يلقبونه بالهندي الأحمر في الجزء الشرقي من بوليفيا، إنه الرئيس البوليفي إيفو موراليس الذي أثار منذ اعتلائه سدة الحكم في بلاده ولا يزال الكثير من الجدل بين مؤيديه ومعارضيه من الأفراد والأحزاب والدول كل حسب موقعه وموقفه من راية الفقراء من السكان الأصليين التي يرفعها هذا الرجل القادم من ماض مغاير تماما لماضي كل الرؤساء الذين سبقوه، ينحدر من عائلة لا تملك من متاع الحياة شيء، تعيش في بيت متواضع مع بعض الحيوانات وأرض صغيرة تزرع فيها بعض المحاصيل في إحدى أكثر المناطق جفافا في بوليفيا.

لكن أكثر ما يلفت الانتباه في هذه الحالة هو حرص موراليس على تقاليد قبيلته «أياماراس» الضاربة جذورها في عمق التاريخ وقبل وصول الرجل الأبيض مستعمرا إلى تلك الأرض البعيدة، تقاليد وعادات ورثها عن والديه مثلما تعلمها وحملها معه بكامل أبهتها وعنفوانها إلى قصر الرئاسة.

جانب من التربية التي تلقاها الرئيس الهندي الأحمر في شبابه يكمن في الكفاح الذي خاضه مواطنا وقائدا لجماعة من الفلاحين دفاعا عن مصالحهم المرتبطة بزراعة أوراق الكوكا.

وحدث في مرات ومناسبات عديدة أن تعرض للقمع والضرب على يد ألأجهزة القمعية التابعة للحكومات البوليفية السابقة.

ويمكن القول إن الطريقة الوحيدة التي يمكن من خلالها فهم ماهية منظومته الفكرية والقيمية ومثالياته وكيف تمكن من تحقيق كل هذا النجاح في حياته السياسية الحالية ربما تكمن في زيارة المكان الذي ولدت فيه هذه الشخصية وتقاسم بعض الوقت مع الأشخاص الذين يعيشون في ذلك المكان المتواضع والإصغاء قليلا لصوت معتقداته والمشي عبر أزقة قرية «اورينوكا» في محافظة «سود كارانغاس» التابعة لدائرة «اورورو» التي ولد فيها في 26 أكتوبر 1959 وسط الريبة والشك والبؤس إيفو موراليس أياما متأرجحا بين تنانير والدته الهندية والضوء المنبعث من موقد لا يكاد أن يشتعل حتى تخمد ناره من جديد.

كانوا سبعة إخوة، لكن الحظ لم يحالف سوى ثلاثة منهم ظلوا على قيد الحياة، فتلك هي الحقيقة في أمكنة فقيرة حد الجنون تفتقر إلى أبسط الشروط الصحية حيث يصبح الموت الطريقة الوحيدة للحياة.

يقول إيفو: «حين كان عمري أربع أو خمس سنوات، أخذني والدي، الذي كان يعمل في قطع قصب السكر، إلى مزرعة له. أذكر أنه لم يكن هناك عمل، مشينا طوال أربعة أو خمسة أيام، لم يكن هناك من طعام نقتاته، أكلنا الشعيرية محمصة مع الشاي. هناك حصلت على أول عمل لي ورحت أبيع المثلجات وبذلك كنت أكسب بعض النقود لمساعدة عائلتي».

ويتابع الرئيس: «عرفت المدرسة في الأرجنتين أيضا، لكن بما أني من شعب أيمارا المنغلق على نفسه والذي بالكاد كان يفهم أفراده الاسبانية كنت أجلس وارقب وفي نهاية المطاف اضطررت لترك مقعد الدراسة».

تلك كانت الحقيقة القاسية لرئيس بوليفيا الحالي، حقيقة تكمن بين طياتها الكثير من الأسباب الكامنة وراء إحساسه المرهف حيال الفقراء والمهمشين من الناس وذلك لأنه لا يزال اليوم وغدا يولد أطفال من الهنود الحمر ليموتوا قبل الأوان.

باسل أبو حمدة