ما أن تدخل نادي دوبال للتميز البيئي في مدرسة الصفوح الثانوية للبنات والواقعة في جميرا في دبي، حتى تفاجأ بكم المشاريع التي نفذتها أيدي الطالبات عبر تدوير المخلفات الورقية والبلاستيكية، والتي تنم جميعها عن أفكار خلاقة يمكن الاستفادة منها في كل مكان.
لقد ساهمت هذه المشاريع رغم صغرها وبساطة أفكارها بتحفيز ملكة الإبداع لدى الطالبات اللواتي أصبحن يسألن عن الجديد في عالم تدوير المخلفات التي أصبحت اليوم إحدى السمات الرئيسية للإمارات، لقد استطاعت الطالبات من خلال مشاريعهن البسيطة أن يثبتن بأنه لا حدود للإبداع الذي لا يعرف الأعمار ولا يفرق بين جنس وآخر، وأنهن قادرات على استغلال طاقاتهن لتحويلها إلى أفكار واقعية.البيان تواجدت عن قرب بين الطالبات وعايشت بعض التجارب التي قمن بتنفيذها في نادي دوبال للتميز البيئي، وهناك التقينا عددا من الطالبات اللواتي تحدثن عن هذه الأفكار.
وحول فكرة تدوير الأكياس البلاستيكية قالت الطالبة منى بهاء الدين: الفكرة جاءت من إدارة المدرسة نفسها وتحديدا من المعلمات المشرفات على النادي والمكتبة المدرسية، وصلبها الأساسي يدور حول الاستفادة من كم الأكياس البلاستيكية الهائل الذي يرمى في الشوارع أو حاويات النفايات.
ووجدنا بعد تفكير عميق بأنه يمكن تحويل هذه الأكياس بأسلوب بسيط إلى أشكال مختلفة يمكننا استعمالها في البيوت والغرف الصفية وكل مكان، ويمكن أن نحولها إلى أشكال جميلة تدخل في ديكورات البيت أو الغرف.
وتضيف منى: في البداية كانت تأتينا مدرسة متخصصة بشكل أسبوعي تقوم بتعليمنا طرق الاستفادة من هذه الأكياس بغزلها عبر استخدام إبرة «الكورشية»، حيث قمنا بقص الأكياس بعد تجميعها على شكل خيوط ولفها بذات الطريقة التي تستخدم في الصوف.
وبعد ذلك قمنا بعمل أساسية لتمكننا من بدء الغزل عليها وإنتاج أشكال مختلفة مثل سلال صغيرة والعاب، وبالنسبة لي فقد أحببت الفكرة كثيرا لأنها تعمل على تعبئة أوقات فراغي وكذلك الصبر، بالإضافة إلى حرفة تمكنني من استغلال الأكياس البلاستكية بدل رميها.
وتشير منى انه بخلاف الأكياس البلاستيكية قامت الطالبات أيضا بتدوير الأكياس الورقية عبر تحويلها إلى دمى والعاب أو أكياس تصلح للهدايا بعد صبغها وتزيينها، وأكدت بأن الطالبات اقتنعن بهذه الأفكار بعد قيامهن بعدد من الأبحاث التي بينت خطورة هذه الأكياس خاصة وأنها من النوعية التي لا تتحلل وتزيد من التلوث.
تدوير الورق
لم تتوقف تجربة طالبات المدرسة عند حدود الأكياس البلاستيكية وإنما تعدتها إلى الورق أيضا، حيث أبدعت الطالبات في هذا المجال، وتمكن من الخروج بعدد من اللوحات الرائعة والتي كانت في أساسها أوراقا مهملة، وحول ذلك قالت الطالبة روضة محمد الخالدي: بعد البحث وجدنا أن السكان يستغنون عن كميات هائلة من الورق خاصة ورق الصحف التي اعتادوا على قرائتها والتخلص منها بعد ذلك.
وقد فكرنا في إمكانية الاستفادة من هذه الأوراق بتحويلها إلى لوحات جميلة وإعادة تدويرها إلى ورق يمكن استخدامه مرة أخرى في الطباعة والرسم، وبالنسبة لنا في المدرسة قمنا بتجميع ورق الصحف وتقطيعها إلى قطع صغيرة.
ومن ثم نقعها في الماء لمدة يوم كامل حتى تذوب، وبعد ذلك نقوم بوضعها في الخلاط ونحركها حتى تصبح عجينة ومن ثم نضعها على ورق قصدير حتى تجف، ويمكن تشكيلها بحسب الشكل الذي نريده، ويمكن أن نضيف عليها أي شيء مثل أوراق الشجر والريش والصدف او حتى الألوان.
وبعد جفافها تماما يمكن استخدامها إما كلوحة أو بطاقات تهنئة أو حتى ورق للطباعة وورق للرسم. وتشير روضه إلى أن هذه الفكرة أصبحت تجارية حيث تقوم العديد من الشركات بإعادة تدوير الورق وإنتاجه مرة أخرى.
وأكدت أن هناك العديد من الطالبات اللواتي يردن تعلم هذه الطريقة وتطبيقها في بيوتهن، تمهيدا لاستخدامها في أغراض مختلفة، وتقول إنها استفادت كثيرا من هذه التجربة، حيث أصبحت تطبقها في البيت كما أنها قامت بتعليمها لإخوانها الذين يساعدونها على إعداد أشكال مختلفة من الورق المعاد تدويره.
إقبال كبير
عائشة غريب، مسؤولة نادي دوبال للتميز البيئي في المدرسة، قالت لنا: منذ أن بدأت إدارة المدرسة بتطبيق أفكار تعمل على تدوير المخلفات، وجدنا إقبال واسع من الطالبات اللائي يرغبن في تعلم مهارات جديدة يستفدن منها في المستقبل، ولذلك نحاول إشراك الطالبات في أية ورشة عمل نقوم بها، ونحرص على دعوة النساء الماهرات في إحدى الجوانب الحياتية لتعليم الطالبات.
وقد أشعرنا هذا الإقبال بأن الطالبات أحببن الفكرة بالفعل خاصة وأنهن دائما يسألن عن الجديد، ونحاول من خلال خبرتنا مساعدتهن بالأفكار والمبادئ الأساسية.
دوبال تتابع مشاريع الطالبات
عن دور شركة دبي للألمنيوم - دوبال في دعم الطالبات قالت الأستاذة عائشة مسؤولة نادي دوبال للتميز البيئي في المدرسة: لقد لعبت دوبال دورا مهما جدا في تنمية مهارات الطالبات، فمن جهة وفرت لنا الدعم المادي الذي نحتاجه لتوفير متطلبات بعض المشاريع، إلى جانب إنها كانت رافدا أساسيا في عقد المحاضرات البيئية، ومنذ أن بدأت دوبال معنا في المدرسة لم تتوقف أبدا عن متابعة مشاريع الطالبات وزيارة المدرسة للاطلاع عليها وعلى أفكار الطالبات الجديدة.
وقد وجدت الطالبات تشجيعا كبيرا من دوبال لأفكارهن، ونحن نشكر إدارة دوبال التي ساهمت من خلال إقامة نادي دوبال للتميز البيئي في توعية الطالبات بيئيا وتعريفهن بطرق التدوير المختلفة، وهذا انعكس ايجابيا علينا كمدرسة.
حيث أصبحت الطالبات حاليا أكثر اهتماما بكل ما يتعلق بالبيئة أكثر من السابق، كما أن ذلك شجعهن على الاهتمام بزراعة الأحواض في داخل المدرسة وكذلك زراعة مساحات كبيرة في المدرسة كانت في السابق رملا، وهذا ساعدنا على تطبيق العديد من مشاريع الطالبات العلمية مثل الري بمؤقت زمني وكذلك الري بالتنقيط.
دبي - غسان خروب

