تبادر مراكز التسوق وبعض المحلات التجارية جاهدة في نشر ثقافة الاحتشام بين المتسوقين والزوار، سعيا منها لتطبيق الالتزام واحترام الآداب العامة تماشيا مع عادات وتقاليد دولة الإمارات.

وذلك مع الانفتاح العصري والتطور الحضاري الذي تشهده الدولة، ما جعلها حاضنة لجنسيات مختلفة متعددة الثقافات والخلفيات الثقافية والدينية والمجتمعية، وتأتي مبادرات المراكز التجارية لحفظ كرامة المجتمع المسلم بعيدا عن التصرفات غير اللائقة وارتداء اللباس الفاضح في الأماكن العامة.***انضباط أخلاقي***وقالت كندة العظم - طالبة: إن الاحتشام يعد مبدأ أساسيا في دولة الإمارات العربية المتحدة، والإسلام اوجد الاحتشام وحث عليه لحفظ النفوس البشرية من كل ما يؤذي مشاعرها أو يؤرق مبادئها، فالاحتشام أو ممكن أن نطلق عليه «الانضباط الخُلقي» لم يأت عبثا.وإنما هو موجود منذ الأزل، فجاءت أهدافه متشربة بماء الواقع، والاحتشام يجسد الحرية بمفهومها الصحيح وليس العكس وهو يحفظ مكانة الجنسين، وخاصة المرأة التي يحميها من تلك النظرات التي تخترق جسدها من شباب أسير للأهواء، ولم يقتصر الاحتشام على الزي المتمرد على الأخلاق، وإنما شمل السلوك أيضا.وذلك على اعتبار أن السلوك والاحتشام عنصران مترابطان، فما الفائدة من لبس ما يسترنا وسلوكنا شاهد فاضح علينا. ويشمل الاحتشام أيضاً احترام الأماكن، فللأماكن كرامة يجب أن نراعيها ونحترم وجودها باعتبارها أسس ومبادئ الدين الإسلامي، ووجب علينا تطبيقها، لأنها تصب في صالحنا وحليفة لنا، وأرى أن الاحتشام حبيب للحرية وصديق للإنسانية.

دور المراكز

وأشارت نجود الشامسي - موظفة، إلى أن الدين الإسلامي فرض علينا الاحتشام والالتزام بلبس الملابس الساترة بعيدا عن اللباس الفاضح الذي جلبته الجنسيات الأجنبية وأصبح دخيلا على مجتمعنا المحافظ، مشيدة بدور المراكز التجارية التي بادرت في وضع لوائح وقوانين عند جميع مداخلها لتوضيح أهمية الحفاظ على كرامة وعادات وتقاليد المجتمع الإماراتي.

وتقديم صور عن أنواع التصرفات أو الملابس غير المسموح بارتكابها أو ارتدائها في المراكز التجارية، حيث أن هناك فئة تجهل بعض القيم والعادات الإماراتية، ويأتي دور المراكز كخطوة لإيضاح تلك الأمور.

وهي خطوة تشكر عليها على اعتبار أن نسبة كبيرة من الزوار الأجانب القادمين من ثقافات وخلفيات مختلفة يتوجهون إلى المراكز لدى زيارتهم الدولة، ومع وجود تلك القوانين فإن استجابة بعض الزوار أمر لا ريب فيه.

فالهدف منها تعريف الزوار بما هو غير مقبول أو مرفوض في العادات الاجتماعية أو المحلية، جنبا إلى جنب مع منع السلوكيات التي تتنافى مع الذوق العام دون علم أو بقصد.

وأضافت انه توجد فئات أخرى لا تبالي بالآخرين ولا بالقوانين الموضحة بالصور عند مداخل مراكز التسوق، فتجوب الأماكن العامة بحرية مطلقة غير مكترثة بخصوصية المجتمع الإماراتي المحافظ وتعاليم الإسلام، فتصدر منهم تصرفات لا تليق بالمجتمع الإماراتي المسلم.

مشيرة إلى أنها تتدخل أحيانا لمنع تلك الممارسات أو المشاهد التي تحدث في المراكز التجارية وأمام الجميع، من خلال التوجه مباشرة إلى الزائرين الذين يمارسون السلوكيات الخاطئة وإفهامهم بطبيعة عادات أهل البلد.

قائلة: إن الأمر يتطلب تدخلا من الجميع، فلا يكتفي الشخص بوجود اللافتات والنشرات لنشر ثقافة وعادات وتقاليد الإمارات، بل يتوجب على الجميع منع التصرفات الشائنة وإفهام مرتكبيها بصورة لائقة حتى يتقبل الشخص الآخر، كما هو الحال بالنسبة لعدد كبير من المحلات التجارية في مراكز التسوق التي لم تبد أي أهمية للأذان في وقت سابق من خلال تشغيل الأغاني ورفع الصوت بدرجة عالية.

ولكن مع تدخل عدد كبير من المواطنين والمقيمين أصبح هناك التزام بإيقاف الأغاني خلال وقت الأذان احتراما للعادات والتقاليد الإسلامية.

احترام الأماكن العامة

وقال سعيد عبد الله - موظف إن التعليمات التي توضح مبادئ الدين الإسلامي وتدعو إلى الاحتشام تعد ضرورية في الوقت الراهن، وذلك على اعتبار أن الزائر لأي دولة في العالم سواء كان متقيدا بالمبادئ والقيم الإسلامية التي تحتم عليه احترام الأماكن العامة والآخرين لا بد أن يطلع على بعض الإرشادات والنشرات المنتشرة في المطارات أو الأماكن العامة.

حيث إنها تتحدث عن طبيعة أعراف أهل المنطقة، وتتم الإشارة إلى بعض التعليمات ليس من باب ذكرها في المنشورات، بل من منطلق الالتزام بها واحترامها.

وتحدث عن بلدة صغيرة زارها في استراليا، حيث يشترط على زائريها بعدم وضع العطور لدى زيارتها حيث إن شعبها غير معتاد على شم الروائح العطرية باعتبارهم معتادين على الروائح الطبيعية.

قائلا انه وعلى الرغم من أن الشعب العربي لا يستغني عن العطور التي تعد سمة لأهل الإمارات والعرب بصفة عامة، إلا انه احترم خصوصية أهل البلدة واتبع التعليمات الواضحة التي أعطيت للزوار كافة، فالأمر لا يتعلق بانتهاك القوانين التي تضعها المراكز التجارية.

بل يشمل شخصية الزوار وتعريفهم بمضمون العادات والتقاليد الإسلامية والعربية وإيصالها بطريقة حضارية لائقة بعيدا عن التعصب والمبالغة في رد الفعل حتى تصلهم الرسالة ويقتنعوا بها، مطالبا بتفعيل لائحة الآداب العامة بين مختلف الجنسيات.

توعية الزبائن

وقال حارب محمد بن ثاني مدير العمليات بجمعية الاتحاد التعاونية إن لافتة الاحتشام والآداب العامة هدفها توعية الزبائن وكانت منتشرة بأفرع الجمعية منذ السابق ولكنها كانت موجودة داخل صالات عرض المنتجات وفي أعلى الممرات.

ولكن ومع ازدياد الشكاوى والملاحظات من قبل زبائن الجمعية الدائمين والمساهمين ارتأت الجمعية استقبال الزبائن من خلال اللافتة المعلقة عند مداخل جميع فروع الجمعية المختلفة تماشيا مع أهداف ومبادئ الجمعية في الالتزام بالحجاب واللباس الشرعي.

كما يتم فرض الزي المحتشم على جميع الموظفات في الجمعية سواء المسلمات وغير المسلمات باعتباره زيا رسميا ويجب الالتزام به، وتعتبر الجمعية مكانا تقصده العائلات بالدرجة الأولى وليس كالمراكز التجارية، لذا فإن اللافتة توضح اللباس الشرعي وليس الإشارة إلى طول التنورة وتغطية الأجزاء الأساسية وترك اليدين والساقين دون غطاء.

كما هو الحال لدى مراكز التسوق، حيث ندعو الزوار إلى الاحتشام في الملابس واحترام تعاليم الإسلام وعدم تبادل القبلات أو المشاعر الرومانسية أمام الجميع حفاظا على عادات وتقاليد شعب الإمارات وأعرافهم.

وأضاف أن عددا من الزبائن المواطنين أو المقيمين يطالبون بمخاطبة الأجانب أو طردهم من الجمعية، مشيرا إلى أن هناك إطارا محدودا يسمح لإدارة الجمعية العمل فيه، حيث إن دبي تعتبر سوقا مفتوحا.

وتضم جنسيات من دول مختلفة، فارتأينا وضع اللافتات عند مداخل الجمعية لتفادي وقوع بعض الحالات والممارسات التي تتنافى مع الذوق والآداب العامة.

مؤكدا أن الشكاوى قلت بصورة كبيرة بعد وضع اللافتة بصورة واضحة أمام الزبائن، بل إن عددا كبيرا من الزبائن سواء العرب أو الأجانب لوضع اللافتة بصورة جذابة باعتبارها أعطت ملامح لعادات تقاليد البلاد، كما زادت وتيرة الاحتشام أكثر من السابق وأصبح الأجانب يراعون الاحتشام كثيرا تفاديا للتعرض لمواقف مع الآخرين.

ولكن توجد حالات قليلة من بعض الأجانب الذين لا يقصدون انتهاك العادات والتقاليد بل تكون ملابسهم غير لائقة بسبب توجههم إلى المنزل بعد رحلة شاطئية وغالبا ما تكون دون قصد منهم لإيذاء مشاعر أفراد المجتمع الغيورين على دينهم وعاداتهم وأعرافهم.

توجيه الزوار

وصرح مسؤول بمول الإمارات أن الإجراءات التي يتخذها المركز في الحفاظ على لائحة السلوك العام المطبقة لديه تعد واضحة وصريحة، وتنبه الزوار غير الملتزمين باللباس المناسب من خلال توضيح اللباس الساتر.

حيث يتم توجيه الزوار غير الملتزمين باللباس اللائق إلى اقرب المحلات لشراء ملابس ساترة، موضحا أن رجال الأمن وعددهم 200 شخص يحملون كتيبات توضح الملابس التي يجب الالتزام بها في المركز وذلك بالصور والشرح.

وفي حال ظهور حالة غير ملتزمة باللباس المناسب يتم إخطارها بصورة حضارية ومهذبة من قبل رجال الأمن بأهمية تغطية الأماكن الفاضحة من خلال الاستعانة بالكتيب الذي يعرف الأجانب بعادات وتقاليد البلاد، وهناك حالات كثيرة تتجاوب مع اللائحة ويشترون ملابس خصيصا لاحترام قانون المركز.

في حين توجد فئة لا تستجيب ولا يتم إخراجهم من المركز على اعتبار انه لا يوجد قانون أو قرار رسمي لمنع دخول المول، فالأمر يختلف كثيرا عن قانون منع التدخين في الأماكن العامة المغلقة، حيث يوجد قانون واضح وصريح ومعمول به يحظر التدخين في وسائل النقل والأماكن العامة.

وأضاف أن مول الإمارات يعد صاحب المبادرة الأولى في إطلاق لائحة السلوك العام والآداب من خلال الملصقات المعلقة على جميع مداخل المول، إلى جانب الشاشات الالكترونية التي تعرض باستمرار اللباس المحتشم وهي موزعة على مداخل المول وثناياه، وتقدم شرحا باللغة العربية والانجليزية.

احترام العادات

تتجه أغلب المراكز التجارية إلى تطبيق قانون الاحتشام من خلال اللافتات المرفقة بالإرشادات والتعليمات المعلقة على واجهة جميع مداخلها، توضح طبيعة عادات أهل الإمارات وتفاصيلها من خلال التطرق إلى اللباس المحتشم وتمنع التصرفات السلوكية غير اللائقة أو الخادشة للحياء.

كما تواصل بعضها دعوتها للالتزام بالاحتشام داخل المركز وضرورة ارتداء ملابس مناسبة بأطوال مناسبة تستر الجسد ولا تكون شفافة، وتغطي أماكن يتم الإشارة إليها من خلال شاشات عرض الكترونية موزعة على أماكن مختلفة في المركز.

وذلك لا يمنع حدوث بعض التصرفات التي تخدش جهود المراكز التجارية في وضع اللوائح والنظم بالنسبة للزوار، كما لفت عدد ممن ابدوا آراءهم في هذا التحقيق إلى تفعيل قانون الاحتشام والآداب العامة في الأماكن العامة وتكثيف الجهود لدى بعض الدوائر والهيئات الحكومية .

والخاصة لإيجاد آلية عمل موحدة تضمن من خلالها تثقيف وإرشاد الزوار من مختلف دول العالم بعادات وتقاليد المنطقة تفاديا لظهور الحالات غير المرغوب فيها علانية في الأماكن العامة.

دبي - نادية إبراهيم