

انا لست ضد ذلك ،فاذا كان عندك عمل هدفه الربح فقط فأنت تضر بلدك. كما عملوا بنا باللنشات يعيدون الكرة الآن من خلال بيع الفيز وترك العمالة سائبة، لتنتشر الجريمة ويصبح المجتمع عرضة لعادات وتصرفات لم نعهدها من قبل.

أعدها للنشر ـ عبد المنعم الشديدي