في مشروع غريب يردد أصداء المثل الشهير عن شحن الفحم إلى مصدره التقليدي في نيوكاسل، تأمل بريطانيا، التي تعتبر موطن «دجاج تكة مسالا»، بتصدير الكاري إلى عقر داره في شبه القارة الهندية، وذلك عبر صناعة هائلة يعمل فيها مئة ألف شخص ويبلغ إجمالي إنتاجها السنوي أربعة مليارات جنيه إسترليني..
وقد استضافت كالكوتا، أخيرا، «مهرجان تذوق الكاري البريطاني»، وذلك للاحتفاء بما يسميه البريطانيون «الطعام الهندي». وعرضت في المهرجان أطباق متنوعة من الكاري المحتوي على دجاج «بالتي» الممزوج باللبن، والذي وضعت وصفته الطهوية في مدينة برمنغهام البريطانية في سبعينات القرن الماضي، علاوة على أطباق «دجاج تكة مسالا».
وأعرب منظمو المهرجان عن ثقتهم بنجاح المهرجان البريطاني ـ الهندي، وتطلعوا إلى زيادة إقبال الزوار عليه، على الرغم من توفر سلسلة واسعة من الأكلات الأصلية في شبه القارة الهندية، ذات منشأ هندي، وقريبة من الأكلات البريطانية.
يقول سيد أحمد، وهو مدير المهرجان ورئيس تحرير مجلة «كاري توداي»: «إن الكاري البريطاني فريد من نوعه تماما، فهو أكثر اعتدالا، وصحي بدرجة أكبر، وأتوقع افتتاح مطعم بريطاني ـ هندي رئيسي في الهند يقدم الكاري البريطاني، في وقت قريب».
وساهم المهرجان في إبرام صفقة واحدة حتى الآن، فقد قرر فندق من فئة الخمس نجوم البدء باستيراد صلصلة طماطم أطباق «دجاج بالتي» من بريطانيا، في القريب العاجل.
يشار إلى أن للهند تاريخا حافلا في تبني النكهات الأجنبية، فقد تم إدخال الفلفل الأحمر الحار، الذي يعتبر حجر الزاوية في كثير من الأطعمة الهندية، إلى الهند على يد الاستعمار البرتغالي، الذي أدخل أيضا طبق «دجاج الفندالو».
وهو من الأطباق المفضلة لدى الهنود. وقد حظيت بعض الوجبات الأجنبية، بدءا من وجبة البيتزا الايطالية، وانتهاء بالسوشي اليابانية، بشعبية كبيرة في أوساط الطبقة الوسطى الهندية، حديثة الثراء، ويشير بعض الخبراء إلى أن الهنود تخلوا عن معتقداتهم وتحفظاتهم السابقة، فالسفر والتلفاز كان لهما دور كبير في تشجيعهم على تجربة أنواع جديدة من الأطعمة والوصفات الغذائية.
وقد أطلق وزير الخارجية البريطاني الأسبق روبن كوك في عام 2001 على طبق «دجاج تكة مسالا» وصف «الطبق الوطني البريطاني الحقيقي»، وهو من الأطباق التي بدأت تكتسب شعبية كبيرة في الهند، وتتنافس بعض أفخم المطاعم الهندية على إعدادها، وتقديمها لروادها.
ويعتقد خبراء الطهي ان الغذاء البريطاني الرئيسي هو مجرد نسخة مبسطة عن طبق الدجاج بالزبدة البنجابي. ويشير آخرون إلى أن أباطرة المغول الهنود، الذين عاشوا قبل قرون، هم أول من استمتع بتناول هذا الطبق الذي كان مفضلا لديهم، وأن الطبق الأصلي كان أخف نكهة ليلائم البلاط الملكي البريطاني، من خلال إضافة طهاة بنغلاديشيين، مقيمين في بريطانيا، حساء الطماطم إليه في سبعينات القرن الماضي.
وأيا كانت الحقيقة، فإن مثل هذا الابتكار الغذائي الجديد يوفر للخزينة البريطانية من قطاع الكاري، الذي يعمل فيه أكثر من 100 ألف شخص، دخلا يزيد على 4 مليارات جنيه إسترليني سنويا.
وهو ما يزيد على الدخل السنوي لصناعة الفولاذ. وتبدي النخبة الهندية حماسا للأطباق الأنجلو ـ هندية القديمة التي يعود تاريخها إلى الحكام الهنود القدامى، أو المهراجات، كما تهتم بالأطباق الحديثة التي تجمع بين وصفات الشرق والغرب، مثل «دجاج تكة مسالا». والغريب أن بعض الأطباق الهندية الأصلية يستمتع الهنود في بريطانيا بتذوقها بصورة أفضل.
عمر حرزالله
