لم يكن الحصول على بطاقة للذهاب لحفلة «الهضبة» عمرو دياب التي أقيمت بـ «الفيستفال سيتي»، في دبي مساء الجمعة الماضي، مشكلة، خاصة وأنها متوفرة في أماكن عديدة، فالهاجس الكبير الذي سيطر على الجمهور هو الحصول على مكان قريب من المسرح الذي لم يكن مجهزا بالشكل المطلوب لاستقبال الجماهير.

فمع دقات الساعة السادسة بدأ المعجبون بالتوافد للحفل بمعنويات عالية سرعان ما هبطت «وإذا عرف السبب بطل العجب»، «البيان» حضرت الحفل وتسللت لكواليسه...

لم تواكب الإيقاعات السريعة ل«الدي جي» سعيد مراد التي استمرت أكثر من ثلاث ساعات، والإنسان الآلي الذي أخذ يتراقص على نغمات الموسيقى نصف الساعة تعويضاً عن تأخر النجم بالإطلالة على المسرح، فساد جو من التعب والإرهاق لتبدأ الجماهير بالصراخ والتعبير عن غضبها بترديد عبارة «حرام كفاية».

لتتحول الوجوه المشرقة إلى أشباح تشوهها المساحيق التجميلية وتتهاوى تسريحات الشعر، فيصبح أصحابها وكأنهم مصدومين بتيار كهربائي، كما تصورهم أفلام الكرتون المضحكة.. بالإضافة إلى تولد المشاحنات، بسبب ضيق المكان والشعور بالضجر، وهي المشاحنات التي كانت المصدر الوحيد للتسلية وجذب الانتباه.

وقد كانت درجة الحرارة سببا رئيسيا لاندلاع حدة التوتر من كثرة الانتظار خاصة في ظل عدم وجود كراسي أو مشروبات باردة أو استراحات، ولكن على الرغم من ذلك تحلى الجمهور بالصبر وفي عيونهم فرحة مؤجلة إلى حين وصول عمرو دياب الذي ظهر على المسرح عند الساعة الحادية عشرة والنصف مساء، فتعالت الأصوات والتصفيق والتصفير ترحيبا به، فاشتعلت الأجواء، الكل يغني والكل يرقص، وبدأت الهدايا والورق تتطاير على المسرح.

بعض الجمهور أهدى النجم علم بلده مصر الذي أخذ يقبله ثم وضعه على احدى الآلات الموسيقية، ومنهم من أهداه صورا رسموها خصيصا له، حمل دياب الهدايا وعبّر عن امتنانه الكبير للجمهور.

من كل بستان زهرة

وعلى المسرح بدأ دياب بأغنية «الله على حبك إنت» وتوالت الأغاني، بين أغان راقصة وأخرى رومانسية تفاعل معها الجمهور خاصة عندما بدأ في تقديم أغانيه القديمة وكأنه يقطف من كل بستان زهرة، فأخذ يغني مقطعا من كل أغنية لتعلو أصوات الجماهير مطالبة بأغان أخرى من ألبوماته الماضية.

ليستجيب دياب إلى ندائهم ويغني ونندم عالعشرة الغالية، راجعين، زي الملايكة، ميال، رصيف نمرة خمسة، نور العين، وغيرها من الأغاني التي توضح الفارق الكبير بين أغانيه الحالية والقديمة.

لم يكن الحفل راقصا من الدرجة الأولى وإنما قدم عمرو دياب أغاني من قديمه، ذات صبغة طربية وهادئة تفاعل معها الجمهور بصورة أكبر، ليبرز صوت دياب بقوة ويرد على من يقول ان صوته ضعيف في الحفلات ال«لايف»، مثبتا عكس ذلك من خلال غنائه دون موسيقى.

«أحضروا لي طاولة»

طلب دياب من منظمي الحفل أثناء غنائه إحضار طاولة للوقوف عليها وذلك نظرا لانخفاض المسرح بصورة ملحوظة وعدم قدرة الجماهير على رؤيته بشكل واضح، موجها حديثه للجمهور بأسلوب ساخر «سأقف على الطبلية ولا دبي نسيتهالكوا» لتتعالى الضحكات بين الحضور، ويبدأ دياب بالغناء وإشغال المسرح مرة أخرى بالتصفيق والهتافات.

تناغم وأريحية في الحديث

كان هناك تناغم واضح بين دياب والجمهور وأريحية في الحديث، حيث ان أحد المعجبين سأله عن سر شبابه الدائم وجسمه الرياضي، ليقوم دياب بالكشف عن عضلاته الموشومة باسم ابنه عبدالله.

وإرجاع ذلك لممارسته اليومية الرياضة والحفاظ على صحته وعدم التدخين، ليسترجع دياب مع جمهوره ذكرياته في معهد الموسيقى والأغاني التي كانت يقدمها والتي اختلف إيقاعها عن اليوم، ليؤكد لمحبيه أنه سيقدم مجموعة منوعة من الأغنيات.

حيث ان رصيده الفني مليء بالكثير نظرا لأنه دخل الساحة الفنية منذ أكثر من 20 عاما، وفي ظل هذه الأجواء المفرحة قام أحد المعجبين بتصرف غير لائق وقذف دياب بحجرة صغيرة تلقاها بابتسامة وتصدى لها كنجوم الكرة وبأخلاق رياضية قائلا «هو ده تهريج».

لم يكن التنظيم بالشكل المطلوب، حيث ساد جو من الفوضى بين الجمهور، فكانت قاعات البلاتينيوم بعيدة عن المسرح ويسودها جو من المشاحنات، والقاعات الذهبية والفضية كانت ملتقى لبعض الشباب الذين حاولوا التحرش بالفتيات، هذا بخلاف الرقصات الخارجة عن نطاق الأدب التي قام بها بعض الحضور.

غادر دياب المسرح بعد ساعة ونصف من الغناء، في جو من الحماس والهتافات التي طالبت بعدم مغادرته، إلا أن الغريب في الأمر أنه رفض التصوير مع الفائزين بمسابقة سبلاش التي تم الإعلان عنها في ملحق الحواس الخمس، بحجة أنه أصابه بعض الإرهاق ضاربا بمشاعر محبيه أرض الحائط.

دبي ـ عبادة إبراهيم