عاش الجمهور الذي حضر مسرحية «حلم منتصف ليلة صيف» الكوميدية، التي قدمها فريق من طلبة الجامعة الأميركية في الشارقة مساء أول من أمس، تجربة مميزة إذ أمضى ما يزيد على الساعتين ونصف الساعة مع ألق الفرجة المسرحية والضحك والتفاعل المباشر مع الممثلين وأحداث المسرحية.

وتعتبر مسرحية شكسبير هذه التي كتبها عام 1589، من النصوص المعاصرة خاصة وأنها تجمع ثلاثة أبعاد زمنية بين الأسطورة والعصر الأليزابيثي والزمن الحديث. من العصر الأليزابيثي عشاق الحب ابتداء من صراع درامي بين هيرميا ووالدها الذي يملك حق تزويجها لمن يشاء واختياره لديمتريوس على الرغم من حبها لليساندر، وملاحقة هيلينا لديمتريوس الذي يلاحق بدوره هيرميا، وعلى بعد الأسطورة هناك الصراع بين ملك الجن أوبيرون وملكة الجن تيتانيا، وفي الزمن الحديث مجموعة من العمال يرغبون بتقديم مسرحية بمناسبة زواج الدوق تيسوس من الملكة هيبوليتا.

في الغابة تصل الحبكة إلى ذروتها وتتقاطع الأبعاد الزمنية، حيث تهرب هيرميا برفقة حبيبها إلى الغابة، فتشي بهما هيلينا إلى ديمتريوس ويلحقان بهما، كما يقرر ملك الجن أوبيرون معاقبة الملكة لمعارضتها له في الغابة أيضا، كذلك الأمر مع مجموعة العمال بإشراف صديقهم بوتوم الذين يختارون الغابة كمقر لتدريباتهم على المسرحية.

وتأتي المفارقات الكوميدية بعد قيام الجني (باك) التابع للملك أوبيرون، بإلقاء تعويذة خاصة بالملكة وبهيلينا ليجعل ديمتريوس حبيبا لها بعدما كان يتذمر من حبها له. ونتيجة لأخطاء الجني ينقلب العامل بوتوم إلى حمال تغرم فيه ملكة الجن، ويغرم حبيب هيرميا وديمتريوس بهيلينا التي تنفر من الاثنين. وتستمر هذه المفارقات التي تعكس تناقضات وخفايا النفس الداخلية حتى يأمر ملك الجن بإعادة الأمور إلى نصابها، ليعتقد الجميع أن ما مروا به في تلك الليلة لم يكن سوى حلم ثقيل.

وقد تفاوت أداء الممثلين البالغ عددهم 22 ممثلا وممثلة، بين الإلقاء الأكاديمي وبين إتقان الممثل للدور وبين تجاوز الشخصية والانتقال بها إلى حالة التألق العفوي والإبداع والتفاعل مع الفريق.

ومن ضمن الممثلين الذين تألقوا ونجحوا في استقطاب اهتمام الجمهور كل من الطالبة البصار التي قامت بدور الجني مساعد الملك، والتي استطاعت أن تخلق بأدائها شخصية الجني الشقي سواء في ديناميكية الحركة بالحذاء ذي العجلات (الباتيناج)، أو تحكمها وتلاعبها بطبقات صوتها وتعابيرها، حيث يشعر المشاهد أنه أمام شخصية خرافية لا تمت لعالم البشر بصلة.

كذلك الأمر مع الطالب نضال مرة في سنة التخرج الذي نجح في إضفاء روح جديدة لشخصية العامل بوتوم بعفويته في الأداء وما يمتلكه من موهبة في الأداء الكوميدي وقدرات صوتية وجسدية، جعلت الجمهور يتفاعل معه بعد منتصف العرض بمجرد ظهوره في أي مشهد، خاصة مع قدرته في مفارقات المشهد على الارتجال المدروس (أو ما بدا كالارتجال)، كما نجح الطالب عمر البرغوثي الذي أدى عدة شخصيات، بدور الأميرة ثيثبي بشخصيته الضخمة والمفارقات الكوميدية التي استخدمها في أدائه.

الشارقة - رشا المالح