لأسباب تقنية تخلّت إدارة «هيئة الإذاعة البريطانية» عن تمويل وعرض مسلسل «الأميركي العَرَضي» الذي يتناول العلاقة المتينة التي كانت تجمع رئيس الوزراء البريطاني السابق طوني بلير بالرئيس الأميركي السابق جورج بوش.
هكذا لن يبصر المسلسل التلفزيوني النور بعدما كان مرتقباً عرضه في بريطانيا والعالم. علماً بأنّ «بي بي سي» كانت قد تكفّلت بدفع بعض تكاليفه وتبنّت السيناريو الخاص به منذ سنتين.
العمل الدرامي البريطاني المقتبس عن كتاب بالعنوان نفسه شوم ءككيلمَُّفٌ ءٍمْيكفَ للإعلامي جايمس نوتي، تدور أحداثه حول العلاقة المميزة والخاصة التي جمعت بين الرئيسين بلير وبوش الابن خلال فترة حكميهما والتنسيق الأمني والسياسي بين البلدين، وخصوصاً بعد أحداث 11 (سبتمبر) 2001.
ويتناول العمل تحديداً الفترة التي سبقت إعلان الحرب على العراق (2003) حين صرّح بلير بأنّه يملك أدلّة قاطعة على حيازة الرئيس العراقي السابق صدام حسين أسلحة دمار شامل.
وبعدما اطلعت صحيفة «غارديان» البريطانية على جزء من سيناريو العمل، أشارت إلى أن أحد المشاهد يدور في غرفة بلير المغلقة. هناك، يضغط على مدير «لجنة الاستخبارات المشتركة» ل«تلفيق» ملف أسلحة الدمار الشامل والإعلان عنه بسرعة. أما الهدف فكان إظهار حجم خطر صدام حسين بغية التعجيل في شنّ الحرب على بلاد الرافدين.
وتقول مصادر ل«غارديان» إنّ أحد أبرز الأسباب التي دفعت «بي بي سي» لإيقاف العمل هو هذا المشهد بالذات، رغم أن المحطة البريطانية عدّلت المشهد أكثر من مرة. وهنا لا بدّ من الإشارة إلى أنّ ملف أسلحة الدمار الشامل صدر بالفعل في أيلول 2002 واعتمده بلير وبوش أمام «مجلس الأمن».
إلى جانب هذا المشهد، يتضمن العمل مشاهد عدة من المقرّ الصيفي لبوش في تكساس، حيث اجتمع مع بلير للتخطيط للحرب على العراق منذ عام 2002. وإن كانت «بي بي سي» قد اكتفت بالقول إن أسباب إيقاف المسلسل هي «تقنية»، إلا أنها تُحضِّر في هذه الأثناء لإطلاق مسلسل آخر أقلّ لغطاً بكثير.
ويدور العمل الجديد حول علاقة بلير بالرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون وسيعرض بالتعاون مع «إتش بي أو» ابتداءً من مايو المقبل في الولايات المتحدة. على أن يُبثّ لاحقاً على الشاشات البريطانية. وبانتظار أن يتّضح مصير المسلسل المجهض، يبقى السؤال عن إمكان عرضه على قناة أخرى أكثر جرأة.
(عن الغارديان البريطانية)
