تشكل المناشط اللاصفية رافداً اساسياً لتطوير المهارات والقدرات الإبداعية للطلاب، وتنمية المواهب ضمن إطار المناهج التعليمية المعتمدة، سيما تلك المناشط التي تتيح للطلاب الخروج بمناشطة وإبداعات خارج أسوار المدرسة وقاعات الفصل الدراسية.
مما يتيح فرصة أكبر للإبداع، وتحقيق الذات، وترسيخ القيم التربوية المكتسبة، وبالتالي تسعى المؤسسات التعليمية إلى تنظيم تلك المناشط واعتمادها ضمن برامجها ومناهجها الدراسية.وأصبحت بعض المناشط محطات سنوية يلتقي فيها الطلاب من مختلف مناطق الدولة لعرض نتاجاتهم العلمية والفكرية، والتي تثري العملية التعليمية بروح تنافسية تساهم في ارتقاء الطالب بمخرجاته وتحصيله العلمي.سيما المناشط العلمية التي تتطلب تركيزاً في البحث العلمي والإبداع الذهني، وللعام الثالث على التوالي شكل ملتقى الفيزياء الطلابي محطة سنوية لتنافس الطلاب على تقديم ابداعتاهم، والكشف عن مواهبهم، من خلال البحوث والتجارب العلمية التي يقومون بتنفيذها وتطبيقها بأنفسهم، مما يكسبهم قدراً عالياً في تطوير تحصيلهم العلمي وتحديد خيارات مستقبلهم العملي بعد التخرج.***تنافس وإثراء***وعلى مدار يومين متتالين تنافس أكثر من 37 طالباً وطالبة في تقديم بحوث علمية تحت عنوان «أنا أحب الفيزياء»، وناقشوا 57 ورقة عمل بحثية وتجارب علمية تطبيقية.وقام الطلاب بتنفيذها وفق الرؤية الاستراتيجية الساعية لتطوير مناهج البحث العلمي وطرق التدريس، التي باتت تشكل محور العمل التربوي والتعليمي، الساعي إلى رفع قدرات الطلابي والبحثية، وإثراء مدارك التفكير العليا، بدلا من طرق التدريس التقليدية.
التي تعتمد على الحفظ والتلقين، وذلك في إطار السعي الجاد لمؤسسات التعلم، لسد الفجوة بين مخرجات التعليم الثانوي والتعليم الجامعي، ومواكبة التطور التقني ،والنظريات التعليمية الحديثة.
ملتقى البحث العملي لمادة الفيزياء في دورته الثالثة، جاء هذا العام بإضافة جديدة، حيث لم تعد المنافسة محصورة على طلاب المناطق التعليمية في دولة الإمارات فحسب، بل شارك عدد من طلاب دولة قطر وطلاب من سلطنة عمان، بهدف توسيع رقعة المنافسة من جهة.
وفتح آفاق التبادل المعرفي والإثراء المنهجي بين طلاب دول مجلس التعاون والاستفادة من التجارب المطبقة في تلك الدولة من جهة ثانية، وكذلك كانت هناك مشاركة نوعية من طلاب وطالبات جامعة الإمارات، التي تسعى بدورها إلى استقطاب الطلاب والطالبات المتميزين في البحوث العلمية، والأخذ بيدهم وتطوير قدراتهم خلال دراستهم الجامعية .
رؤية استراتيجية
وفي إطار تنويع المناشط الطلابية العلمية اللاصفية، اشار سالم الكثيري، مدير منطقة العين التعليمية، إلى أن إقامة مثل تلك المناشط جاء نتيجة طبيعية وحتمية لتطبيق الرؤية الاستراتيجية للفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، رئيس مجلس أبوظبي للتعليم، حيث تتضمن تلك الرؤية محاور أساسية للارتقاء بالعملية التعليمية ومخرجاتها الأكاديمية.
وبما يتناسب والخطط الوطنية الطموحة التي جعلت التعليم في مقدمة سلم ألولياتها، من خلال الارتكاز على إعداد الخطط والبرامج التعليمية الحديثة، التي توفر للطالب المجال للارتقاء بتحصيله العلمي، ورعاية مواهبه وقدرته، والارتقاء بمهاراته، من خلال تطوير البرامج التعليمية، وسبل تدريسها التي تعتمد على البحث والتجريب، بدل الحفظ والتلقين.
كما إن الملتقى وعبر نجاح تجاربه السابقة، بات محطة سنوية يلتقي فيها أبناء وبنات دولة الإمارات في تنافس علمي يثري المهارات والقدرات، وتوسيع آفاق المعرفة العلمية خارج حدود الفصول المدرسية، مؤكداً حرص مجلس ابو ظبي للتعليم على توفير كل مقومات الدعم المادي والمعنوي للطلاب وأعضاء هيئة التدريس لتحقيق تلك التوجهات التعليمية الطموحة.
آفاق مستقبلية
من جانبه قال سالم الحنطوبي، مدير مدرسة الدهماء النموذجية، رئيس اللجنة المنظمة للملتقى: إن الملتقى بات موعداً سنوياً نسعى من خلاله إلى فتح آفاق التنافس العلمي بين الطلاب والطالبات على مستوى الدولة، مما يتيح لهم تطوير مهاراتهم ومواهبهم وخبراتهم، من خلال إجراء البحوث العلمية التطبيقية للمناهج الدراسية التي تلقوها خلال حياتهم الدراسية.
وتطبيق الدراسة النظرية على تجارب علمية عملية تساعدهم على تحديد خيارتهم المستقبلية عند إتمام دراستهم الأكاديمية، كما أن الملتقى الذى اخترنا له عنوانا محددا «أنا أحب الفيزياء».
هو ترجمة حقيقة ونقلة نوعية في تدريس المناهج العلمية، من خلال إدخال حب المادة العلمية والترغيب فيها، من خلال تطوير طرق تدريسها وتبسيطها، مما يشجع الطلاب على دراستها والإقبال عليها في دراسته الأكاديمية
تطوير المهارات
وقال علي الشيخ بكر، موجه مادة الفيزياء في منطقة العين التعليمية: إن إثراء المناهج التعليمية بات مسألة ملحة، من خلال تطوير قدرات ومهارات المدرسين في نقل معارفهم وتجاربهم أثناء تطبيق الحصة الدرسية، سيما في المواد العلمية التي لم تعد تعتمد على الدراسة النظرية البحته.
من خلال حفظ النظريات والقوانين وتطبيقها في الإجابة على أسئلة الامتحان، بل لابد من العمل على جعل الطالب متفاعلا مع المادة العلمية، وتطبيق الدراسة النظرية بتطبيقات علمية عملية، وكذلك حث الطالب على البحث والابتكار في مختلف صنوف المعرفة العلمية، التي تساهم في تكامل معارفه وقدراته.
وتشكل منه طالباً يمتلك مقومات وخبرات تساعده على تحديد خياراته العلمية في دراسته الأكاديمية، ومن ثم الإنخرط في سوق العمل على أسس قوية وليس مجرد دراسات نظرية بحته.
وأضاف أن المناشط العلمية اللاصفية، تعد رافدا هاما في تطوير وإثراء المناهج الدراسية خارج حدود الفصول الدراسية.
كما أن الطلاب المشاركون في الملتقى بدورهم ابدوا سعادتهم وفرحتهم وهم يلتقون بزملاء لهم من مناطق تعليمية أخرى في منافسة علمية شريفة، تساهم في إثراء معارفهم والإطلاع على خبرات وتجارب زملائهم، مما يشكل للجميع قوة رافعة لتطوير قدراتهم.
سيما وإن تلك المنافسات جاءت بعد تصفيات أقيمت على مستوى جميع مدارس الدولة، مما يعني أن المشاركين اجتازوا اختبارات عديدة اثبتوا من خلالها جدارتهم بالتأهل للتصفيات النهائية .
اكتساب للخبرات
يقول راشد النيادي من منطقة العين التعليمية، إنهم شاركوا في تطبيق عدد من التجارب العلمية التي درسوها في المنهاج الدراسية، إضافة إلى إجراء بحوث ودراسات إثرائية من خارج المنهاج ساهمت في رفع مداركهم العلمية.
مما كان له الأثر الإيجابي على نتائجهم الدراسية، كما أنها أتاحت لهم الفرصة للتنافس مع مجموعة من الطلاب على مستوى الدولة، تعرفوا فيها على خبرات ومهارات وتجارب شخصية تثري الشخصية الطلابية .
من جانبه اشار الطالب سيف الحساني إلى أن جميع المشاريع المقدمة هي تطبيقات عملية للتجارب التي درسوها في المنهاج، إضافة إلى بحوث اثرائية من خارج المناهج ،مشيرا إلى أن الأسلوب الشيق في تدريس المادة العلمية يساهم في جذب انتباه الطلاب، ومشاركتهم وحبهم للمادة بعيداً عن الأسلوب التقليدي الذي يعتمد على الحفظ .
كما أشارت الطالبة موزة سعيد العرياني من مدرسة المعالي النموذجية، إلى أن مشاركتها في الملتقى العلمي لمادة الفيزياء، ساهم في تحفيزها على بذل مزيد من الجهد في إجراء البحوث، عبر المراجع سواء الالكترونية أو الكتب لرفع امكانتها العلمية وقدرتها على استيعاب المادة وتطوير مهارات البحث واكتساب معارف ومهارات جديدة.
كما أكدت الطالبة عفرا الجابري أهمية تطوير المناشط اللاصفية التي تساهم في تشجيع الطلاب والكشف عن مواهب وقدراتهم وتطوير خبراته البحثية، مما يساهم برفع حصيلته العلمية.
مشاركات
بحوث تطبيقية للطلبة المشاركين
قال عطية الجابري، منسق أعمال الملتقى، إن الملتقى ساهم في فتح آفاق جديدة أمام الطلاب، وقد ركزت البحوث على مشاريع وتطبيقات عملية قام بتنفيذها الطلاب بأنفسهم تحت إشراف مدرسيهم، ومن أهم تلك المشاريع «الليزر بين النظرية والتطبيق» للطالب عبد الرحمن الجابري.
فيما قدم الطالب عبد الله النيادي، ورقة عمل بعنوان «فيزياء الليزر». ومشروع الطالب عبد الله مبارك عن طاقة باطن الشمس.
وورقة لمريم المزروعي من جامعة الإمارات بعنوان «فيزياء الجسيمات». وقدمت خديجة سعيد من جامعة الإمارات «ليزر الألوان المركزية». وقدمت هادف الخييلي من مدرسة رماح ورقة عمل بعنوان «الطاقة المتجددة».
كما قدمت تسنيم عبد الستار من مدرسة ناهل بحثا بعنوان «موصلات فائقة التوصيل». وقدمت وضحة سعيد من مدرسة البادية بحثا بعنوان «تكنولوجيا الغد». وقدم طلال النعيمي ورقة عمل بعنوان «الشفق القطبي». ومن شمة الحمادي ورقة بعنوان «الطاقة الكهربائية».
وعدنان محمد آل علي «الطاقة المتجددة»، وقدمت حصة سعيد الشرقي «الشمعة السحرية»، وقدمت شيخة سالم الطنيجي بحثا بعنوان «الهالة الضوئية»، كما قدم الحارث رشدي الحطاب بحثا بعنوان «تكنولوجيا النانو تكنولوجي»، وبحث لمحمد السعدي بعنوان «الفيزياء والقرن الواحد والعشرين».
العين - داوود محمد

