إلقاء الضوء على سيرة عبداللَّه بن حمد العطية لا يمكن أن ينفصل عن استخدام لقب «الأب الروحي» في كل ركن من أركان الحديث، فنائب رئيس مجلس الوزراء في قطر وزير الطاقة والصناعة هو الأب الروحي لمشاريع الغاز في قطر، وهو الأب الروحي لكارتيل الغاز الذي يجري ترتيب شؤونه بين كبار منتجي الغاز في العالم، وهو الأب الروحي لنادي السد القطري، وهو الأب الروحي لمحبي هواية اللاسلكي في قطر ومنطقة الخليج، وفوق هذا هو الأب الروحي لاستراتيجية «تنظيف» قطر من الفساد.

سيرته الذاتية التي كتب السطر الأول فيها في العام 1952 تدل على طموح وإنجازات لا يمكن أن تغفل.

بدأ حياته العملية في العام 1972 بعد اجتياز الثانوية العامة، لكنه أدرك أن سلاح النجاح في الحياة هو الشهادة الجامعية وأن محطة انطلاق قطار العمل هي الجامعة فتوجه إلى جامعة الإسكندرية التي منحته ليسانس قفز به إلى أول موقع إداري: رئيس العلاقات الدولية والعامة في وزارة المالية والبترول، وهو المنصب الذي أمضى فيه 13 سنة حتى وصل إلى منصب مدير مكتب وزير المالية والبترول.

وفي العام 1987 تقلد منصب نائب الرئيس في شركة اتصالات قطر (كيوتل).

ويحتفظ عبدالله العطية للعام 1992 بذكرى خاصة، فهو العام الذي ارتدى فيه للمرة الأولى «بشت الوزير» بعدما نال الثقة الأميرية لإدارة وزارة الطاقة والصناعة، إلى جانب مجلس إدارة قطر للبترول.

وهو المنصب الذي لا يزال يحتفظ به، طبعاً مع بعض الأعباء الإضافية بين فترة وأخرى، فهو في العام 1999 حمل عبء حقيبة الكهرباء والماء، وفي العام 2007 بات نائباً لرئيس مجلس الوزراء مع احتفاظه بالطاقة والصناعة.

هذا الحمل الوزاري الثقيل طوال عقدين من الزمن، فضلاً عن العديد من المواقع الإدارية في العديد من مجالس الإدارات في قطر وخارجها رئاسة أو عضوية، تتطلب طاقة وقدرات قد لا تتوفر بسهولة.. لكن لائحة الانجازات التي تحققت أكدت أن العطية كان الرجل المناسب في المكان المناسب.

الحديث معه لا يمكن أن يقفز على الأرقام، فهي سلاحه، وربما هوايته.. فالرجل يمتلك ذاكرة مغناطيسية في مجال لا تنضب فيه الأرقام.. سعر البرميل العادل، الطاقة الإنتاجية الحالية، والطاقة الإنتاجية المستهدفة، الاحتياطيات، المخزون أو الاستهلاك أو الفائض العالمي.. وخلال السنتين الأخيرتين باتت فكرة تأسيس منظمة للدول المصدرة للغاز شغله الشاغل في حله وترحاله.

من السهل أن تحصل على رقم هاتفه ذي التسلسل الرقمي البلاتيني ولكن الوصول إليه صعب المنال في ظل المشاغل وجدول الأعمال المزدحم.

وعلى عكس بنيته الجسدية، يحمل الوزير عبدالله بن حمد العطية خفة دم ملفتة، قد تكون سلواه في عالم مزدحم من الاجتماعات والمفاوضات واللحظات الصعبة، وحصار وملاحقات وسائل الإعلام التي يجيد فن التعامل معها.

40 عاماً من العمل والعطاء في العمل الحكومي، رافقها العديد من المبادرات ؟ الهوايات. فهو رئيس جمعية هواة اللاسلكي في قطر والمشجع الأول لهذه الهواية في الخليج.

وهو من رواد مدرجات استادات كرة القدم، فلم ينجح قط في الإقلاع عن عشق الكرة، كما نجح في الإقلاع عن التدخين.. فلا يزال يشتاق إلى أيام لعب كرة القدم في الفريج والتي كانت نواة تأسيس نادي السد الرياضي في العام 1969 والذي رافق مسيرة انجازاته رئيساً قبل أن تتكاثر المناصب الوزارية.

نضال حمدان