زينت ساحة تشرين في مدينة السويداء السورية بأكبر منحوتة بازلتية منجزة في العالم، حتى التاريخ الحالي، حملت اسم (الصخرة الأقوى)، حيث تروي في أوجهها الأربعة، وبلغة فنية متقنة، حكاية سوريا الحضارة والتاريخ.

وفي هذه المناسبة، قال الفنان ناصر عبيد، المشرف على تنفيذ العمل: إن المنحوتة التي ساهم في إنجازها 7 فنانين نحاتين من أبناء محافظة السويداء، وصل وزنها إلى 32 طناً، بارتفاع يتجاوز الأربعة أمتار، وهي عبارة عن صخرة ضخمة من كتلة واحدة، استغرق البحث للعثور عليها مدة أكثر من عشرة أيام، بالتعاون مع أصحاب المناشر والمقالع، إذ نقلت إلى موقع تل جنجلة الأثري الذي استضاف ملتقى السويداء الدولي الثاني للنحت.

ولفت الفنان عبيد إلى أن المنحوتة التي استغرق العمل فيها قرابة ثلاثة أشهر، تروي بعناصر تكوينها ودلالاتها، حكاية وطن بتاريخه وتراثه وثقافته وتضحياته ومقاومته للمحتلين، إضافة إلى ملاحم نضاله وتحرره وتطوره واستقراره وازدهاره، وكذلك عطاء أبنائه والإخاء والأمن الذي ينعم به جميع أبناء سوريا في شتى المحافظات.

وبدوره أشار النحات فؤاد أبو عساف، أحد أبرز المشاركين في العمل، إلى أن المنحوتة تتألف من أربعة أوجه، يحكي الوجه الأول فيها، والذي نفذه النحات يحيى سريوي تاريخ المنطقة منذ العهود الأولى للحضارة وصولاً إلى العهد العربي الإسلامي، ويروي الوجه الثاني (نفذه النحات جدعان قرضاب).

حكاية المقاومة والتضحية ملخصاً قصة الأديب الراحل سلامة عبيد، التي آثرت فيها إحدى الأمهات أن تضحي بابنها مقابل إنقاذ العديد من الثوار وعائلاتهم الذين احتموا في إحدى المغارات من المستعمر الفرنسي.

وأوضح أبو عساف أن الوجه الثالث للمنحوتة(للفنانتين نجود الشومري وهويدا بو حمدان) يعبر عن ماهية الاستقرار الذي تنعم به سوريا في العصر الحديث، ويعكس الوجه الرابع من المنحوتة(للفنان النحات بهاء غرز الدين)، معالم ومضمون العطاء متجسداً بالمرأة التي هي رمزه وعنوانه: الأم والأخت والبنت والزوجة، إذ عمد بهاء في عمله إلى تزيين فستانها بخيرات الأرض، وإظهارها تحمل على كتفيها بيوتاً ترمز للوطن.

يشار إلى أن تمثال سلطان باشا الأطرش، القائد العام للثورة السورية الكبرى، المتوضع في السويداء، كان يعد قبل إنجاز هذه المنحوتة، أكبر منحوتة من صخر البازلت بقطعة واحدة في العالم، حيث يبلغ وزنه أكثر من 10 أطنان ويصل ارتفاعه إلى 3 أمتار، وهو من إنجاز الفنان النحات شفيق نوفل، واستغرق العمل فيه ثمانية أعوام.

دمشق - أحمد كيلاني