شهدت الفترة الأخيرة تطورات إيجابية كثيرة وأخرى سلبية بالنسبة لعلماء القمر. يقول ريك إلفيك، من مركز أبحاث إيمز التابع لناسا في ماونتن فيو بولاية كاليفورينا،في هذا الصدد: «ثمة ثورة حقيقية تجري الآن في فهمنا لطبيعة سطح القمر».

فقد عثرت ثلاث مهام فضائية حديثة على كميات كبيرة غير متوقعة من الماء على القمر، بما يكفي لإطفاء عطش سكان القمر المستقبليين وأيضاً إنتاج الوقود لإرسال المهام الفضائية إلى أماكن أخرى في المجموعة الشمسية».

ومع ذلك فإن احتمالات إرسال رواد فضاء إلى سطح القمر قريباً بدأت تتراجع بسرعة في الآونة الأخيرة. ففي فبراير الماضي أعلن الرئيس الأميركي باراك أوباما عن اعتزامه إلغاء برنامج ناسا الخاص «كونستيليشن» والذي يتضمن خططاً خاصة لإعادة الإنسان إلى القمر بحلول أوائل العشرينيات من القرن. وسيترك هذا القرار أميركا بدون حتى وسيلة مواصلات يمكن الاعتماد عليها للوصول إلى مدار الأرض الأدنى ناهيك عن القمر.

ومع ذلك كله، فإن هناك مؤشرات كثيرة تبشر بأن 2010 ستكون سنة ازدهار لعلوم القمر. فالخطط التي اعتمدتها إدارة أوباما على هذا الصعيد تقدم دعماً مالياً قوياً لمهام الاستكشاف الروبوتي للمجموعة الشمسية، بما في ذلك القمر.

وتحضّر ناسا الآن لإرسال أربعة مهام روبوتية، مصممة لاستكشاف الغلاف الجوي ونطاق الجاذبية والطبيعة السيزمولوجية للقمر. ومن أبرز المرشحين للقيام بأحد مهام ناسا المقبلة، روبوت يدعى «مون رايز»، سيهبط على سطح القمر في حوض «بول أيتكين» الجنوبي الشاسع، ليقوم بالحفر واستخراج عينات من التربة قبل أن يعود أدراجه إلى الأرض.

ومن جانب آخر، تقوم الصين والهند أيضاً بالتحضير للقيام بمهام متابعة بعد نجاحهما في إرسال المسبارين «تشانج» و«تشاندريان» إلى المدار، كما تحضر كل من روسيا وألمانيا أيضاً لبعثات فضائية مشابهة خاصة بهما.

وكان التطور الأخير الذي أشعل شرارة إحياء علوم القمر من جديد هو اكتشاف الماء على سطح القمر من قبل مسبار ناسا القمري «إل آر أو» ومسبارها الاستكشافي «إل سي آر أو إس إس»، إضافة إلى مسبار «تشاندريان 1» الهندي.

ويقول كارل بيترز، كبير العلماء في برنامج تشاندريان «الجديد ليس اكتشف وجود الماء وحسب، بل اكتشاف ثلاثة انواع مختلفة من الماء على القمر»، مشيراً إلى اكتشاف آثار للماء في الصخور البركانية المستخرجة من أعماق القمر في 2008، واكتشاف مياه سطحية بواسطة المسبار تشاندريان 1 ومياه مدفونة تحت السطح في قطبي القمر بواسطة المسبار «إل سي آر أو إس إس». «وهي أنواع مختلفة ولها مصادر ودلالات مختلفة»، كما يقول بيترز.

ويثير اكتشاف الماء العديد من الأسئلة العلمية، التي تؤول في المحصلة إلى أسئلة عن إمكانية استخلاص مياه القمر من مكامنها. ويطرح كليف نيل، رئيس مجموعة تحليل استكشاف القمر في ناسا بعض تلك الأسئلة: «من أين يأتي الماء؟

منذ متى وهو موجود؟ ما هي كمياته؟ ما شكله ؟ هل يتواجد على شكل مسطحات مائية أو بشكل مبعثر؟ ما هي تعقيدات استخلاصه من بيئته القمرية تحت درجات ضغط تتراوح بين 30 و 35 كلفن؟ كم سيكلف استخراجه؟

ويجمع معظم علماء القمر ان أفضل طريقة للإجابة على كل هذه الأسئلة هي إرسال مسابير روبوتية تهبط على سطح القمر، ويفضّل أن تكون مسابير جوالة كتلك التي أثبتت نجاحا كبيراً على سطح المريخ. ويمكن للمسبار الجوال أن يحمل مثلاً مقياس طيفي نيوتروني للبحث عن المياه السطحية.

وهنا تتناغم مصالح العلم بشكل جيد مع ميزانية ناسا المقترحة التي تتضمن برنامج بقيمة 2,3 مليارات دولار «للمهام الروبوتية الرائدة».

ومع ان هذه المهام ستركز على وجهات مختلفة، فإن أغلب الظن أن القمر سيكون أحد أوائل تلك الوجهات، لأنه لا يبعد سوى 3 ,1 ثانية ضوئية عن الأرض، ويمكن للعلماء على الأرض أن يتحكموا بذراع روبوتية على القمر لحظة بلحظة، وهي ميزة كبيرة بالمقارنة مع طريقة التحكم بالمسابير المريخية.