كل الكائنات الوديعة والأليفة والمفترسة والمتوحشة كلها تنعم في مرابعها ومراتعها. حيث يتحقق الأمن فلا تحتاج لقوتها، ولا تستمر بشحنة الترقب والتوجس من خطر داهم، تشحذ لها طاقتها في كل حين.

إنه الأمان حاجة كل المخلوقات وحقها الفطري، لا فرق إن كان البيت منزلًا مسوراً أو غابة مترامية الأطراف.

فحيث يكون الأمان تحل السكينة وتغفو المخلوقات مطمئنة رغم تنوعها وتعدد صفاتها.. وشراستها، وقد يحسدها البشر.. أولئك الذين حاصرتهم المخاطر والمخاوف فعجزوا عن العثور عن مكمن آمن، كم هي السكينة غاية، وكم هو الأمان حلم عزيز على البعض، لكنه قريب من آخرين.

هي الحياة وهو قانونها، وهو الإنسان.. ذلك الكائن البشري الذي يعي الدرس ثم يتجاهله عامداً أحياناً، لتبقى المخلوقات هي الأكثر إدراكاً والتزماً بدرس الحياة في الأمن والأمان، حتى الوحوش، تلك المخلوقات الضارية المفترسة تنام هانئة لا تخشى من الانتقام حتى لو كان انتقام الأضعف منها حين يكون مجتمعاً فيهزمها. يحدث ذلك حين تحقق الطبيعة العدالة.