لا أحد يقف في طريق الحب إن حافظ على مسماه التقليدي، فهو حتماً يبقى أساس الحياة ومفصلها من أجل غدٍ أفضل.. هكذا اجتمعت آراء أهل الاختصاص في موقفها من الحب كمسمى إنساني راقٍ، فيما الحاصل أن مجموعات من الشباب المراهقين والفتيات المتسرعات يقعون في فخ مليء بالأخطار، وتلك العلاقات لا يمكن أن تندرج تحت مسمى الحب.
في هذا الصدد يُجمع الشباب على أن ما نسبته 95% من المراهقين يخوضون في مراحل مبكرة تجارب عديدة باسم الحب، قليل جداً منها يحافظ على جوهره، والغالب تكون عواقبه وخيمة وغالباً ما تقع الفتاة فريسة سهلة تنتهشها تقنيات خطيرة يجدها الشباب وسيلة تواصل سهلة وسريعة..
فالقصص الواردة تشير إلى وقوع فتيات عرضة للابتزاز العاطفي والجسدي بفعل امتلاك الشباب لصور لها أو لتسجيل صوتي على الموبايل، وأكثر من ذلك تدوم معاناة فتاة جامعية وقعت في فخ الإعجاب والحب إلى ما بعد زواجها من آخر.. ثم يتواصل حبل الابتزاز طالما أن الممسكين به من فئة الشباب المراهقين الذين لا يبحثون إلا عن المتعة والتسلية.
مسعود محمد شاب في عمر المراهقين، وبحكم قربه من قصص هذا الجيل فهو يعتبر أن الحب في مسمى المراهقين مصيبة حقيقية، ففي حال كان صادقاً ترى صاحبه يضيع في متاهات لا ترحم مستقبله، وفي حال كان مخادعاً ـ وهذا أكثرـ فالمصائب حتماً ستتوالى.
لافتاً إلى أن بعض المراهقين يتقمصون دور العاشق دون أن يلتفتوا إلى تصرفاتهم وأفعالهم، وتراهم يتبادلون أرقام الفتيات بين بعضهم البعض، ويتعمدون ابتزازهن عاطفياً إلى حين الوصول إلى مبتغاهم الوضيع، وذلك حاصل وواقع لدى مجتمع المراهقين.
ويذكر مسعود قصة حدثت مع زملاء له في عمر المراهقة، حيث حرص أحدهم على ملاحقة إحدى الفتيات التي على ما يبدو خُدعت بنظراته وبنواياه تجاهها، فوقعت في فخ الحب الذي ادعاه، وظلت على تواصل معه عبر الموبايل إلى أن تطور الأمر وبدأت تخرج معه ووقعا في الخطأ، وحينها اكتفى المراهق بفعلته وقد أمست سمعة الفتاة في الحضيض بحكم أن أصدقاء السوء أشاعوا الخبر فيما بينهم كما النار في الهشيم.
أحاديث للتسلية
أما يونس علي فيؤكد أن غالبية الشباب الصغار يتقمصون مسمى الحب دون أن يدركوا معناه، فهم في الواقع يتسلون في التحدث مع البنات وصولاً إلى تلبية رغباتهم الجنسية وحسب.
والحاصل أن الشاب يوهم الفتاة بنظرات وكلمات إعجاب متلاحقة إلى أن تبدي له شيئاً من الليونة ثم تتطور العلاقة للتحدث عبر الموبايل، وفي تلك الأثناء يمكن للشاب أن يقوم بتسجيل صوت الفتاة وهي تتحدث في مواضيع غير لائقة ومن ثم يبث تلك المقاطع الصوتية بين الشباب عبر البلوتوث والبلاك بيري.
غير ذلك يؤكد يونس وجود نماذج كثيرة من الشباب يهتمون بالحصول على صور للفتيات بداعي الحب، ومن ثم تتطور الأمور نحو الأخطر، فيخرجان معاً أو يبدأ بابتزازها وتهديدها بالصور.
وفي مرات غير قليلة تجد أن الشباب ودون مبالاة يتبادلون صور فتيات فيما بينهم بقصد التسلية والمتعة أو الاستعراض وإثبات الذات أمام الآخرين، حيث يحرص المراهقون على إظهار أنفسهم في صورة نجوم وأبطال تتحلق حولهم فتيات معجبات.
كوارث عائلية
تلك الحقائق تظهر جانباً خطيراً في علاقة الشاب والفتاة في مرحلة المراهقة، وهو ما يقود في الغالب إلى كوارث عائلية واجتماعية تتعلق بسمعة وشرف الفتاة كونها الطرف المتضرر كما هو معلوم في العرف السائد.
وفي جانب أصحاب الاختصاص تقول رشا محمد المرشدة النفسية في جامعة الشارقة، إن المشاعر العاطفية التي تتفجر في مرحلة المراهقة سواء كانت لدى الشاب أو الفتاة أمر طبيعي ناجم عن تغيرات مرحلة بيولوجية.
ولكن لا بد أن تظل تلك المشاعر مقننة في إطار الدين والقيم والأخلاق والعادات الموجودة في المجتمع، بحيث لا يكون طرفا العلاقة أسرى للأخطاء التي تلوث تلك العلاقة.
وفي مرحلة المراهقة فإن أصحابها بحاجة إلى توجيه رغباتهم نحو مواهب وأعمال إيجابية تستنفد الجزء الأكبر من طاقاتهم، بحيث لا يظل الفراغ دافعاً لهم للبحث عن الطرف الآخر أو الاستسلام للحب السلبي الذي يقود لأخطاء كما تقول المرشدة النفسية، التي تؤكد أن جيل اليوم يمتلك تقنيات مرعبة وهي تلعب دوراً سلبياً في فضح العلاقات بين الطرفين، وبالتالي لم تعد تلك الممارسات تندرج تحت خانة الحب.
وكما توضح رشا فإن دور الأبوين مهم جداً في التقرب من الأبناء وإعفائهم من الوقوع في المحظور، حيث يتعين على الأم أن تكون صديقة ابنتها قريبة من شؤونها الخاصة وتوضح لها حيثيات المراهقة مع منحها شيئاً من الحرية الموجهة والمنضبطة حتى تتمكن من حماية ابنتها لحظة اقتراب الخطر.
وكذلك الأمر بالنسبة للأب الذي من الواجب أن يقترب من ابنه ويشعره بالمسؤولية ويمنحه الثقة الممزوجة بالمصارحة حول واقع يعيشه الابن.
أما الدكتور أحمد الخياط الخبير التربوي بإدارة الإرشاد الطلابي بوزارة التربية والتعليم فأكد أن دور الآباء والمربين مهم جداً في مرحلة المراهقة، ولا بد من ملاحظة اختلاط الأبناء حتى لا يتعرض المراهق للانحرافات.
ومن أجل ذلك صار لزاماً علينا توفير الندوات التي تعنى بالتثقيف الصحي والنفسي للمراهقين سواء كانت في المدارس أو الأندية، أملاً في تعريفهم بتغيرات سن البلوغ وتوجيههم فيما يتعلق بأمور التغذية والراحة والنواحي الصحية والجنسية المختلفة.
معاناة الفتيات لا تنتهي
اعتبرت وداد لوتاه المستشارة الأسرية في هيئة تنمية المجتمع في دبي، أن الحب بمفهومه الإنساني لا يمكن أن يكون حراماً أو منتقداَ، إذ أنه من الطبيعي أن يعجب شاب بفتاة أو أن تعجب هي به.
ولكن المشكلة تكون حينما يستغل الشاب هذا الجانب، وفي الغالب يبقى حب الفتاة أكثر وفاءً وإخلاصاً وتعبيراً من حب الشاب، وبالتالي تظل الأضرار آتية من طرف الشاب.
وأوضحت لوتاه أن قصص معاناة الفتيات بفعل إخلاصهن لحب خادع لا تكاد تنتهي، حيث تتجلى هنا مظاهر الاستغلال بقوة، وتظل معاناة الفتاة قائمة إلى ما بعد زواجها أحياناً.
وفي كثير من المرات يبتز الشاب الفتاة بصورها من أجل الحصول على مبتغاه، لافتة إلى أن الفتيات حينما يثقن بالشباب يبدأن بإرسال الصور عبر الموبايل أو الإنترنت و«الشات».
وفي بعض المرات تكون صوراً فاضحة، وهو ما يعتبره ضعاف النفوس وسيلة للضغط على الفتاة واستغلالها بعيداً عن ضوابط الحب وأصوله، فيما من طرف الفتيات تجد أن بعض الفتيات يقمن علاقات مع أكثر من شاب من أجل الحصول على الهدايا المادية، ويظل استغلال الشاب للفتاة جسدياً وجنسياً وتلك مصيبة أكبر.
يحدث في المراهقة
تطرق الدكتور أحمد الخياط إلى مرحلة المراهقة بتفصيل نفسي وجسدي، حيث قال إن المراهقة تدل على تغيرات نفسية وجسمية تقع بين مرحلة الطفولة وسن النضوج، ففي عمر 12 عاماً يختل الاتزان الفكري والجسمي للطفولة.
وتطرأ تغيرات عضوية عميقة تعطي للجسم بنية مغايرة، وتتحلل بسببها العادات الطفولية وتبرز اهتمامات جديدة وتزيد أحلام اليقظة فتصبح عائقاً في مشوار الطالب المدرسي، وتلك الفترة يمكن أن تتواصل حتى عمر 16 عاماً، وتأخذ دائماً شكل أزمة «الاضطراب البلوغي».
وأضاف الخياط أن مرحلة المراهقة تتميز باهتمام صاحبها المبالغ بالجسم، والقلق من التغيرات المفاجأة في النمو لدى كلا الجنسين، حيث يبدأ المراهق بالتحرر من سيطرة الأسرة ليشعرها بفرديته ونضجه واستقلاله، وهنا يلجأ إلى العصيان والتحدي والتمرد على سلطة البيت.
الأهم أن المراهق سيشعر بميل شديد للجنس الآخر، وذلك يؤثر على نمط سلوكه ونشاطه، فيحاول أن يجذب انتباه الجنس الآخر بطرق مختلفة، ويصبح ميالاً أكثر للتحدث مع الفتيات والاطلاع على حياتهن الخاصة، ومن هنا تبدأ ملامح العبث في حياته ومشاعر غيره.
دبي ـ عنان كتانة
