يقف ماداً ذراعيه، يقول لنسمات الصباح والمساء هلمّي، وينذر طيور السماء أن أبعدي، لا يسأم الوقوف بين الأشجار وكأنه أحدها، ولا يمل من مراقبة الأفق وكأنه ينتظر قادماً من بعيد. بين الاشجار وقف خيال الحقل يراقب تقلب الفصول وحيداً.

وينتظر عودة غائبها الواحد تلو الآخر، وما بين مودع ومستقبل يبقى صامداً لا تهزه الريح.. بقميص وإزار وغطاء رأس.. يقف بين النخيل ليفزع الغرباء من الطيور.. تعرفه الأشجار فهو جزء من غراسها.. وتهابه الطيور فهو الحارس الذي لا ينام.. وتشفق عليه الأبنية الشامخة الراسخة فهو العامل الذي لا يتعب طوال الليل والنهار..

و«خيال الحقل» تقليد قديم عرفه المزارعون على مر العصور ويسميه المصريون «خيال المآته» فيما يسميه أهل بلا الشام ب«الفزاعة»، وفي العراق يطلق عليه اسم «خراعة الخضرة».. وعلى الرغم من اختلاف الأسماء والأنساب يبقى هذا الكائن الغريب القريب فارضاً حضوره في كل المزارع والحقول.