فيما ينشغل جيل الشباب هذه الأيام في كثير من الأمور التي تغلغلت في حياتهم اليومية واقتحمت ثقافاتهم إلى حد ما فوق الإشباع، تجد أنهم قد أفلتوا في مبادئهم ثوابت اجتماعية عديدة، حتى صارت في تراث والعادات والتقاليد المنسية، إلا أن واقع احترام الكبير وطاعة الوالدين يظل قائماً وإن كان بشكل نسبي لدى بعض الشباب.
الذين لا يخفون تأثر تلك الخصال الحميدة بفعل عالم الانترنت والموبايل و«الربع» و«البشكارة» و«المولات»، وما إلى ذلك من مدخلات العصر التي أتت على روح البساطة والولاء فأضاعت شيئاً كثيراً من الأعراف الحميدة. وتالياً آراء الشباب حول واقع احترام الكبير وطاعة الوالدين.
أحمد مبارك
إلى اليوم لا تزال مظاهر الطاعة واحترام الكبير قائمة لدى جيل الشباب وإن كانت بنسب قليلة للغاية، فيما المشكلة تكمن في انشغال الشباب بمغريات الحداثة الكثيرة وابتعادهم عن قيم مجتمعية راسخة.
في مجتمعنا تجد أن الأمهات يلدن الأبناء ثم يتناسين القيام بدورهن المثالي في التربية، حيث الانشغال المبالغ في متطلبات الحياة المادية على حساب غرس قيم نبيلة في نفوس الصغار، وهو ما أدى حالياً إلى عزوف أو تجاهل أو عدم دراية الشباب بواجبات هي من صميم الدين الإسلامي ومن روح العادات والتقاليد المتجذرة في البيئة المحلية، وتظل المشكلة في تربية الأبناء أولاً وأخيراً.
سعود الهاجري
في كل مكان تجد الخصال الحميدة ونظيرتها السيئة، وذلك ينطبق على فهم الشباب اليوم لواقع احترام الوالدين وطاعة الكبير، ورغم النظرة السوداوية في هذا الجانب.
إلا أن الواقع يؤكد احتفاظ مجتمع الإمارات بملامح احترام الكبير وطاعة الوالدين بنسب تبدو مرضية، خاصة في هذا العصر الذي فرض على البيت الصغير أدوات كثيرة لا تزال تقحم نفسها في تغيير مفهوم التربية.
بالتأكيد يختلف واقع العلاقات الاجتماعية اليوم عنها في السابق حيث كانت كلمة «حاضر» التي تعبر عن الطاعة العمياء موجودة في كل وقت وحين، أما اليوم فغالباً ما تسمع كلمة «إن شاء الله» وهي بالمفهوم الشبابي تسويف وهروب.
وأنا أرى أن تجاهل الشباب لمظاهر الاحترام يأتي لانغماسهم في تقنيات وأدوات العصر والحداثة على حساب البيت والأسرة، وذلك في غفلة مقصودة من الآباء والأمهات، ناهيك عن ضعف الوازع الديني لدى كثير من الآباء والأمهات والأبناء.
عمر فؤاد
برأيي أن بعض مظاهر الاحترام لا تزال إلى اليوم قائمة في مجتمعنا، فيما الشباب لا يتجاهلون بنسب كبيرة أولويات الطاعة والتقدير والاحترام لجيل الآباء والأجداد لا سيما كبار السن منهم، وفي هذا الجانب أنا أرى أن الاحترام المتبادل واجب بين الطرفين.
إذ لا يعقل أن يؤدي الصغير مراسم الطاعة كاملة في حين تجد أن الكبير يمارس ضده شتى أنواع القمع والإهانة، خاصة في هذا العصر الذي أصبح منفتحاً على كل شيء.
ورغم دخول كثير من المتغيرات السلبية على مجتمعنا، إلا أن جيل الشباب لا يزال يدرك قيمة الطاعة واحترام الكبير، لذلك تجده حريصاً على هذه الخصال دائماً.
عبدالله سامي
الواقع لا يبشر بالخير، حيث أن الانفتاح الزائد عن اللزوم أصبح على ما يبدو نقطة ضعف العلاقات الاجتماعية بين الناس، حيث تجد جيل اليوم منشغلاً في الإنترنت والموبايل والمول و«الربع» والصداقة وما إلى ذلك من عالم الحداثة.
يبدو أنه من الصعب جداً استعادة مظاهر الطاعة والولاء التي كانت قائمة في السابق، في ظل الإبقاء على ملامح الحياة المعاشة كما هي الآن، حيث أن العالم مفتوح حول الإنسان بكل ما فيه، وفي ظل هذا الواقع صار لزاماً على الآباء والأمهات التقرب أكثر من أبنائهم ومجاراة تفكيرهم للوصول بهم إلى بر الأمان.
علي عبدالله:
أنا أرى أن طاعة الكبير واحترام الوالدين لا تزال موجودة في المجتمع، وإن كانت بنسب غير مرضية، فالتطور الحاصل أتي على أدق وأصغر التفاصيل المعاشة، وقد أمست الخادمة المربية الأولى في كل بيت، لذلك أصبحت تلحظ انفصاماً كبيراً بين جيل الشباب والعادات والتقاليد والأصول الراسخة منذ القدم في عرف العلاقات الإماراتية الأولية.
الآن تجد أن البشكارة تأخذ الحيز الأكبر من اهتمام الأبناء، فالأم والأب تخليا عن أدوارهما الطبيعية لصالح عنصر غريب في الثقافة والفكر، وللأسف فإنه وفي حال غابت البشكارة يوماً تجد أن الصغار يبكون فراقها بألم، أكثر بكثير من غياب الأم أو الأب.
مسعود محمد
برأيي أن الشاب يتأثر أولاً بالربع وهذا التأثير أكبر من حضور الأم أو الأب، وكما نقول «الصاحب ساحب»، والواقع يؤكد ابتعاد الشباب عن عادات وتقاليد وخصال حميدة كثيرة، ليس لأنهم أرادوا ذلك بل لكونهم لم يجدوا من يبقيهم قريبين من تلك الملامح.
الأب هذه الأيام لا يبادر إطلاقاً في اصطحاب أبنائه إلى مجالس الكبار، وحتى هو شخصياً لا يحضرها، كما أن العائلات الإماراتية أمست صغيرة من دون تأثير الجد والجدة في البيت