من الصعب أن يستقطب حدث على شاطئ مفتوح، في الهواء الطلق، أكثر من مئة ألف متفرج في 3 ليال، من دون أن يفتح ذلك المجال أمام أخطاء أو ظواهر سلبية.
العوام، حين يلتقون في بهجة وضخب، يأتون من كل حدب وصوب، تجيش عواطفهم، فيما تنطلق الموسيقى التي تتحدث إيقاعاتها بلغاتهم، أثبتوا في مهرجان «ووماد أبوظبي»، الذي نظمته «هيئة ابوظبي للثقافة والتراث»، أنهم متعطشين فعلا لأجواء الموسيقى، فيما قلة منهم استمتعت فعلا بعمق هذه الموسيقى وحساسيتها.
ليس من المطلوب، بطبيعة الحال، أن يكون الجمهور على دراسة بفن الفلكلور الصيني المنغولي، أو فن القوالة الباكستاني، أو تلك النوعيات من «الفيوجن» بين الجاز والروك، ولكن أيضا مشاعية الحفلات التي عرضت على ثلاثة مسارح على الشاطئ، فتحت المجال أمام «غرباء» عن عالم الموسيقى.
وحتى الترفيه، ويندسوا بين الجمهور العريض. لكن ذلك لا يشوش على الصورة العامة لمهرجان ناجح استقطب الآلاف، في أبو ظبي، كما في قلعة الجاهلي في العين.
عن أهمية المهرجان يقول محمد خلف المزروعي مدير عام هيئة أبوظبي للثقافة والتراث أن «ووماد أبوظبي» تجربة جديدة أصبحت خلال عامين علامة فنية فريدة في كافة أنحاء الشرق الأوسط والعالم، خاصة وأن الصحافة العالمية قد أشادت بمهرجان ووماد أبوظبي.
معتبرة أن الإمارات قد تفوقت على 20 دولة في التنظيم والاستقطاب الجماهيري لفعاليات ووماد الذي انطلق للمرة الأولى في عام 1982 في بريطانيا. وقد نجح مهرجان أبوظبي في الترويج للموسيقى في المنطقة العربية على نطاق عالمي، وأسهم في تعزيز التفاعل والتحاور ما بين مختلف الثقافات والحضارات في العالم.
وأوضح عبدالله العامري مدير إدارة الثقافة والفنون في الهيئة أن المهرجان نجح في جمع مختلف الثقافات العالمية في مجال الفنون والموسيقى والرقص، إلى جانب الصفوف المدرسية التي تواصل فيها الطلاب والأطفال من مختلف الفئات العمرية مع الفنانين متبادلين فيها الثقافة والفن.
في محاولة للبحث عن سبل جديدة لدفع الجيل الشاب إلى المشاركة في تشكيلة مدهشة من الاستعراضات الموسيقية والعروض الراقصة والفنون البصرية من شتى أنحاء العالم.
ومن بلدان بعيدة عن بعضها بعضاً، إذ شارك أكثر من 30 فنانا من كل من الإمارات، الهند، بوروندي، فرنسا، إسبانيا، بريطانيا، مصر، الجزائر، فلسطين، الصين، باكستان، نيجيريا، الولايات المتحدة، جامايكا، كوبا، تنزانيا، الرأس الأخضر، ومالي، وغيرها من الدول التي اجتمعت كلها في أمسيات ووماد أبوظبي.
وأوضح العامري ان كورنيش أبوظبي شهد تنوعاً موسيقياً ليس فقط في جنسيات أعضائه من العازفين والفنانين بل في أدائهم الفريد متعدد الأذواق ليجد الجمهور نفسه أمام موسيقى جديدة، هدفها تعريف الجمهور بالفنانين العالميين إلى جانب تشجيعهم على الإبداع وإدراكهم لمدى ثراء وتنوع الثقافات العربية والغربية على حد سواء، وإبراز الثقافة الإماراتية بشكل كبير من خلال إطلاق فرقة «التخت الإماراتي»..
هذه الفرقة الجديدة التي تعمل على إعادة إحياء التراث الموسيقي الإماراتي والعربي على حد سواء، واللوحة التشكيلية التي قدمها الفنان التشكيلي الإماراتي واصل صفوان التي تعبر عن البيئة اللونية المحلية، وفرقة عبري التي قدمت عروضها في أبوظبي وفرقة العيالة في العين.
