في حديث لرسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إنّ منْ أحبكم إليَّ وأقربكم مني مجلساً يوم القيامة أحاسنكم أخلاقاً، وإنّ أبغضكم إليَّ وأبعدكم مني مجلسا يوم القيامة الثرثارون والمتشدّقون والمتفيهقون، قالوا يا رسول الله: قد علمنا الثرثارون والمتشدقون فما المتفيهقون؟قال:المتكبرون». والثرثار هو كثير الكلام، بينما المتشدّق هو الذي يتطاول على الناس في الكلام.

ولو تتبعنا تعاليم ديننا الحنيف لعلمنا أن الله تعالى ورسوله عليه الصلاة والسلام لم يشرعا لنا إلا ما فيه استقامة حياتنا وصلاحها، فلا يكفي للمسلم أن يؤمن دون عمل صالح ولا أن يعمل عملاً صالحاً دون أن يؤمن، والإيمان والعمل مشروطان بإخلاص النية لله ومن أدلة الإيمان الخلق الحسن والتقوى.

فالإيمان شجرة مليئةٌ بالثمار اليانعة والأوراق الخضرة في بستان مليء بالورود والأشواك، والعاقل من طلب العلا من الشجرة ولم يلتفت إلى أرض البستان لأنها فاتنة بطيبها وخبيثها.

وبعد هذه المقدمة البسيطة نسأل أنفسنا ما الذي شابَ أخلاقنا وشوهها إنْ لمْ يكُ قد غيّرها؟ هل منا أحد يسمح لآخر أن يخرِّب ممتلكاته أو خصوصيّاته؟ والجواب طبعاً: لا، فلمَ نسمح لأنفسنا أن نعتدي على أخلاقياتنا وسلوكياتنا بأعمالٍ وسلوكيات غريبة عن ديننا وهويتنا؟

وهذا كلام عام فدعوني أستعرض بعضا من هذه الظواهر التي انتشرت وتنتشر بين أبناء هذا الجيل دون أنْ نجد لها مبرراً فتغاضينا عنها لحجج واهية: معلش مراهق .. بكرة ينساها .. بكرة يعقل، أو شاب واستحلى ..يا أخي شباب بدهم يعيشوا وقتهم ...إلخ .

حتى باتت تلك الظواهر متأصلة بين الأجيال ومرضاً لا نعلم له علاجاً، وأذكر منها: ضعف الوازع الديني عامة ويتضح جلياً بقراءة القرآن وعدم فقهه وبالتالي عدم العمل به وكثرة التعطّر والتبرّج ونحافظ على صلاتنا، ألم يقل تعالى: «وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ ...»(31)النور.

ومنها أيضا ضعف الأمانة والاستهانة بها والبعض يضحك لمن يرضيه ولو خان الأمانة، فالتقصير في العمل والغشّ في الامتحان ومعصية الله ورسوله والسكوت عن الخطأ، وعقوق الوالدين وذلك بعدم معرفة ومراعاة مكانتهما وحقوقهما، فالتأفف وعدم المساعدة وعدم الاحترام والطاعة وتفضيل الزوج عليهما جميعا من العقوق.

ألمْ يقل صلى الله عليه وسلم :«إنّ الله حرّم عليكم: عقوق الأمهات، ووأد البنات، ومنع وهات، وكرِهَ لكم قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال». ومنها أيضاً حبّ الجدال والكلام الفارغ لإدماننا على التلفاز بأفلامه وأغانيه والإنترنت والشات والمجلات فلا نأخذ منهم إلا غير المفيد.

محمد أيمن الخطيب