تصادفنا خلال اليوم كثير من المواقف المزعجة التي أقل ما يمكن وصفها به أنها ترفع الضغط وأغلب هذه المواقف أثناء الذهاب أو العودة إلى العمل من بعض السائقين الذين لا يراعون حرمة الطريق ولا يراقبون أحوال الناس ويفرضون أخطاءهم على الآخرين.

من تلك المواقف تلاحظ أنه في مواعيد خروج المدارس أحياناً يكون السائق متأخراً عن موعد الدورة الثانية فتجده يقود بسرعة جنونية وكأنه يتسابق على الطريق معرضا حياة التلاميذ لمخاطر عديدة أقلها السقوط والارتطام داخل الحافلة، فنرجو أن يترفق السائقون بفلذات أكبادنا والتأخير حتى لو كان معه إنذار من العمل فهو أهون من عواقب أخرى وخيمة والله يسلم.

موقف آخر تلاحظه في الازدحام الشديد حيث قد تقف أكثر من عشرين دقيقة في انتظار دورك للإشارة اليسار، ثم تأتي سيارة من آخر الشارع تغتصب دورك ودور غيرك، وبعضهم يبتسم ابتسامة لزجة حتى تعطيه الفرصة ليقف أمامك، والبعض لا ينظر إليك كأنك غير موجود ويدخل عنوة ويسرق حقك وحق غيرك، كأنه هو الوحيد وقته من ذهب وباقي الناس عاطلون!

بالمقابل هناك لقطة أخرى قفزت إلى ذهني لفتاة عربية شاهدتها في التلفاز من فترة ولدت بلا ذراعين، وقد تفوقت على إعاقتها فكانت تستخدم قدميها في كل شيء كالكتابة والرسم والأكل وإعداد الطعام وحتى الكمبيوتر....

أقول قفزت إلى ذهني لأني قرأت منذ أيام في الجريدة أن شرطي مرور أوقف امرأة تقود سيارتها بدون يدين، فتخيلت أن تلك الفتاة تعلمت القيادة بقدميها حتى تستطيع الذهاب أينما تريد.

ولكني بعدما أكملت الخبر وجدت أنها فتاة أخرى حباها الله نعمة الذراعين ولكنها كانت تستخدمهما بشكل قد يؤدي بها إلى التهلكة، فقد كانت تمسك في كل يد تليفون نقال «موبايل» تاركة السيارة بلا تحكم معرضة حياتها وحياة الآخرين للمخاطر، الموت في هذه الحالة لن يكون مجرد حادث سيارة بل حالة انتحار.

وموقف لا بد أنه قد لاحظه الكثيرون ذلك السائق الذي يتخطى السيارات من اليمين والشمال وكأنه في حلبة سباق، ويسابق نفسه في كثير من الأحيان لمجرد المتعة في تجاوز الآخرين ولا يعلم بحجم الخوف الذي يحدثه في قلوب الناس والخطر الذي قد يتسبب به نتيجة طيشه وتهوره.

سوسن سحاب