من المؤكد أن الذواقة الفرنسيين تروق لهم نكهة الضفادع، التي تذكرهم بنسمات الربيع، خصوصاً عندما تشوى أفخاذها بعد دهنها بالزبدة ومسحوق الثوم، لتتحول إلى الطبق الأثير لدى الفرنسيين. ويدفع ذلك لصوص الصيد لممارسة تقليدهم الحميم.
وقد تمكن حراس الطرائد الحكوميون الفرنسيون، أخيراً، من القبض على العشرات من لصوص الصيد متلبسين بالجرم المشهود في عملية استغرقت شهراً. وبعضهم كان مسؤولاً عن قتل آلاف الضفادع.
ويواجه كل واحد من هؤلاء حكماً بالسجن ستة أشهر، ودفع غرامة مالية قدرها 9000 يورو (7000 جنيه إسترليني)، في حال ثبتت عليهم التهمة، في المحاكمات التي ستجري في وقت لاحق من العام الجاري.
غير أن الفوائد الناشئة عن هذا الصيد غير المشروع عالية جداً بالنسبة لمن يمارسه، فأي عصابة مؤلفة من أربعة أشخاص يمكنها كسب نحو 50 ألف يورو في الشهر الواحد، وهذا سيساهم حتماً في مواصلة هذه التجارة غير المشروعة.
وقد برز تصميم لصوص الصيد، أخيراً، عندما حاول مزارع في جبال فوسغيز، الواقعة شرقي فرنسا، منع بعضهم من مد شباكه فوق بركة مياه تقع قرب منزله، فما كان منهم إلا أن نثروا عليه الغازات المسيلة للدموع، وأطلقوا النار على سيارته مستخدمين بنادق صيدهم.
وقد انتعشت السوق السوداء، في غضون العقد المنصرم، عقب إدخال تشريعات تضفي الحماية على الضفدع الأوروبي، شائع الوجود، وكذلك الضفدع الصالح للأكل. وكلتاهما تعتبر طيبة المذاق، بالنسبة لسكان شرق فرنسا.
ويشير مسؤولو الصيد والحياة البرية في شرق فرنسا إلى أنهم لا يمنعون السكان من الحصول على وجبة شهية من الضفادع يبلغ متوسط عدد الضفادع فيها 30 ضفدعاً، غير أن أي شخص يرغب باصطياد 500 ضفدع، على سبيل المثال، يقع تحت طائلة العقاب، ويتعرض لغرامة مالية كبيرة.
ويتعين على تجار الضفادع تحديد كمية المصطاد منها، وأعادة تخزين بيضها بالماء المنقوعة فيه، في حين تطالب المطاعم بإبراز الأوراق الرسمية، التي تثبت أن الضفادع تم اصطيادها بطرق مشروعة، وأمكن الحصول عليها من مصادر شرعية.
غير أن أصحاب المطاعم يشتكون من أن هذه المطالب مبالغ فيها، وتتجاوز الحد المطلوب. ونتيجة لذلك يضطر التجار لاستيراد ما بين 3000 و 4000 طن من أفخاذ الضفادع من إندونيسيا أو تركيا، للاستهلاك المحلي.
ويقول الذواقون الفرنسيون إن الضفادع المستوردة تفتقر للنكهة الفرنسية المميزة، التي تتسم بها الضفادع المحلية، والتي تشبه طعم البندق، وتجعلها شهية للغاية.
وتمضي الضفادع البريطانية فصل الشتاء في طمي البرك والمستنقعات، غير أن قريباتها الفرنسية تتسلل إلى الغابات والأجمات المجاورة، وتختبئ بها طوال فترة البرد، وبالتالي تكتسب نكهتها اللذيذة المميزة.
ويصطاد اللصوص فرائسهم من الضفادع في شبكات من الأسلاك المعدنية، التي قد تتسع لألف ضفدع، وينتزعون أفخاذها ويبيعونها عبر وسطاء، أو مباشرة، إلى المطاعم في صفقات كبيرة. ويتم التخلص من بقية أجساد الضفادع.
ويشير مسؤولو «المكتب القومي للصيد والحياة البرية» الفرنسي إلى أن محققيهم استطاعوا القبض، في الآونة الأخيرة، على 10 عصابات من لصوص الصيد متلبسين بالجرم المشهود، حيث جرت مصادرة 22 ألف ضفدع كانت بحوزتهم، تم اصطيادها خلال الشهر الماضي.
ويقدر المسؤولون الفرنسيون أن العصابات أوشكت على صيد 60 ألف ضفدع أخرى لو لم يتم القبض عليها. وقدم 12 شخصاً للمحاكمة جراء ذلك.
ويؤكد المسؤولون على ضرورة إتباع الحرص الشديد في حماية الضفادع، حتى يستمر استمتاع الفرنسيين بوجبات أفخاذ الضفادع الشهية، على مدى العقد المقبل، وهم يرغبون باستمرار هذه الثقافة والتقليد الطهوي، الذي يميز الفرنسيين، إلى ما لا نهاية.
عمر حرزالله
